محاولات إيران للتدخل في انتخابات العراق

0

ستراون ستيفنسن

ستخوض 87 مكونا سياسيا مختلفا منافسات انتخابية في العراق غدا 12 مايو في بلد يسعى من أجل اعتماد الديمقراطية. وهي الانتخابات البرلمانية الرابعة منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة العام 2003، وأول اختبار وطني بعد هزيمة “داعش” في ديسمبر 2017. وتقرر الانتخابات 329 عضوا في مجلس النواب الذي سيقوم بدوره بانتخاب الرئيس العراقي ورئيس الوزراء.
القوائم الانتخابية تشمل الائتلافات الشيعية والسنية والكردية. رئيس الوزراء سيكون من التحالفات الشيعية، ويتم انتخاب المرشحين للعمل لمدة أربع سنوات. رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، هو المتقدم حسب استطلاع للرأي بسبب ما في جعبته من ملف هزيمة “داعش”، رغم أن معظم الخبراء يعتقدون أنه سيجد صعوبة في تشكيل ائتلاف بعد الانتخابات. وفي وقت سابق من هذا العام، أثار العبادي مشاعر الغضب، عندما حاول إنشاء تحالف مع قوات الحشد الشعبي، التي تضم بعض الميليشيات الطائفية المدعومة من إيران، مثل “عصائب أهل الحق”، التي شنت حملة إبادة جماعية ضد سكان العراق السنة تحت ستار محاربة “داعش”.
حتى رجل الدين مقتدى الصدر انسحب من التحالف مع قائمة “النصر” احتجاجا على ذلك.
يسعى الصدر حاليا إلى تبني برنامج أكثر اعتدالا لمكافحة الفساد، وهو ينأى بنفسه عن التدخل الإيراني المكثف في العراق، ويقيم تحالفا مع الحزب الشيوعي العراقي، الذي يطلق عليه “سائرون”.
هناك أيضا شائعات تشير إلى أن الصدر قد يشكل تحالفا مع قائمة العبادي بعد الانتخابات. في هذه الأثناء، أبدى العبادي معاداته لرئيس الوزراء الشيعي السابق نوري المالكي، دمية موالية لإيران، حيث ألقي اللوم عليه بشكل كبير بسبب انهيار الجيش العراقي في عهده مقابل استيلاء “داعش” على مساحات شاسعة من العراق. لقد أمضى المالكي الفاسد في منصبه في سلب الشعب العراقي لولايتين، ونفذ تعليمات طهران لشن حرب على المكون السني في العراق، وهو حاليا يستخدم ثروته من الأموال المنهوبة لتمويل الميليشيات لتخويف أعدائه السياسيين، وينتمي كل من المالكي والعبادي إلى حزب “الدعوة” الشيعي، لكن هذه المرة أعلن المالكي ترشحه منفصلا، ولم يقبل أن يؤيد العبادي. وقال إن:” مؤيدي حزب “الدعوة” سيكونون أحرارا في الاختيار بين ائتلاف “دولة القانون” وائتلاف” النصر” للعبادي”.
أما المكون السني فهو غير موحد، وقدم قوائم عدة من بينها واحدة بقيادة اسامة النجيفي، أحد نواب الرئيس الثلاثة في العراق، وآخر من التحالف الوطني بقيادة نائب رئيس الجمهورية أياد علاوي، وهو شيعي علماني، موجود في تحالف مع نائب رئيس الوزراء السابق صالح المطلك، ورئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري.
بعد المحاولة الفاشلة لاستقلال اقليم كردستان من خلال استفتاء في سبتمبر 2017، أصبح الأكراد أكثر انقساما ومن غير المرجح أن يكون لهم تأثيرهم على تشكيل الحكومة الجديدة.
في أعقاب الغزو الأميركي للعراق العام 2003 والإطاحة بصدام حسين، سن الحاكم الأميركي، غير المؤهل بشكل فاضح بول بريمر، نظاما يؤكد أن الأكراد يحصلون دائما على منصب الرئيس، بينما يحصل الشيعة على منصب رئيس الوزراء، والسنة يتم منحه منصب رئيس البرلمان.
كان اعتقاد بريمر خطأ ان هذا النظام سوف يمنع الاقتتال الطائفي. في الواقع، كان له الأثر العكسي تقريبا، حيث استغل الملالي الإيرانيون الاضطرابات السياسية المستمرة لفرض سيطرة خانقة على العراق.
إن اختيار الزعماء السياسيين على أساس طائفتهم أو عرقهم بدلا من أن يكون على أساس أهليتهم، كان له عواقب وخيمة على العراق، حيث جعل الفساد السياسي وعدم الكفاءة السياسية، الاقتصاد العراقي والبنية التحتية متهالكين.
