متى تقرع الأجراس؟ قراءة بين السطور

0

سعود السمكة

اكبر حجم اتصالات ورسائل نصية عبر الهاتف وصلتني تتحدث عن تذمرها واستيائها من انعدام الخدمة في المطار والذي يترتب على هذا الغياب للخدمة والتنظيم فوضى عارمة، سواء في تأخير العفش او الازدحام حول سير الحقائب بسبب عدم تواجد اي مسؤول خصوصا بالنسبة للرحلات التي تكون مواعيدها بعد منتصف الليل.
كل هذه الاتصالات كانت على خلفية المقالتين اللتين كتبتهما.
منذ ان بدأت تتسيد ثقافة نواب الفساد بدأت بوادر الانحدار في جميع انشطة الدولة ليس في المطار فقط، وان كان المطار يشكل بالنسبة للبلد الوجهة التي تعبر عن تحضر الدولة ورقيها، وبالتالي ينبغي ان تكون ادارته بعيدة عن ثقافة نواب الفساد، ولكن للأسف فايروس هذه الثقافة لديه من القوة التي تجعله قادرا على اختراق اي مؤسسة من مؤسسات الدولة، ولو كانت هذه المؤسسة هي واجهة الكويت حيث اصبحت هذه الواجهة تعكس هذه الثقافة التعيسة بتخلفها وفسادها وانحدارها.
مصادرنا تقول: ان مطار الكويت رغم انه كما يفترض واجهة البلد، شأنه في ذلك شأن جميع مطارات العالم التابعة للدول التي تعطي هذه الواجهة اقصى الاعتبارات التي تعكس تقدم دولها وتحضر شعوبها، الا انه للاسف الشديد يعاني من عكس هذه القاعدة تماما لاسباب عدة وهي كثيرة بعضها يحتاج الى نفس طويل والبعض الاخر الى نفس متوسط، والثالث الى نفس سريع وحين ينظر المرء الى هذه المحطات الثلاث للمعالجة يصاب بالارتباك والاحباط خصوصا اذا كان مسؤولا ولديه طموح باصلاح الوضع!
لذلك لهذا المسؤول نقول: “ما لا يدرك كله لا يترك جله” قاعدة يسير عليها الكثير من الفقهاء والعلماء والمفكرين، وابدأ بالمتاح والذي لا يحتاج الى اجراءات طويلة ومعقدة فقط، ما وردنا من مصادرنا ان هناك كماً هائلاً من الموظفين لا يعرف طريق العمل الا لكي يضع بصمته لزوم الحضور، ثم يغادر، ثم يعود نهاية الدوام ليبصم لزوم المغادرة، وهناك مسؤولون جاؤوا عن طريق نواب الفساد، وهم ليس لديهم ادنى خلفية عن العمل، ناهيك بانهم لا يكلفون انفسهم عناء التعلم لانهم لا يريدون ان يشتغلوا بل الغرض من وصولهم الى مركز كبير كان لاجل التمتع بامتيازاته والذي اوصله هي ثقافة نائب الفساد فمثل هذا النوع من الموظفين والمسؤولين الذين لو قاموا بما تمليه عليهم وظيفتهم لانحل جزء كبير من معاناة الناس، باعتبار ان وظيفة هؤلاء هي بسط ثقافة النظام، وكونهم غير راغبين بالعمل. فما امامك ايها المسؤول الا ان تقول لهم مباشرة وبصريح العبارة هذه الوظيفة تتعذر منكم، فتفضلوا اخلوا المكان لمن يريد ان يشتغل ويحترم حقوق الناس في الحصول على خدمة، فشلتم في تحقيقها هكذا بكل بساطة!
فالموظف مهما علا شأنه ، مدير أو كيل أو وزير يبقى موظفاً وعمله الرئيسي والاساسي هو خدمة الناس، بمعنى انت خادم للناس وليس سيداً عليهم، وتتقاضى مقابل هذه الخدمة راتباً،أما كونك تريد الراتب وتتمتع بالامتيازات وفوق هذا تريد ان تتسيد على الناس مستندا بظهرك الى نائب فاسد فتبا لك وتبا لهذا النائب الذي يبيع حقوق الناس ومصلحة البلد من اجل حفنة اصوات.
ولو أن كل مسؤول انتفض لمسؤوليته، ودفعته الغيرة على وطنه وحقوق الناس لما تواجد لدينا نائب فساد ولعادت الكويت كما كانت على عهد نواب المجالس السابقة التي كانت تنبض بالحيوية الوطنية، والرغبة بالارتقاء بالوطن حتى أوصلوا الكويت لتصبح عروس الخليج، اما اذا استمرينا كمجتمع نعطي قيمة لمثل هؤلاء النواب فان الامور سوف تبقى تسير من سيء الى اسوأ ليس في المطار فقط، بل على مستوى جميع الانشطة! فهل تقرع الاجراس معلنة نهاية نائب الفساد؟

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

5 × أربعة =