محافظ الكويت في “أوبك”: المضاربون يتلاعبون بأسواق النفط أكد لـ"السياسة " أن الأسعار يحكمها العرض والطلب ... والعوامل الجيوسياسية والتوترات خارجة عن سيطرة المنظمة

0

الفترة الراهنة ملاذ واسع للمضاربين للتحرُّك النشط في بورصات النفط العالمية مما ينتج عنه رفع الأسعار
توصلنا لتشكيل لجنة عليا لبلورة ميثاق تعاون طويل الأجل للدول المنتجة تنطلق أعمالها نهاية أكتوبرالجاريش
إنتاج “الصخري” الأميركي وصل للحد الأقصى عند 11.1 مليون برميل يومياً وتوقعات بعودة النمو بوتيرة أقل نسبياً

حوار – عبدالله عثمان:

قال محافظ دولة الكويت لدى منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” هيثم الغيص إن التأثيرات النفسية في السوق العالمي والتخوف والتكهنات من احتمال وجود نقص في الإمدادات يعد من المسببات الرئيسية لارتفاع الأسعار خلال الفترة الماضية ، معرباً عن تفاؤلة باستقرار أوضاع السوق النفطي ،ومؤكدا أن دور منظمة الدول المصدرة للنفط ” أوبك ” وحلفائها سيكون “محورياً ” خلال عام 2019، بالرغم من كل التحديات خلال المرحلة القادمة.الغيص تطرق خلال حواره مع ” السياسة ” الى العديد من النقاط التي تهم السوق العالمي والتغيرات الحادثة فيه خلال الفترة الماضية ،موضحاً ان الفترة الراهنة تعد ملاذاً واسعاً للمضاربين للتحرك النشط في بورصات النفط العالمية مما ينتج عنه رفع الأسعار في عقود النفط الأجلة التي اصبحت تلعب دوراً كبيراً في تحديد اسعار النفط عالميا،بالاضافة الى أجهزة التداول الإلكترونية التي أصبحت كذلك تمثل نسبة لا بأس بها من كمية التداول اليومية في بورصات النفط الآجلة، متوقعا ان تتراوح نسبة تأثير المضاربات على أسعار النفط حاليا ما لا يقل تقريبا عن 10 الى 15 %.
وسلط الغيص الضوء على الانخفاض المتوقع في الإنتاج وبالتالي الصادرات النفطية الإيرانية للاسواق العالمية، لاسيما مع تواتر الاخبار ان هناك توجهاً اميركياً بتشديد تنفيذ العقوبات النفطية في نوفمبر القادم مقارنة مع العقوبات السابقة، مشيرا الى انه من الغير الواضح ما اذا كانت الولايات المتحدة الاميركية ستمنح بعض الدول استثناءات تسمح لها بالاستمرار بشراء النفط من ايران ام لا .
وشدد على أن منظمة اوبك لا تتحكم في أسعار النفط وأنها حريصة على استقرار أوضاع السوق وان تكون الاسعار مقبولة للدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء والصناعة النفطية بشكل عام، إضافةً لعدم تأثر النمو الاقتصادي العالمي ،موضحا أن الاسعار تحكمها بالدرجة الاولى عوامل العرض والطلب، بالإضافة الى ظروف أخرى كثيرة مثل التوترات الجيوسياسية العالمية والمضاربون في بورصات النفط العالمية وهي أمور خارجة عن سيطرة منظمة اوبك .
وأوضح أن منظمة الدول المنتجة للنفط ” أوبك ” تلعب دورا رائدا في تأمين السوق العالمي بإمدادات النفط المطلوبة والمحافظة على استقرار الامدادات الكافية لتلبية الطلب على النفط رغم كل الظروف، مؤكداً أن دول المنظمة بدأت في اتخاذ عدد من الإجراءات التي من شأنها تهدئة المخاوف وعدم ترك السوق للتأثر بالمضاربات ، الى المزيد في تفاصيل الحوار:
في البداية حدثنا عن دور منظمة اوبك في استقرار السوق والمحافظة على الاسعار ؟
منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” لا تتحكم في أسعار النفط العالمية وهي حريصة على أن تكون أوضاع أسواق النفط مستقرة ومقبولة للدول المنتجة والدول المستهلكة على حد سواء والصناعة النفطية بشكل عام، إضافةً لعدم تأثر النمو الاقتصادي العالمي، لا سيما وان الاسعار تحكمها بالدرجة الاولى عوامل العرض والطلب، بالإضافة الى ظروف أخرى كثيرة مثل التوترات الجيوسياسية عالميا والمضاربون في بورصات النفط العالمية وهي أمور خارجة عن سيطرة منظمة اوبك. وأؤكد ان هناك تفاؤلاً باستقرار أوضاع اسواق النفط وأن دور منظمة الدول المصدرة للنفط ” أوبك ” وحلفائها سيكون “محورياً ” خلال عام 2019، بالرغم من كل التحديات خلال المرحلة المقبلة.
*برأيك هل العوامل النفسية اثرت في الفترة الماضية على اوضاع السوق النفطية ؟
-التأثيرات النفسية في السوق العالمي والتخوف المستمر بسبب تزايد التكهنات حول احتمال وجود نقص في الإمدادات لها تأثير بلا شك وتعد من المسببات الرئيسية لارتفاع الأسعار خلال الفترة الماضية وتلك الأوقات تعد ملاذاً واسعاً للمضاربين للتحرك النشط في بورصات النفط العالمية مما ينتج عنه رفع الأسعار في عقود النفط الآجلة التي أصبحت تلعب دوراً كبيراً في تحديد اسعار النفط عالمياً، بالإضافة الى أجهزة التداول الالكترونية التي أصبحت كذلك تمثل نسبة لا بأس بها من كمية التداول اليومية في بورصات النفط الاجلة.

