محامٍ خلف التلفون! زين وشين

0

طلال السعيد

أكثر ما في دولة الكويت حاليا المطاعم ومكاتب المحامين، وكما ان في المطاعم ماهو غالٍ، فهناك أيضا ما هو رخيص، وكلها تستطيع ان تتعشى فيها فـ”سندويشة” الفلافل بمئة فلس، وتملأ البطن فلا تكلف الوجبة كاملة في مطاعم الفلافل سوى ربع دينار، وهناك أيضا مطاعم تدفع فيها ربع الدينار إكرامية للنادل الذي لايرضيه الربع في كل الأحوال، فينظر إليك نظرة صاحب الدّين الذي ينتظر السداد!
المحامون كذلك فيهم من يُؤْمِن بمبدأ القضاء الواقف، ويتعب من اجل الحق والحقيقة، وهم نخبة المحامين اصحاب الأسماء الكبيرة الذين بنوا أسماءهم بتعب وجد وجهد جبار، ومثابرة، ثم احترموا أنفسهم ومكانتهم التي وصلوا اليها فترفعوا عن الصغائر، وتنادوا لنصرة المظلوم حتى من دون مقابل، ومنهم أيضا صائدو الفرص الذين يرفعون قضايا، بمناسبة ومن غير مناسبة، بحثا عن الشهرة بينما قضية واحدة كبيرة في احد المكاتب الكبيرة تعادل عملهم كل عمرهم، فيبقى الكبير كبيرا دائما، والصغير يستمر صغيرا مهما حاول التسلق!
من تلك المكاتب الصغيرة يخرج على الناس محامو الغفلة “محامون خلف التلفون” واغلبهم من جنسية واحدة من الوافدين الذين لا عمل لهم إلاّ الاتصال بالمواطنين، في أي وقت وازعاجهم وتهديدهم باسم شركات الاتصال الثلاث، وبلهجة فظة وأسلوب سوقي تغلب عليه قلة الأدب.
والمؤسف ان ليس هناك من يردعهم وقد انتقلت العدوى الى السفارات التي اصبح لديها من هذه النوعية من مدعي المحاماة أو “محاميّ التلفون” من يتصل ويهدد رب العمل كذلك، ويطالبه بجواز السفر والتذكرة ثم تكتشف انه هو وامثاله هم وراء هروب الخادم او عامل المنزل سواء كان ذكرا او أنثى!
هذه المجموعة من “محامي خلف التلفون” بلغت فيهم الجرأة الحد الذي لا يحتمل، فلا يتردد احدهم بالاتصال بالزوجة او الأب او الأخ او الابن، او أي اسم مشابه للمطالبة بقيمة فاتورة كوسيلة ضغط على المدين لكي يدفع، بعد ان يتصل بأقاربه من باب التشهير به!
وليس هناك رادع او جهة تجرم او يلجأ لها المتضرر لوقف مثل تلك الاتصالات التي فيها تعدٍ سافرٌ على خصوصية المواطن، التي نص عليها الدستور وكفلها له القانون، ولا يعتبر الدين واجب السداد من دون حكم محكمة، ومن حق المدين الاستئناف، فمن أعطى هؤلاء حق الاتصال بالمواطن ومطالبته بدين يدّعون انه صحيح قبل صدور حكم، ويستغلون طيبة البسطاء من المواطنين الذين يرعبهم ذكر القضايا ويبتعدون عنها قدر استطاعتهم، بل ويتنازلون عن حقوقهم تجنبا للقضايا، وهم يعلمون ذلك علم اليقين، فيضغطون من هذه الناحية أو تلك خلال الاتصال بوالدة المدين او زوجته؟
أما آن الأوان لان يوضع حدٌ لهذه الاتصالات التي هي انتهاك لخصوصية الفرد؟ اصبح الكل يشتكي منها ومن ازعاجها ولا توجد جهة توقفهم عند حدهم والمؤسف انهم كلهم من جنسية واحدة…زين.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

3 × ثلاثة =