من إبداع المصممة السورية مها السباعي

مجوهرات… بعطر الياسمين من إبداع المصممة السورية مها السباعي

ذهب وألماس

القاهرة – محسن حسن:
تحرص على الاستفادة من كل كبيرة وصغيرة في عالمنا، توظفها في استلهام أفكار جديدة لمجموعاتها وتصميماتها من قطع المجوهرات والحلي. وتسعى لمزج حسها الشرقي الراقي بأذواق ونكهات مختلفة، من خلال مشاهداتها الكثيرة وسفرياتها المتعددة. كما تحرص على إرضاء كل الأذواق والأعمار من عملائها ومحبي فنونها. رغم ذلك تحتفظ أغلب تصميماتها بروح سورية لا تخطئها العين.
عن بدايتها في عالم تصميم الحلي والمجوهرات، أهم ما يميزها، أجرت «السياسة»، هذا الحوار مع مها السباعي، مصممة المجوهرات السورية.

\ كيف كانت بدايتك مع عالم صناعة الحلي والمجوهرات؟
– بدأ عبر احتكاكي بعالم الفن التشكيلي، بكل مكوناته، الرسم، النحت، تشكيل المعادن المختلفة، ثم جاء الانتقال إلى عالم الحلي والمجوهرات من خلال مشاركتي في مسابقة للتصميم أجراها مجلس الذهب العالمي؛ فزت من خلالها بالمركز الأول على مستوى منطقة الشرق الأوسط، تكرر فوزي مرات عدة بهذه المسابقة.
\ ما سر هذا الفوز المتكرر؟
– اكتسابي معارف علم الجيمولوجي أو علم الأحجار الكريمة مع ممارسة حرفة صناعة الحلي كان له أكبر الأثر في تحقيق هذه النجاحات المتكررة.
\ متى كان أول معرض لمجموعاتك وتصميماتك؟
– في العام 2007 قدمت أولى مجموعاتي وتصميماتي من الأحجار الكريمة الممزوجة مع قطع من الألماس، كانت هذه المجموعة ضمن أول معارضي الشخصية في الحلي والمجوهرات، استوحيت كل قطعة فيه من الطبيعة، لقي استحسان الجميع، من ثم شجعني على تكرار التجربة.
\ ما أهم المعارض التي تعدينها نقلة في حياتك المهنية؟
– كل معارضي أعدها مهمة، وكل واحد منها أضاف لي على مستويات عدة، المهني، الذوقي، التجاري، الجماهيري.
\ ما رأيك في المدرسة الإيطالية بالتصميم؟
– متميزة جدا، لأنها تجمع بين عنفوان الطبيعة ورقة الفن والإبداع الشخصي للفنان والمصمم. تأثرت كثيراً بهذه المدرسة خصوصا أني عشت في إيطاليا، استمتعت بحضارتها الجميلة وبمفرداتها التي تشبه المتحف الفني، الجغرافي، الجيولوجي، مفتوح الأفق واسع التطلعات.

