مجلس الأمة و مسرحية “الكويت سنة 2000”

يبدو أن الحماسة التي سادت أجواء الحملات الانتخابية لا تزال مؤثرة على عدد من النواب إذ يحاولون جر السلطة التشريعية إلى المربع الأول يوم هيمنت عليها مجموعة نيابية قدمت مصالحها الخاصة على كل شيء، ومارست الابتزاز السياسي عبر الاستجوابات ورفع شعارات رنانة بينما حقيقتها كانت غير ذلك تماما، وهي هدفت من ذلك إلى اشغال الكويتيين بمهاترات كي لا يعمدوا لمحاسبتها في الانتخابات.
تلك مرحلة طوت الأحداث صفحتها، رغم سلبيات كثيرة تركتها على الساحة الكويتية، وبات ضروريا للنواب الحاليين التعلم من دروسها كي لا يقعوا في الفخ ذاته فيجرون البلاد إلى مستنقع أزمات مهلكة، سيكون من أفتعلها أول ضحاياها.
على هذا الأساس ينظر الجميع إلى دعوة صاحب السمو الامير للنواب عبر توجيهاته السامية لهيئة مكتب المجلس بضرورة «تغليب العقل والحكمة والتعاون بين الحكومة والمجلس»، حتى يجعل المؤتمنون على التشريع الحكمة ضالتهم، لا أن يغيبوا العقل ويستمروا بالسلوك السياسي المراهق والمغامر، أكان بافتعال استجوابات بشأن أسعار السلع والخدمات أو رفع الدعم عنها، وسحب الجنسيات أو حتى التدخل بالسياسة الخارجية عبر استدراج صراعات الخارج إلى هذا البلد، مثل الدعوة إلى جلسة خاصة لمناقشة الوضع في حلب السورية فيما هناك قضايا مصيرية لم يتطرقوا إليها، أهمها المستقبل المالي والاقتصادي في ظل الازمة النفطية والاعتماد على مصدر وحيد للدخل.
ربما على السادة النواب الذين اشهروا سيف المواجهة مع الحكومة، وبدأوا يلوحون باستجوابات، الهدف منها استعراض العضلات والكسب الانتخابي، ان يعودوا الى مسرحية «الكويت سنة 2000» التي عرضت في فبراير العام 1966 وفيها ابدع الفنان سعد الفرج باستشراف واقع البلاد بعد مرحلة النفط وانتهاء الطفرة المالية وكيف انتشرت البطالة ولم يعد هناك من يصلح سيارات الكويتيين أو يخبز لهم ويخدمهم في منازلهم، فضلا عن كساد الأسواق، كي يفهم النواب حقيقة التفويض الشعبي الممنوح لهم، القائم أساسا على حماية الكويت.
اليوم، وفي ظل الواقع المالي المرير الذي يكاد يعيدنا إلى أجواء تلك المسرحية لم تعد اجراءات الاصلاح الاقتصادي للدولة مسألة اختيارية أو مجرد ترف، بل هي تأخرت كثيرا جدا، اذ كان من الواجب العمل عليها منذ عقود، كي لا تستفحل الاتكالية الى هذا الحد الذي بات معه مجموعة من الموظفين المتقاعسين الكسالى يتحكمون بالسلوك النيابي حتى يستمروا بالحصول على كل شيء من دون أن يؤدوا أقل واجبهم للدولة، وهو ما جعل البطر بالنعم يسود وتسبب بعدم القناعة بما قسمه الله لكل انسان من رزق وفقا لما يبذله من جهد، وقد جاء في كتابه العزيز «وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ» ( سورة الحجر 20و21).
الحكمة هي إعمال العقل بالدراسة والتفكر والتخطيط للمستقبل، وهو ما يجب أن يكون عليه من اختارهم الشعب ممثلين له في السلطة التشريعية الذين من واجبهم أن لا يستهينوا بتلك الأمانة من خلال تغليب مصالحهم الشخصية على المصلحة العامة. أو أن يسعوا الى تنفيذ أجندات مستوردة اثبتت الأحداث انها تخريبية وكادت تضيع الكويت لولا عناية الله وحكمة صاحب السمو امير البلاد الذي لا شك أن لديه المعطيات كافة، داخليا وخارجيا، ويدرك أين تكمن المصلحة الحقيقية للبلاد ويدل اعضاء السلطة التشريعية عليها بتوجيهات سامية حتى لا يضلوا الطريق ويودوا بالكويت الى التهلكة.

أحمد الجارالله

Print Friendly