محاولة لفهم قطر في ما يحدث بالعالم والشرق والأوسط

زيد الجلوي

العديد من الجهات السيادية والأمنية في الولايات المتحدة الأميركية، تعمل منفردة في بلوغ غاياتها. الخارجية باتجاه، والدفاع باتجاه، والـ “CIA”، وألـ “FBI” كذلك باتجاه. وكل تلك الاتجاهات تخطط لها مجالس إدارات الشركات الكبرى، وينظمها البيت الأبيض، ويسيطر عليها من خلال بعض الأصدقاء في منطقتنا. ستراتيجية ٌ بعيدة المدى، لا نجد من هو متيقن من مدى نبل غاياتها، التي تود بلوغها. وما إذا كانت تريد من الليبرالية فقط حرية التجارة، وفقا لمبدأ « دعه يعمل دعه يمر»، المنتهي برأسمالية جشعة تصبح فيه المخدرات مباحة قانونا، وتجارة الرق والدعارة والخمور والسلاح. أم أنها تريد تحقيق الأمن والسلم العالمي، بالقضاء على مسببات الحروب والهجرات. التي يتسبب بها غياب الرغبة الحقيقية لدى أنظمة منطقتنا بالتحول الديمقراطي وأنها، أي تلك الأنظمة، تواجه حربا غير خافية، كلما حاولت أن تتحول للديمقراطية. بالتالي فإن على الغرب أن لا يستعجل التغيير، لعله يقتنع بأن لا فائدة من تغيير ثقافة شعوب منطقتنا المغلقة، ويتخلى عن فرضية ان الاستبداد الحكومي هو سبب الإرهاب، وإن حلول الديمقراطية محله هو العلاج.
لا نعرف على وجه اليقين مدى جدية الحكومات الغربية في غاياتها، مشتركين بذلك مع حكومات المنطقة، إذا كانت ستحول كيانات المنطقة إلى تجار صغار، بعدما كانوا منتجين بسبب عدم مقدرة منتجاتهم على منافسة المنتجات الغربية، ما يحولهم إلى تجار تجزئة صغار، في عالم إقطاعي كبير يكون فيه الغرب هو الرأسمالي، هم كبار الملاك وأغلبية سكان الأرض، لهم الحرية الاستهلاكية من مخدرات إلى آخر أشكال الابتذال. خلافا لما نحن عليه كشعوب شرق أوسطية، نعد كأسواق للمنتجات التي تنتجها المصانع المملوكة للزعامات الحاكمة.
أمام ما تقدم ما صلة قطر في ما يحدث، فهل هي أداة الأميركان والغرب، في خلق شرق أوسط كبير ديمقراطي، يضم إسرائيل في عملية سلام حقيقية، ويقضي مع وجود هذا الشرق الأوسطي الجديد على 60 في المئة من مشكلات العالم، المنحصرة في الشرق الأوسط. أو يحد من نسبتها إلى مستويات أدنى من 60 في المئة ، تقوم فيه الدوحة باحتضان “الإخوان”، وكل من خرج من عباءتها من جماعات إسلامية، وأجنحة مسلحة كالقاعدة و”التوحيد والجهاد”، وما قل أو زاد عنها في تبنيها للفكر القطبي، من جماعات متناثرة في ليبيا كالجماعة الإسلامية المقاتلة. أو في الجزائر، أو اليمن أو الفيلبين. بالتزامن مع حض الأميركان الجيوش على التزام ثكناتهم، وترك الإسلاميين يشاركون في الانتخابات، كما حدث في تركيا ومصر فيما بعد. كذلك تحريض شعوب الجمهوريات العربية بوتيرة أكبر، للثورة على أنظمتها كدمشق التي ليس لواشنطن نفوذ أوسع عليها كالقاهرة، واليمن وليبيا.
يزج بعدها بالإسلاميين السنة والشيعة في أتونها، حتى يحترقوا ويتخلص منهم في معارك تطحنهم، بعدما جثموا لعقود بعيدة، يعيقون التحول الديمقراطي مقدمينه على أنه يؤدي إلى اقتتال طائفي، وهو، وعلى ما يبدو أنه شر لا بد منه، يدمر المحضون حاضنته التي خلق ثقافتها المنغلقة الرافضة لأي تغيير أوتحول، بالمساهمة أو غض الطرف من جانب حكومات المنطقة، التي وعلى ما يبدو أنها، هي الأخرى كانت تخوف الغرب من التحول الديمقراطي، المؤدي إلى تولي الإسلاميين للسلطة حيث تلعب قطر أيضا دور ضابط الارتباط مع إيران ضد حكومات الخليج، لحثهم على التحول الديموقراطي، وعدم التعذر بخطورة تسلم الإسلاميين للسلطة، وكذلك الذهاب في عملية سلام جدية مع إسرائيل، أي إزالة كل معوقات إقامة شرق أوسط جديد، ينال فيه الأخوة الأكراد حقهم بالفيدرالية، وهو دور يعد له لحض أنقرة وطهران، على التغلب على هوى نفسيهما في عدم التغيير، والرضا بالحلة الجديدة التي يفترض التحلي بها.
إن مقاطعة قطر من قبل ثلاث دول خليجية، اثنتان منها كبيرة وواحدة صغيرة، وكذلك مصر وليبيا واليمن. وإن طلب فيه ترامب من الدوحة منع تمويل الإرهاب، إلا أن الدوحة لا يمكن أن تقوم بهذا الدور الكبير،من دون وجود موافقة مؤكدة من البيت الأبيض، الذي لم يفهم ترامب أنه منظم لمخططات، وليس بالمخطط كدور تؤديه مجالس إدارات الشركات الرأسمالية الكبرى، التي ربما أرادت من الشرق الأوسط الجديد، ليس التحول الديمقراطي كعلاج للإرهاب، بقدر ما كانت غاياتها الاستيلاء على المخزونات المالية للدول الخليجية، وذلك بتهديد بقائها. لأن توقيت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مع خروج الجماهير العربية على حكوماتها، بتأليب ومشاركة تالية من “الإخوان”، وهي أي لندن التي يستمد جهاز مخابراتها الخارجية قوته الأساسية بالمنطقة الإسلامية، بعلاقاته بجماعة الإخوان المسلمين، التي ينتشر رجالاتها في الأنحاء العربية، ولم يقترب أحد منهم. باستثناء القاهرة المكتفية بتقييد حرياتهم، دون التمدد إلى أرواحهم.
إن ما تواجهه الدوحة جاء مع اقتراب تحرير الموصل والرقة من “داعش”، حيث باتت قطر تتعذر بعدم دعمها، لأنها أصبحت مراقبة دوليا، هي و”النصرة” في سورية، وكل فصيل شيعي وسني. ما يرفع الحرج عنها، وبأنها تعرضت لمقاطعة وتهديد لوجودها. فهذا هو الدور القطري، المرسوم لها على ما نخمن، بالإتفاق والدراية مع جماعة “الإخوان”، التي هي مصيبة المسلمين في دينهم، عندما يدعون بصلاتهم « اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا».

كاتب كويتي
[email protected]

Leave A Reply

Your email address will not be published.