هوية سورية
\ كيف تحرصين على هويتك السورية في التصميم؟
– كل تصميم لابد أن يحمل في ثناياه هويتي السورية ؛ أنا مهمومة دوماً بهذه الهوية المتمتعة بالثراء الحضاري والتاريخي، الفينيقي، العثماني، البيزنطي، الكلداني. هذا الثراء بطبيعته يضيف إلى مخيلتي الفنية أبعاداً جمالية لا يمكن وصف تأثيراتها الذوقية على ما أقوم به؛ لذا فإن الياسمين السوري يهيمن على كل قطعي ومشغولاتي بلا استثناء، تحقق في شكل التصميم وزخارفه، في توظيف الخطوط العربية الخالدة.
\ هل من المهم أن تظهر هوية الفنان في أعماله؟
– لابد أن يكون الفنان بصفة عامة عاكساً لبيئته وهويته، أنا امرأة شرقية بكل مكوناتي، سورية بكل تفاصيلي، لابد لي أن أعي ذلك جيداً وأوليه اهتمامي ؛ إغفال ذلك يحيل فني إلى الزيف والخداع ثم إلى الخروج من دائرة الفن التلقائي إلى دائرة التكلف، التصنع، الجمود، هذا ما لا أحب أن أقع فيه أبداً، لا من حيث التصميم والإبداع، ولا من حيث الإنسانية كذلك.
\ مم تستلهمين أفكارك؟
– كل ما تراه العين يمنحني فكرة صغرت أم كبرت، الطبيعة الخلابة بكل مفرداتها، وجوه الناس، أنماطهم، منجزهم اليومي المتنوع، مشاعرهم المتناقضة. كل هذا يمنحني أفكاراً لا حصر لها، أستطيع من خلال الحس الفني، الخبرة المهنية، الحرفية، نقله متى ما أردت من مجرد فكرة إلى تصميم جديد، كائن فني تنبهر له الأعين، تنجذب إليه الأذواق.
\ ماذا عن تأثير حضارة مصر القديمة على بعض قطعك و مشغولاتك؟
– لابد من الاعتراف لهذه الحضارة بحيازة السبق والانفراد في عالم الحلي والمجوهرات ؛ المصريون القدماء هم الذين علّموا العالم هذه الصناعة منذ القدم، بالطبع لا تخلو مجموعاتي من قطع مستوحاة من الفن المصري القديم بجماله وحضوره الباهر الجميل.
\ ما الذي تحرصين عليه أثناء التصميم؟
– أضع في مخيلتي دوما أنني أنجز فناً لابد له أن يتجاوز التاريخ الحاضر إلى عصور أخرى قادمة في طي الغيب والمستقبل ؛ لذا أحرص على أن تكون مشغولاتي «ملبوسة» فنياً قبل أن تكون «ملبوسة» حسياً وظاهرياً ؛ من منطلق أن العبرة ليست بمجرد مواكبة الموضة الحاضرة أو الحصول على تقدير مادي كبير ومجز، إنما بقدرة التصميم على البقاء والخلود فنياً وجمالياً.
\ ما نوعية الأحجار الكريمة التي توصين بها حواء؟
– توجد أحجار كريمة كثيرة، حسب إمكانياتها وقدراتها المادية، الزمرد، الألماس، الروبي، الزفير. هناك أحجار نصف كريمة، تقل أثمانها عن الأحجار الكريمة، الكوارتز، التوباز، الزبرجد، التورمالين، الأماتيست، الأكوامارين.
\ ما طبيعة ميولك اللونية عند التصميم؟
– الأزرق والأخضر أكثر الألوان التي أميل إليها غالباً، بالطبع هذا لا يقلل من أهمية الألوان الأخرى من وجهة نظري الخاصة عند التصميم ؛ حيث يفرض على التصميم بغاياته الفنية توظيف الألوان بقدر منضبط ومتوازن.
\ ما نوعية العملاء الذين تستهدفينهم بتصميماتك؟
– الأذواق دائماً مختلفة، متنوعة، متأرجحة كذلك ؛ لذا فإن اهتمامي ينصب أولاً وأخيراً على المعايير الجمالية والفنية، هذا لا يعني أنني أغفل الجانب التجاري في مهنتي وحرفتي، بل أضع ذلك في الاهتمام أيضاً، جمهوري من محبي مقتنياتي بعضهم من الأجانب والبعض الآخر من العرب.
\ ما نصيحتك لعاشقات الذهب عند اختيار مقتنياتهن؟
– عدم المبالغة في اقتناء وجمع قطع الزينة، لأنها لا تحتاج إلى هذه المبالغة مطلقاً ؛ زحمة ارتداء قطع الحلي يذهب بالعنصر الجمالي لها، دوما يكون الاختيار الأحسن للقطع التي تجمع بين البساطة والإتقان في التصميم مع ملاءمة القطعة ومناسبتها العامة والخاصة ؛ الأناقة ليست في القطعة ذاتها بقدر كيفية توظيفها الجمالي والفني والذوقي.
\ ما أغلى قطعة صممتها؟
– كانت مكونة من الذهب، الألماس، حجر التوباز الأصفر.
\ إلى أي مدرسة فنية تنتمين؟
– لا أنتمي إلى مدرسة فنية واحدة، بل أتعلم من كل المدارس ومن كل المصممين، بعيداً عن الغرور، أستطيع القول إنني وضعت بصمتي الخاصة التي هي بمثابة مدرسة حديثة للتعامل مع فن تصميم وإبداع المجوهرات والحلي.
\ ما جديدك؟
– أستعد لإطلاق مجموعة جديدة خاصة بالرجل، مسابح، أزرار القميص، بروشات على الكتف و الياقة، مجموعة تحاكي روح الرجل الأنيق، كلاسيكيا أو شابا، كذلك أطلقت الجيل الثاني من مجموعة الياسمين الدمشقي، المكون من الألماس.
\ ما احلامك مستقبلاً؟
– كثيرة ومتنوعة، لا تنتهي، أتطلع مستقبلاً إلى تحقيق نقلات نوعية في هذا الفن، توسيع دائرة حضوري الفني والمهني عبر دول وعواصم العالم.

حلق من الألماس واللؤلؤ