محاولتا تفجير “سيمون بوليفار” و “كنيسة مسطرد”… نذير شؤم

0

حذرت وغيري من قبل، ومازلنا نحذر من النشاط الإجرامي الخفي لخلايا التأسلم السياسي، كما حذرت وغيري- ولن نتوقف عن التحذير- من قوة وتنامي الاقتصاد الخفي الداعم الأساسي لأعداء الداخل في عملياتهم الإرهابية. وحذرت وغيري أيضا– ومازلنا- من تجنيد شبابنا المغرر بهم في صفوف الإرهابيين عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، وكم طالبنا مرارا وتكرارا باستمرار استخدام القبضة الحديد ضد من قتلونا وخانونا وغدروا بنا وأحرقوا ممتلكاتنا من دون رحمة أو شفقة.
يا سادة، يُخطئ من يظن أن هذا النوع من البشر قد استيقظ ضميرهم أو ندموا على جرائمهم بحق مصر.
هم يظنون أن الظرف المعيشي القاسي الذي نحياه كفيل بعودتهم إلى المسرح السياسي والدعوي والاجتماعي مرة أخرى، وإلا فليفسر لي أحد العالمين أو المدعين معرفة أدق تفاصيل بواطن الأمور، سبب محاولة شاب مسلم تفجير محيط ميدان “سيمون بوليفار” بوسط القاهرة الشهر الجاري، أو مثيله “المسخ” الذي حاول منذ أسابيع عدة تفجير كنيسة العذراء بمسطرد؟
إن ما حدث ويحدث لمصر على يد هذه العصابة جعلني أسأل نفسي وغيري: من الذي زرع في عقول وقلوب بعض شبابنا كل هذا الحقد والغل والغدر، وكل هذه الكراهية، والعمالة، والخيانة لشعب؟
ولأنني أرصد بدقة “خبث” و “دهاء” أعداء مصر الذين يرتدون ثياب الوطنية مرة، وعباءة الدين مرة أخرى، فقد هاجمت أحدهم لحظة تطرقه في الحديث لمفهوم الشرعية دون أن يذكر كلمة واحدة عن الشريعة، حينها سألته عن سر هذا اللبس الذي سبق واتبعه مندوبهم الرئاسي في خطابه الأخير، عندما ذكر كلمة الشرعية مرات ومرات ونسي أو تناسى، خبثا، ذكر كلمة الشريعة التي استخدمها وأهله وعشيرته في تغييب عقول البسطاء حتى اغتصبوا السلطة في غفلة من الزمن؟
وقبل أن يفكر هذا “المتأسلم” في إجابة تصرف نظر الحضور عن جوهر سؤالي، عاجلته بالحقيقة المُرة وقلت له إن ” متاجرتكم بالشرعية، المشكوك فيها أصلاً، وتجاهلكم الشريعة، أوقعكم في خطأ عظيم أمام الشعب الذي كشف زيفكم وتمسككم بالسلطان وشؤون الدنيا دون العمل بالدعوة التي صدعتم بها رؤوسنا”.
فرد علي رداً لزجاً وسمجاً بطعم الخيانة والعمالة مدعيا ان نشاط عناصر جماعته كان وسيظل سلمياً، ولا يمكن أن يرتكبوا مثل هذه الجرائم!
ولأنني من المتابعين أيضاً لطروحات تنامى ظاهرة الإرهاب، وتقديم الحلول العلمية والعملية للقضاء عليها من خبراء لهم كل التقدير، فقد رأيت أن أضيف وجهة نظري المتواضعة، التي تتمثل في البحث والتنقيب عن الأب الروحي لهذا الإرهاب المدعو سيد قطب، أحد القيادات الشهيرة في تاريخ التأسلم السياسي.
نعم، قطب هو الذى زرع أولى بذور هذا الإرهاب بــ”فكره التكفيري” في مؤلفاته التي تعتبر المرجع الأول للإرهابيين منذ وفاته وحتى اليوم، فلو رجعنا إلى الجرائم التي ارتكبتها الحركات والتنظيمات التي تدعى زوراً وبهتاناً أنها تخدم الإسلام، وتعمل بنصوصه منذ العهد الناصري مروراً بسبعينات القرن الماضي حتى اليوم، لتأكد لنا أنها شربت من “الماعون” نفسه “ماعون” الفكر “القطبي التكفيري” الذي سيطر على عقول شبابنا وحولهم مسخا وأدوات لهدم الوطن بدلاً من أن يشيدوه ويرتقوا به.
لكن قطب وعشاقه ومحبيه، لسبب في نفس يعقوب، رفضوا مصلحة الوطن وظلوا على غيهم وعنادهم وضلالهم حتى رأينا شباباً بريئاً ممن يحملون ذاك الفكر، يقتل الشيخ الذهبي، رحمه الله، ويحاولون أيضاً اغتيال نجيب محفوظ، ثم اغتالوا فرج فودة، كما رأينا أيضاً عصابة الكلية الفنية العسكرية التي خططت لاغتصاب السلطة بقوة السلاح والتي فشلت في النيل من الرئيس الراحل أنور السادات عندما هاجموا مقر الاتحاد الاشتراكي الذي كان يجتمع فيه مع نظامه، لكن للأسف الشديد استطاعوا النيل منه بعد سنوات قليلة وسط رجاله في يوم الاحتفال بنصر أكتوبر العظيم!
هؤلاء، باختصار شديد، هم الإرهابيون الذين شربوا من “الماعون” القطبي.