دور المنظمة
نود التعرف على دور منظمة اوبك في المحافظة على امدادات السوق؟
منظمة الدول المنتجة للنفط ” أوبك ” تلعب دوراً متخصصاً في تأمين السوق العالمي بإمدادات النفط المطلوبة والمحافظة على استقرار الامدادات الكافية لتلبية الطلب على النفط رغم كل الظروف، مؤكداً أن دول المنظمة بدأت في اتخاذ عدد من الإجراءات التي من شأنها تهدئة المخاوف وعدم ترك السوق للتأثر بالمضاربات.
هل المضاربون لهم تأثير على مستويات الاسعار التي وصلت اليها في المرحلة الراهنة؟
أوضاع السوق النفطية في الوقت الراهن متأثرة جداً بالإشاعات والأخبار حيث ينشط المضاربون على وقع هذه الإشاعات بداعي قلة الإمدادات وتراجع كميات المعروض أمام الطلب،بل ويتسبب المضاربون في رفع السعر الى مستوى غير طبيعي بالرغم من توفر إمدادات كافية للنفط في السوق العالمي، وتوقع الغيص ان تتراوح نسبة تأثير المضاربات على اسعار النفط حاليا ما لا يقل تقريباً عن 10 الى 15%.

الإمدادات كافية
هل الإمدادات كافية في السوق العالمي في المرحلة الراهنة؟
الكميات الموجودة في السوق النفطية حاليا تكفي لتلبية الاستهلاك خاصة أننا سوف ندخل موسم الصيانة الدورية للمصافي الاميركية، خصوصا مع اقتراب الربع الاول من العام القادم وهي الفكرة التي ينخفض فيها الطلب نسبيا على الخام ، وتقوم دول ” أوبك ” وخارجها بتلبية الطلب على النفط عالميا وهو ما يؤكد عدم وجود أي نقص في الإمدادات النفطية حاليا.
ما الأسباب الرئيسية في وفرة الإمدادات؟
وفرة الإمدادات النفطية في السوق العالمي ترجع إلى زيادة انتاج عدد من الدول الرئيسية للنفط سواء داخل منظمة ” أوبك ” أو خارجها وأبرزها روسيا والسعودية والإمارات والعراق ،بالاضافة الى دولة الكويت طبعا، وبعض الدول المنتجة الاخرى التي تمتلك قدرة على زيادة الإنتاج .
كما أن الإنتاج الروسي للنفط الخام وصل الى 11.37 مليون برميل يوميا مما يعتبر أعلى مستويات لانتاج روسيا منذ عهد الاتحاد السوفيتي السابق ،بالاضافة الى زيادة إنتاج السعودية الى حوالي 10.7 مليون برميل يوميا وكذلك المستويات القياسية للإنتاج العراقي الذي بلغ حوالي 4.71 مليون برميل يوميا في سبتمبر الماضي وتعافي الانتاج الليبي في سبتمبر.

