مجتمعنا وثقافة العمل

غنيمة حبيب

غنيمة حبيب

لطالما كنت مؤمنة بقدرات شبابنا على العطاء والإبداع والتميز، وطالما كتبت عن ذلك وطالبت بتوفير حاضنات للمبدعين منهم ومنحهم الفرصة لإكمال مسيرة النجاح والتميز، لكني اليوم أود أن أتحدث عن فئة أخرى من شبابنا، الذين لا تقل أهميتهم عن غيرهم في العطاء ورفد المجتمع باحتياجاته المتنوعة، تلك الفئة التي لم يكن لها التحصيل الأكاديمي الوافر، حيث تمثل مع الفائقين حالة تكاملية في العمل المجتمعي، فالمبدعون من شبابنا تتوقف قدراتهم عند حد ما أو في جانب معين، وليس بقدرتهم على تقديم كل المطلوب من عمل، وهذا التنوع في القدرات أساس بناء المجتمعات المتقدمة وعماد نجاحها.
فالبعض ينظر للأعمال المساندة بأنها تنقص من مكانته الاجتماعية ، ويتناسى بأن دوره مهم جدا، ويستطيع أن يقدم لمجتمعه ما يحتاجه ضمن قدراته الخاصة وفي المجال الذي يحتاجه، فالتباين في القدرات وتنوعها أمر طبيعي، وحاجة أي مجتمع من الخدمات متنوعة في طبيعتها كالميكانيكي والنجار والكهربائي أمر لا بد منه، وعلينا كأفراد تأمين تلك الاحتياجات، وأن نسعى لسد هذه الحاجة لا أن نختار العمل المريح والسعي لإشغال المناصب من دون أن تتوفر لدينا القدرة على إشغالها.
وتتصدر الأسرة الجهات المسؤولة، فأنا أرى أننا مقصرون – نحن أولياء الأمور من آباء وأمهات- في غرس ثقافة العمل حسب قدرات أبنائنا، فأغلبنا يريد لأبنائه مستقبلا واعدا من النجاح والتميز، لكننا للأسف لدينا ثقافة مغلوطة بأن النجاح والتميز لا يتأتى سوى بالوصول للمناصب الإدارية ، ونتناسى بأن المجتمع يحتاج لأيدينا في أماكن ومجالات متعددة.
وفي المقابل على كل الجهات الأخرى في القطاعين العام والخاص توفير قاعدة توعوية عن طريق المحاضرات والندوات وورش العمل والحلقات النقاشية وغيرها والبرامج الأخرى تلفزيونية وإذاعية، بالإضافة لتخصيص معاهد التدريب، ومن ثم توفير فرص التطبيق في المؤسسات الحكومية والخاصة.
ولأن توعية المجتمع بأهمية العمل والتنوع فيه غير كافية, ولا تمثل سوى جانب نظري بعيد عن الواقع، فإن التشجيع على العمل اليدوي والميداني من خلال ايجاد فرص العمل وتخصيص الحوافز الإضافية قد يشكل خطوة مهمة في تعديل المفاهيم لدى الأفراد والأسر.
فالتنوع ضرورة مهمة في بناء المجتمع، فلا يمكن للأطباء والمهندسين والمحامين والقياديين، الاستغناء عن الوظائف المساندة التي تساعدهم على انجاز عملهم على أكمل وجه، لذا علينا جميعا أن نعيد النظر فيما تجذر في نفوسنا من مفاهيم مغلوطة ليتسنى لنا متابعة المسيرة نحو تنمية المجتمع والارتقاء به بسواعد ابنائنا.
g.h.karam@hotmail.com

كاتبة كويتية