محللون: الاتفاق النووي مع ايران يثير قلق عدد من حلفاء الولايات المتحدة

واشنطن – (كونا) — رأى خبراء ومحللون ان الاتفاق النووي الموقع مؤخرا مع ايران يثير قلق عدد من حلفاء الولايات المتحدة من بينهم حليف رئيسي يتمثل بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تخشى من توسع أكبر للنفوذ الايراني في المنطقة.
وقال الخبراء في ندوة نظمها مركز (ويسلون) البحثي في العاصمة الامريكية أمس ان دول مجلس التعاون لا تزال تعتمد مقاربة الانتظار لرؤية ما سيسفر عنه الاتفاق لكي تتخذ المواقف المناسبة حياله في حين ان هناك حليفا آخر للولايات المتحدة لم ينتظر أي لحظة لاعلان معارضته المطلقة له حتى خلال المفاوضات التي سبقت توقيعه وهذا الحليف هو اسرائيل.
وفي هذا السياق قال الباحث الاماراتي وكبير المحللين السياسيين في (مركز التقدم الأمريكي) معاذ الوري ان “مشاكل مجلس التعاون الخليجي مع ايران ناشئة عن الحروب بالوكالة التي تخوضها ايران في كل من سوريا واليمن والعراق ولبنان حيث تقوم مباشرة بتمويل المقاتلين على الأرض وأحيانا ترسل الحرس الثوري التابع لها”.
وأشار الوري الى انه لذلك “من السخيف اعتبار ان التوترات بين دول مجلس التعاون وايران تعود لأسباب مذهبية” موضحا ان “الأمر يتعلق بالأمن الاقليمي”.
وعن موقف دول مجلس التعاون حيال الاتفاق النووي اعتبر الوري ان “دولة الامارات العربية المتحدة بشكل خاص تثق بأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما نجح في ضمان أفضل صفقة ممكنة مع ايران وان هذه الثقة تعود للالتزام بالعلاقة القوية التي تعود لعقود بين الامارات والولايات المتحدة ولا سيما في ما يتعلق بالشؤون العسكرية وقضايا الأمن القومي”.
وأضاف انه “لا يوجد سبب لدول مجلس التعاون الخليجي كي تشكك بهدف أوباما المتمثل بمنع طهران من الحصول على السلاح النووي حيث ان إرثه السياسي على المحك فالأمر لا يتعلق بصفقة معينة بل بما سيحصل بعد ذلك”.
من جهته رأى فهد ناظر وهو محلل سياسي سابق بسفارة المملكة العربية السعودية في واشنطن “ان هناك في الاتفاق ما يكفي لاثارة قلق الرياض حيال ايران” لكنه أقر في المقابل بأنه بعد تواصل الولايات المتحدة مع دول المنطقة بشأن الاتفاق “تغير الموقف السعودي بعض الشيء على اعتبار ان كل ما تسعى اليه هو الحصول على ضمانات أمنية من ادارة أوباما”.
وأكد ناظر ان “المرونة والبراغماتية تشكلان سمات السياسة الخارجية السعودية إذ ان السعوديين يرغبون بأن يتم الاعلان عن عملية التحقق ضمن الاتفاق النووي لأن هناك شكوكا كبيرة لدى الشارع السعودي في الاتفاق”.
ولفت الى ان الرياض لا تزال تشعر بأن الصفقة ستشجع ايران على التوجه أكثر نحو الاستمرار بأعمالها العسكرية بدلا من الصرف على اقتصادها نتيجة الأموال التي ستكسبها من أصولها المجمدة بعد خفض العقوبات الأمريكية والدولية عليها.
وأكد “ان سوريا لا تزال تمثل قلقا كبيرا بالنسبة للحكومة السعودية التي استثمرت فيها الكثير من رصيدها السياسي” موضحا ان “دعم ايران للرئيس السوري بشار الأسد يغضب المملكة بشكل أكبر بكثير من الاتفاق النووي”.
الا انه شدد على “ان العلاقات السعودية-الأمريكية لن تنكسر اذ انه أمام ايران شوط كبير عليها أن تجتازه قبل ان تصبح شريكا للولايات المتحدة في المنطقة”.
وعن الموقف الاسرائيلي من الاتفاق اعتبر شلومو بروم وهو جنرال سابق في الجيش الاسرائيلي وخبير في شؤون الأمن القومي ان موقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المعارض للاتفاق مبدئي ويتعلق بوجود اتفاق بحد ذاته مشيرا الى ان السعي لعرقلة الوصول الى اتفاق شكل عصب حملة نتنياهو الانتخابية الأخيرة في ما يتعلق بالسياسة الأمنية والخارجية.
وقال بروم “انه كان هناك شعور عارم في اسرائيل بأنه اذا حصل الايرانيون على القنبلة فإنهم سيرمونها على اسرائيل في أول فرصة سانحة” لكنه أقر بأنه لم يكن بالامكان التوصل الى اتفاق أفضل.
واضاف “انه بخلاف الاعتقاد السائد حاليا فإن ايران تعاني من الضعف ولم تعد تتمتع في المنطقة بالشعبية التي كانت تحظى بها قبل أحداث الربيع العربي رغم انها تبقى الخطر الأكبر الذي يتهدد اسرائيل”.
أما مراسلة الاذاعة العامة الوطنية الأمريكية الى الشرق الأوسط ديبورا آموس فاعتبرت ان “سوريا تمثل اختبارا لما سينتج عن الاتفاق النووي كما انها أكثر نزاع معقد في المنطقة وبالتالي فإن أي مسعى لحله سيتطلب مشاركة ايران وهو ما تدرسه الولايات المتحدة حاليا رغم رفضها السابق لذلك”.
وأوضحت آموس ان “المنطقة تشتعل حاليا وهذا ما يؤثر على حياة الناس اليومية وليس الاتفاق النووي”.