مشاكل انتاجية
تمر بعض الدول المنتجة للنفط في منظمة اوبك حاليا بظروف جيوسياسية وفنية نود التطرق إليها؟
بالطبع تمر بعض البلدان بظروف خلال تلك الفترة فعلى سبيل المثال يمر الانتاج النفطي الفنزويلي بمرحلة “معقدة” حيث انخفض الإنتاج تدريجيا من 1.9 الى 1.2 مليون برميل يوميا خلال العام الماضي بسبب الأوضاع الاقتصادية والمشكلات الفنية وهجرة الكفاءات والعمالة المتخصصة في القطاع النفطي، واتوقع أن يتواصل هذا الانخفاض لتصل كميات الإنتاج مطلع العام القادم الى نحو مليون برميل يوميا.
اما بالنسبة لإنتاج النفط الصخري تحديدا وانتاج النفط بشكل عام في الولايات المتحدة الاميركية التي وصل انتاجها تقريبا الى الحد الاقصى لهذا العام وبلغ 11.1 مليون برميل يوميا وهو ما يترجم الى عدم إمكانية الزيادة حاليا نظرا لوجود عوائق لوجستية في الولايات المتحدة، ولكن التوقعات والدراسات تشير الى عودة النمو في الانتاج مجددا العام القادم بوتيرة اقل نسبيا بسبب استمرار وجود المشاكل في انابيب النقل والعوائق اللوجيستية في بعض الولايات والمتوقع التغلب عليها بحلول نهاية عام 2019.
هل هناك ارتياح من مستويات التزام الدول باتفاق خفض الإنتاج؟
الارتياح العالمي للاستقرار الذي تحقق مؤخرا بسبب الزيادات بالانتاج من المنتجين الرئيسيين في سبيل تحقيق هدف الوصول الى مستوى الالتزام 100٪ بالاتفاق، وكذلك ثبات واستقرار مستويات الإنتاج الليبي والنيجيري مما يساهم بتعويض أي نقص محتمل من إمدادات بعض الدول، وتعد نسب الالتزام باتفاق خفض الانتاج خلال الاشهر الماضية كانت فاقت مستوى 100% بكثير، مما يعني ان هناك تخفيضاً للانتاج يفوق المستوى المتفق عليه من بعض الدول بسبب ظروفها او صيانة حقول الى ما شابه ذلك.
هل الالتزام بخفض الانتاج ما زال مستماًر وفق الاتفاقات المبرمة مع الدول الموقعة عليه؟
دول المنظمة والدول المنتجة من خارجها مرتبطون في ظل الاتفاقية أكثر من أي وقت مضى ، وبهدف تأمين الامدادات اللازمة للسوق النفطية تم الاتفاق في اجتماع فيينا المنعقد في شهر يونيو الماضي على العودة الى مستوى التزام اجمالي لا يتجاوز مستوى 100% ، وبالفعل شهدت نسب الالتزام انخفاضا تدريجيا خلال الاشهر الماضية مما يساهم في تطبيق القرار المتفق عليه خلال اجتماع فيينا بل وتوصلنا لتشكيل لجنة عليا لبلورة وتجهيز ” ميثاق تعاون طويل الأجل بين الدول المنتجة للنفط” تنطلق أعمالها بدءاً من نهاية اكتوبر الجاري.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنا عشر + أربعة عشر =