قراءة بين السطور

ما يفل الحديد إلا الحديد قراءة بين السطور

سعود السمكة

بعد نجاح الشقيقين أحمد وطلال الفهد بإبقاء الإيقاف الدولي للرياضة الكويتية، وبالمناسبة نبارك لهما هذا النجاح، ونوجه سؤالنا للحكومة ماذا تريد، وما هو الذي لا تريده، هل تريد رفع الايقاف أم استمراره؟ ظاهريا وإعلاميا نجد الحكومة شادة الأحزمة من أجل معركة رفع الايقاف أما عمليا وحين الوصول إلى الميدان، أي ميدان المعركة، نجدها تولي الأدبار! بدليل أنها لم تعمل على تقديم أي خطوةعلى الصعيد الميداني باتجاه رفع الايقاف! والسؤال يا سادة يا حكومة: إذا كان مندوبكم، أي مندوب الكويت الدائم في اللجنة الأولمبية الدولية “الفيفا” أحمد الفهد يصوت ضد رفع الايقاف وشقيقه طلال رئيس الاتحاد الكويتي يبارك الايقاف فهل يعقل ان تتصوروا ان أعضاء الجمعية العمومية للاتحاد الدولي “الفيفا” سيصوتوا لصالح رفع الإيقاف ويضعوا أنفسهم ملكيون أكثر من الملك؟
إن القصة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، وهي: إما إنكم تريدون فعلا رفع الايقاف الظالم عن الرياضة الكويتية فتقوموا فوراً بتفعيل جميع الاجراءات التي تحفظ للكويت سيادتها وللحكم والأمة الكويتية كرامتها وتضعوها موضع التنفيذ العملي الميداني لكبح جماح هذه العدوانية، أما الأمر الثاني فإنكم لا تريدون رفع الايقاف وهنا يستوجب الأمر إلى الاستسلام للشقيقين وأن تقوم وزارة الدولة للشباب والرياضة بالعمل على تعديل لوائحها وأنظمتها وقوانينها بما يتناسب مع ما يريده الاخوان أحمد وطلال!
لكن السؤال: هل ما حصل يعمل على تقوية النظام ويرفع من هيبة الدولة أم هو شرعنة للتمرد والفوضى وشعار “إما يكون اللي نبيه واللاعسانا ما نكون”؟
إن ما حصل في العاصمة المكسيكية جعلنا في غنى عن الحديث عن الفساد والاصلاح وتبليط الشوارع ووقف تطاير الحصى وجميع أشكال التنمية! لقد أصبحنا فعلا خايفين عن جد على بلدنا لأننا أصبحنا تحت إدارة حكومة برأسين، ورأس في الكويت يتحدث اعلاميا عن رفع الايقاف ورأس في العاصمة المكسيكية يصوت على استمرار الايقاف! فهل من خلال مثل هذه الإدارة تمشي أمور الدولة؟ في مجالس الأمة ومن خلال الاغلبية المضروبة التي تدعوها اليوم جريدة “القبس” للمشاركة في الانتخابات تم شرعنة ثقافة البذاءة التي سمحت تحت شعار الحرية بالتطاول على كرامة الاشخاص من رموز وقامات وطنية وتحت الشعار ذاته تم الاستخفاف بسلطات الحكم حيث تم توجيه قذائف العدوانية اللفظية للقضاء والاستهزاء بمؤسسة مجلس الأمة! وحين لم تفعل القوانين والاجراءات بالعزم والحزم المطلوبين ارتفع التطاول إلى فوق إلى مسند الإمارة فأصبح منازعة رئيس الدولة المحصنة ذاته دستورياً من الأمور العادية بداعي الديمقراطية وحرية الرأي!
السؤال: وين رايحين، وفي أي محطة سنتوقف، ونحن على هذه الحال من قلة الحيلة؟ وما هو مستقبل الابناء والاحفاد ونحن غير قادرين على ضبط هذا السفه وهذه البلطجة على كرامة الدولة وسيادتها؟
إن البلد اليوم لم يعد بحاجة إلى تمتين علاقاته الخارجية ولا إلى جولات اقتصادية بل بحاجة إلى وقف عنف العدوانية وتجفيف منابعه داخل مؤسسة الحكم فهذه العدوانية منذ العام 2002 لم تتوقف، بل هي في تصعيد مستمر لأنها لم تجد أمامها رادع والردع بلا شك مكانة الأسرة، وليس أي مكان آخر باعتبار “أن ما يفل الحديد إلا الحديد”.

سعود السمكة