متى يكون القيادي ناجحاً؟

0 68

د. عبدالله راشد السنيدي

للقائد الإداري مواصفات وضوابط أوردها علم الإدارة العامة، إذ يقوم المدير الناجح، أو رئيس القسم الناجح، بدور فعال في العملية الإدارية عندما يكون حريصاً على الانجاز، والانضباط، والمتابعة، والتعامل الطيب مع رؤسائه ومرؤوسيه ومراجعيه، وتطبيق مبدأ العدالة، سواء في ما يتعلق بحركة العمل أو بالموظفين التابعين لإشرافه.
مثل هذا المدير سوف يكون بالتأكيد اسوة حسنة لموظفيه، فالموظف الكفؤ يزداد من مثل هذا المدير أو رئيس القسم كفاءة ونجاحاً، والضعيف سيفكر جدياً في حتمية تطوير نفسه وادائه حتى لا يفوته القطار.
اذاً فإن لسان حال كل من الموظف الجيد او الضعيف أمام هذا المدير يقول: شكراً يا مديرنا على أنك كنت لنا اسوة حسنة لنا في الشعور بالمسؤولية، فقد كان لخبرتك الطويلة، وإحساسك العميق بالمسؤولية، وتجاربك المتعددة دور في أن يتولد لدينا هذا الشعور منذ وقت مبكر من التحاقنا بالعمل، فنحن ننجزأعمالنا بالدقة والأمانة والأخلاص بإستشعار مسؤوليتنا حيال ذلك، والانضباط في الدوام: ذلك أن حضورك للعمل في كثير من الأحيان قبل بداية الدوام، وعدم خروجك خلاله إلا للضرورة القصوى، وانصرافك من الدوام بعد نهايته علَّمنا الشيء الكثير عن هذا الواجب الوظيفي المهم الذي يؤدي التهاون فيه إلى خلل كبير في الأداء والإنجاز، فوقت الدوام هو الذي تنجز فيه المعاملات، وتستقبل فيه المراجعين، وتعقد فيه الاجتماعات، ولذلك فقد تعودنا منذ اليوم الأول تحت إشرافك أهمية هذا الواجب وضرورة الالتزام به.
كذلك المتابعة لقد كان لحرصك على انجاز الأعمال ليس فقط عبر التعليمات المكتوبة، بل وعن طريق متابعتك الشخصية اثرا كبيرا في إحساسنا بأهمية الأعمال الموكلة لنا، وهو الأمر الذي حَفَّزنا على انجاز المعاملات، أو الدراسات المحالة لنا في وقت قياسي من دون تأثير على كيفية وجودة الإنجاز.
أيضاً التعامل الطيب لقد كان لتعاملك المتسم بالأخلاق الفاضلة مع رؤسائك، ومعنا، ومع المراجعين والزائرين الأثر الإيجابي علينا حيث بذلنا جهدنا لكي نصل إلى هذا المستوى من التعامل، لأن التعامل الطيب مع الناس ليس سمة ذاتية فقط، بل هو مطلب ديني وقانوني.
العدالة والمساواة التي تتميز، بهما فحرصك على انجاز المعاملات المعروضة عليك، وفقاً لمبدأ العدالة والمساواة من حيث الأنظمة أو القوانين التي تحكمها، ومن حيث سير المعاملة، وكذلك حرصك على تطبيق الحوافز الوظيفية علينا بالسواسية هي من أهم الأمور التي دفعتنا للعمل معك، وتقبل رئاستك، رغم ما يبدو للآخرين أنك متشدد في الإجراءات والدوام، باعتبار أن الكثيرين يتقبلون الرئيس أو المدير المتهاون الذي لا يبالى بعدم انضباط الموظفين في الدوام، ولا يبالي بالأداء الوظيفي، ولا يبالي هل تم إنجاز الأعمال في أوقاتها أم لا.
كذلك حرصك على تطوير الموظفين: ذلك أن حرصك على انجاز الأعمال بالدقة، والأمانة، وعلى انضباط الموظفين في الدوام لم ينسك أمرا مهما في مجال العمل الإداري، وهو الحرص على تطوير الموظفين، إما بزيادة التعليم، أو التدريب، وهو الأمر الذي زاد من اعتزازنا بك وتقديرنا لك، وأوصلنا إلى مراتب وظيفية متقدمة.

كاتب سعودي

You might also like