يقول العبادي الآن إن بلاده تحتاج إلى أكثر من مئة مليار دولار لإعادة بناء المدن الرئيسية، الرمادي والفلوجة والموصل، التي دمرتها الحرب ضد “داعش”. وهو مد يده للتسول نحو المجتمع الدولي، وقد حصل على تعهدات كبيرة من المساعدات من الجميع تقريبا، باستثناء جارته القريبة إيران، التي كانت ميليشياتها مسؤولة إلى حد كبير عن الكثير من الدمار العراقي.
وعد العبادي وغيره من المتنافسين الرئيسيين على الانتخابات في 12 مايو بإعادة بناء العراق، لكن الشعب العراقي سمع هذه التعهدات من قبل. لقد انتظروا عبثا 15 عاما لاستعادة خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي الأساسية، في ما العراق يمتلك خامس أكبر احتياطي نفطي مؤكدا في العالم، وتغطى أرضه بمحيط شاسع من الغاز. وهو واحد من أكثر دول الشرق الأوسط خصوبة، ولديه الكثير من المياه، مع نهرين كبيرين في الشرق الأوسط، دجلة والفرات، تتدفق مياههما عبر أراضيه.
لكن الفساد المستشري، وسوء الحكم وضعف الأمن، قد أدى إلى انهيار البنية التحتية للبلاد. المدن الكبرى، مثل بغداد، غالبا ما يكون لديها أقل من ساعتين من الكهرباء يوميا.
العراقيون غاضبون بسبب انقطاع التيار الكهربائي المستمر وشح المياه. إنهم يشاهدون في فزع لأن الوجوه القديمة نفسها تأخذ السلطة مرارا وتكرارا، ولا تفعل شيئاً سوى ملء جيوبها الخاصة.
إن 20 في المئة فقط من المرشحين المسجلين في الانتخابات العامة يوم السبت هم من القادمين الجدد، لذا لا يبدو الأمر كما لو أن بؤس العراق سينتهي في وقت قريب. حتى آية الله العظمى السيد السيستاني ندّد بالتجارب الانتخابية السابقة باعتبارها إخفاقات، ووجه انتقادات للذين تم انتخابهم أو تعيينهم في مناصب عليا في الحكومة، والذين، كما يقول، أساءوا استخدام سلطتهم وشاركوا في نشر الفساد، وإهدار المال العام. إنه رفض تأييد أي مرشح. لقد أصبح مفهوم الحرية للعراقيين العاديين نادرا تماما مثل مفهوم السلام. لقد أضنى الفساد العراق في حال سيئة، ولن يكون أمامه سوى عصيان كبير ضد الطبقات السياسية الإجرامية لإعادة استقرار النظام.
كما كان للتدخل الأجنبي دور مدمر في البلاد. منذ العام 2003 ، استطاعت إيران أن تمارس نفوذا مهما في العراق، وتضخ حاليا الأموال في الانتخابات العراقية لمساعدة مرشحيها المفضلين، مثل هادي العامري، زعيم منظمة “بدر” من قائمة “فتح” بالتحالف مع “الحشد الشعبي”، الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران ونوري المالكي.
إن قدرة إيران على التأثير في نتائج الانتخابات العراقية كجزء من ستراتيجيتها الأوسع لزعزعة استقرار الشرق الأوسط، يجب أن تكون مصدر قلق بالغ للغرب. إن الهيمنة الإيرانية في سورية ولبنان واليمن والعراق تشكل تهديدا ليس فقط للسلام في الشرق الأوسط، بل أيضا للسلام العالمي.
إن التدخل الإيراني، ولا سيما من قبل الحرس الثوري الإيراني الإرهابي، في كل جوانب الهياكل السياسية والاقتصادية والأمنية في العراق تقريبا، والتي ساعدتها وحرضتها سنوات من السياسات الأميركية الخاطئة، ستجعل من المستحيل تقريبا إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
السبيل الوحيد لضمان إجراء انتخابات عراقية حرة ونزيهة وديمقراطية هو طرد الإيرانيين من العراق، وإنهاء سيطرتهم القاتلة.
إن اعتراف الإدارة الأميركية الجديدة بإيران على أنها الأب الروحي للإرهاب الدولي والراعية الرئيسية للنزاعات في الشرق الأوسط هو على الأقل بداية واعدة.

رئيس الجمعية الأوروبية لحرية العراق

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

عشرة − واحد =