لكل ما سبق أنصح بالتحرك السريع لوأد هذه الأفكار في مهدها بأي شكل كان وبأي ثمن، كما أنصح كل الجهات والأجهزة المعنية بالتحرك لغرس مفهوم الانتماء في عقول وقلوب شبابنا… الانتماء للوطن كما تعلمناه في بيوتنا وكتابنا ومدارسنا وجامعاتنا،الانتماء كفريضة تولد مع الفطرة، الانتماء الذي يسمو بكل معاني حب الوطن، فحب الوطن كما تعلمناه أيضا من صحيح الدين يقول رب العزة جل وعلا:”يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون” (الأنفال آية 27)، ويخاطب الحبيب المصطفى( صلى الله عليه وسلم) مكة قائلاً :” ما أطيبكِ من بلد وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ”(الترمذي)، أما جمال الدين الأفغاني فيوضح أن “خائن الوطن لا نعني به من يبيع بلاده بثمن بخس، بل خائن الوطن من يكون سبباً في خطوة يخطوها العدو في أرض الوطن، بل من يدع أقدام العدو تسير على تراب الوطن وهو قادر على زلزلتها”.
كلام في الصميم نوجهه إلى الحركات والجمعيات والمنظمات والأشخاص الذين امتلأت جيوبهم بأموال أمريكا وتركيا وقطر وإيران وإسرائيل.. أما موروثنا الشعبي فيشبه من باع بلاده وخان وطنه.. كمن سرق من مال أبيه ليطعم اللصوص.. فلا أبوه يسامحه ولا اللصوص يكافئونه.
هناك قصة أسوقها لتجار الدين ونشطاء وسياسيي ومثقفي وإعلامي وفناني وأدباء وشعراء”السبوبة” الذين خانوا الله ورسوله وأوطانهم”دخل قائد ظالم مع جنوده بلاداً أراد سرقة خيراتها وقتل جنودها فلم يجد فيها أحد، عندئذ ظن أن في الأمر حيلة مدبرة له، وفجأة وجد أمامه شيخا وغلاما، فقال الغازي للشيخ: دلنا على قومك وأنت وغلامك في أمان، وكان الشيخ يعلم مكان اختباء جنود قومه، وهنا فطن لخداع عدوه فقال: أخاف إن دللتك عليهم أن يسعى بي ابني هذا إلى أهل بلادي فيقتلونني، اقتله أولا حتى أدلك عليهم، فضرب الظالم عنق الغلام البريء، فتجلت هنا حكمة الشيخ وقال لعدوه: إنما كرهت إن لم أخبرك أنا أن يخبرك صغيري الغر، والآن قد أمنت على أنك لن تعرف أين هم مختبئون، وأقسم له الشيخ قائلاً: والله لو كانوا تحت قدمي ما رفعتهما، وقبل أن تمتد اليه يد الظالم، فإذا بفرسان المكان يحاصرونه وجنده من كل جانب، وظلوا يقتلون فيهم حتى أبادوهم عن بكرة أبيهم”. هذه هي الوطنية وحب الوطن، هذه هي الصورة الحقيقية لآباء وأمهات مصر اليوم، إنهم يسعدون باستشهاد فلذات أكبادهم دفاعاً عن تراب الوطن ضد الخونة والعملاء من أبناء جلدتنا للأسف الشديد!
ولكل من خان وغدر وباع وتآمر على وطنه أقول له: لا تشمت، فالموت سيأتيك ان عاجلا أو آجلا، واللعنة تطاردك، ومن تعمل لصالحهم يحتقرونك، وثق أن مصيرك جهنم وبئس المصير.
أما نحن المصريون فسنظل ندافع عن أمننا وكرامتنا وأرضنا وعرضنا… سندافع بدمائنا وأجسادنا وأرواحنا فداءً لمصر، فمصر حقنا وحاضرنا وماضينا ومستقبلنا الوحيد، وعن نفسي كما المئة مليون مصري نردد ما قاله الحكماء:” لا نأسف إلا لأننا لا نملك إلا حياة واحدة نضحي بها في سبيل الوطن”، نعم فــ”ليس بالضرورة أن تكون عميلاً لتخدم أعداء الوطن ، بل يكفي أن تكون غبياً”، ويقول تشي غيفارا:”لا شيء أسوأ من خيانة القلم، فالرصاص الغادر قد يقتل أفراداً، بينما القلم الخائن قد يقتل أوطانا”.
ويرى فولتير أن “خبز الوطن خير من كعك الغربة”، ويقول المهاتما غاندي:” كثيرون حول السلطة وقليلون حول الوطن”، ولأننى سافرت كثيراً وأعرف قيمة مصر البشر والتاريخ والجغرافيا والمكانة السماوية، فقد استهوتني كلمات أوليفر وندل هولمز عندما قال ان:” الوطن هو المكان الذي نحبه، وهو المكان الذي قد تغادره أقدامنا، لكن قلوبنا تظل فيه”.
أما الشيخ على الجعفرى فيوضح :”عندما تسمع من يقول : سوف أضحي بوطني من أجل ديني، فاعلم انه لم يفهم معنى الدين ولا معنى الوطن، فجميل أن يموت الإنسان من اجل وطنه، لكن الاجمل ان يحيا من اجل هذا الوطن”.
ونصيحة لا تقف مع “ميليشيا” ضد وطنك حتى لو كان الوطن مجرد مكان ننام على رصيفه ليلاً، اللهم ارحم شهداء الوطن وألهمنا وذويهم الصبر والسلوان، اللهم برحمتك أسكنهم فردوسك الأعلى، اللهم صب جام غضبك على من تمتد يده الآثمة على تراب الوطن وحُماته.
صحافي مصري

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

2 × 2 =