محكمة جزائية لشؤون الحيوانات

0 22

زيد الجلوي

الرحمة بالحيوانات وحمايتها والاهتمام بها من أجمل وأرقى أشكال التعبير عن إنسانيتنا وتمدننا الملفت لأنظار الأمم المتحضرة، لذلك أقترح على المجلس الأعلى للقضاء تأسيس دائرة جزائية لمحاكمة الحيوانات الضالة، ومحاكمة كل متورط في إيذاء أو قتل الحيوانات.
استنادا الى نصوص المادة رقم 165 من قانون الجزاء، التي نصت على ان ” كل من استعمل القسوة بغير مقتض تجاه حيوان اليف او مأسور،سواء بقتله او بضربه او بجرحه او بجعله يعمل عملا لا يطيقه او حبسه على نحو يسبب له آلاما، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة اشهر وبغرامة لا تجاوز ثلثمائة روبية او باحدى هاتين العقوبتين. يجوز للمحكمة ان تأمر بوضع الحيوان في محل علاج او صيانة او ان تأمر بإعدامه اذا كان يعاني مرضا لا شفاء منه او اذى عضالا”. ونص المادة 169 من القانون ” بالعقوبات المذكورة في المادتين 154، 164 كل شخص يقوم بحراسة حيوان أو آلات ميكانيكية أو أي شيء آخر ينطوي على خطر يهدد الحياة أو الصحة، ولم يتخذ الحيطة الواجبة لدرء هذا الخطر، وترتب على ذلك وفاة شخص أو إصابته بأذى”. وكل نص قانوني ذو صلة بالحيوانات بقانون الجزاء، أو بالقوانين الجزائية ذات الصلة، ينعقد فيه الإختصاص للدائرة الجزائية التي اقترح تأسيسها.
لقد تزايد الحديث في عصرنا باعتبار حقوق الحيوانات جزءا متصلا بإنسانيتنا، وعلينا التعبير عنها بالاهتمام بالحيوانات. التي لم تأخذ حقها من الاهتمام التشريعي الكافي، وكذلك المجتمعي المزدري لهكذا اهتمامات، لا يراها أولوية في أولويات ليس لها سلم ينتظمها. وليت الأمور اقتصرت على هذه النظرة الدونية للحيوانات، و النقص التشريعي الذي يهتم بها.
فقد تزايد التعبير عن ضعف الثقافة القانونية في ما يخص الحيوانات، بالإعلان عن التعاقد مع شركات للقتل الرحيم للكلاب الضالة، كمثال للحيوانات من دون معرفة بأن هناك تجريما لتعاقدهم على قتلها، من شأنه معاقبتهم بالحبس وتغريمهم او تغريمهم بحسب النص القانوني.
ويكون للدائرة طبيعة قضائية خاصة يدعي فيه الادعاء العام على الحيوان المؤذي، كان أليفا أو غير أليف، مهما كان توحشه يتحدد بحسب ظروف الواقعة حدود قتله دفاعا عن النفس او الغير، او تقييد حركته حتى تولي جهة الاختصاص الحكومية التعامل معه، وهي حالات نادرة الحدوث التي يرى فيها حيوان متوحش طليق. حيث يكون للمحكمة سلطتها التقديرية في تبرئة المتهمين بقتلها او اذيتها، بعد مرافعة الادعاء شفاهة او كتابة، باعتباره خصما نزيها عليه الدفاع عن هذه الحيوانات، كما يحق له السعي لادانتها، وكذلك الادعاء على من يتعرض لها. فهي مخلوقات في رقاب البشر، وهم مسؤولون عنها دينيا وانسانيا.
وهذه الطبيعة القضائية الخاصة للمحكمة التي نقترح تأسيسها، أنه لا يمكن في جلسات الجنح العادية، وضع حيوان في قفص منعزل مع المتقاضين، احتراما للقضاء،متقاضين وقضاة. يحضر الحيوان في جلسة خاصة، وتعمل المحكمة على عرض الحيوان على لجنة طبية مثلا، ضمانا لحق هذه الحيوانات في الحياة الكريمة، اذا تشككت في عقليتها، فهي لا تختلف عن البشر، لكونها عرضة للاختلالات العقلية. او ان عقرها للناس بسبب الجوع، الذي يجيز للمحكمة ادخال خصوم في الدعوى، كانوا سببا في تجويع هذه الحيوانات، وهي افتراضات واقعية مسألة ثورانها قائمة، متى ما أنشئت هذه المحكمة.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.