متى تكون الدولة مخالفة للقانون الدولي؟

0 7

د. عبدالله راشد السنيدي

ماذا لو خالفت إحدى الدول أيا من واجباتها الدولية، فهل يترتب على هذه المخالفة أي مسؤولية، وإذا كانت هناك مسؤولية على الدولة المخالفة فما هي أنواع تلك المسؤولية؟
نعم، يترتب على مخالفة أي دولة لأي من واجباتها الدولية مسؤولية تقع على عاتقها تعرف بـ”المسؤولية الدولية”، وهي قد تكون مسؤولية أدبية معنوية إذا كانت المخالفة تمت لواجب أدبي، وهذه المسؤولية لا عقوبة لها سوى ما تسببه للدولة المخالفة من سمعة وأثر سيئين في الرأي العام، أما إذا كانت مخالفة الدولة لواجب قانوني فإن مسؤولية الدولة المخالفة، حينئذ، تكون مسؤولية قانونية مادية، وإن كان بعض فقهاء القانون الدولي يرون” أن المسؤولية القانونية تتعارض مع سيادة الدولة”، إذ إن هذه السيادة في رأيهم” المرجع الوحيد للفصل في ما يترتب على تصرفات الدول”، وذلك ان تصلح الدولة بمحض إرادتها الضرر الناتج عن تصرفاتها. في حين أن غالبية الفقهاء الدوليين يؤيدون مسألة المسؤولية الدولية القانونية لأنها في رأيهم” ناتجة عن سيادة الدولة”. والمسؤولية الدولية لا تقع إلا بين دولتين، فهي لا تقع بين الدولة وأحد الأفراد أو الهيئات نتيجة إخلال الدولة بما ورد في اتفاقها مع الفرد أو المؤسسة، فهذه محكومة بالقواعد القانونية الداخلية وليس بالقانون الدولي.
ولكي ترتب المسؤولية الدولية أثرها على الدولة المخالفة فإن ذلك يتطلب توفر الشروط التالية: وجود ضرر حصل من دولة لدولة أخرى بصفة جدية، وان يكون إخلالاً فعلياً بحق من حقوق الدولة التي وقع عليها الضرر المادي، كالاعتداء على حدودها أو الضرر المعنوي، كإهانة ممثليها، وأن يكون الضرر بسبب إخلال الدولة المخالفة لواجباتها الدولية: بخلاف ما إذا كان الضرر نتيجة مباشرة الدولة لحقوقها الطبيعية، ومن دون تعسف منها في استعمال هذه الحقوق حيث يمتنع في هذه الحالة قيام المسؤولية، وأيضاً وجود خطأ من جانب الدولة المخالفة: سواء كان متعمداً أو إهمالا بخلاف ما إذا كان الضرر نتيجة قوة قاهرة أو ظروف طارئة أو بسبب خطأ من الدولة المتضررة، حيث يمتنع في هذه الحالات قيام المسؤولية الدولية.
وفي حالة ثبوت المسؤولية الدولية على الدولة المخالفة في ضوء توفر الشروط السابقة، فإن لذلك آثارا تقع على عاتق الدولة المخالفة، وهي إصلاحها الضرر الذي تسببت في حصوله، إما بإعادة الحال إلى ما كانت عليه، أو بدفع تعويض مادي مع الاعتذار للدولة المتضررة، إما ديبلوماسياً، أو بإصدار تصريح، أو بمعاقبة موظفيها الذين تسببوا في وقوع الضرر.
كما تسأل أي دولة دولياً عن إخلال سلطتها التنفيذية بواجباتها الدولية حيث يحق للأشخاص المتضررين الالتجاء بداية لمحاكم الدولة للمطالبة بالتعويض المناسب، فإذا لم يتمكنوا من ذلك، تقع على الدولة مسؤولية دولية حيال ذلك.
وفي نطاق الحديث عن المسؤولية الدولية، نود الإشارة إلى مسألة أخرى تتعلق بمدى مسؤولية أي دولة عن أعمال بعض مواطنيها المخلة ضد دولة أجنبية، كالاعتداء على رئسيها أو على أحد ديبلوماسييها، أو إهانة علمها، أو شعارها أو مساعدة حركات التمرد فيها، أو الاعتداء على الأجانب أو رعايا دولة معينة موجودين بها.
والرأي المعمول به في هذا الصدد أن الدولة غير مسؤولة عن هذه الأفعال، إذا كان من اقدم عليها مجرد من أي صفة رسمية باعتبارها أعمالاً فردية، إلا إذا ثبـت أنها قصرت في واجبها كدولة نحو مثل هذه الأفعال، كأن تكون قوانينها خالية من نص يجرمها ويعاقب عليها، أو أن النص موجود، لكن سلطات الدولة المتخصصة أهملت في البحث عن مرتكبي هذه الأفعال وتقديمهم للمحاكمة، أو لم تهيئ للمجني عليه سبل الوصول إلى تعويض الضرر الذي لحق به.
كاتب سعودي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.