محمد الخضري: أكتب عن المرأة … إنها الحياة والعطر والجمال

0

القاهرة –إيمان مهران:

ظل ناقوس الموهبة يداعب أفكاره وخياله طوال الوقت ، كان عليه أن يختار إما الاستمرار في العمل الحكومي الذي يدر عليه ربحا ، أو تحقيق حلمه في العمل الأدبي والثقافي ، كان الاختيار مصيرياً وصعبا للغاية , في النهاية تغلبت الموهبة فاختار حلمه، لتخرج أعماله بعدها إلى النور فتضيء الطريق لكل العشاق والمحبين.
عن رحلته الأدبية, قصائده, التقت “السياسة” الشاعر السعودي محمد الخضري في هذا الحوار .
لماذا تركت العمل الحكومي واتجهت إلى الصحافة والأدب ؟
لم يكن أمامي خيار , إما أن أستمر في العمل الحكومي برتابته و روتينيته وانتظار العلاوة السنوية والترقية بعد عدد من السنوات، أو أن انطلق إلى عالم الصحافة والكتابة عشقي الأزلي, كان القرار أن أستقيل واتوجه للعمل الصحافي ,رغم الفارق المادي بين الوظيفتين ,ورغم ما شرفني به الملك فهد بن عبد العزيز ,حين أصدر قراراً بترقيتي استثناء من نظام الخدمة المدنية, نظير ما قدمت من جهد ملموس واجتهادي في أداء عملي , ما أفتخر به طوال حياتي المهنية .
هل تأخرت في نشر قصائدك ؟
تأخرت جداً, بسبب ارتباطي بالعمل الصحافي اليومي كمتفرغ ،حتى انتشرت وسائل التواصل الاجتماعي, ورأيت بعض أصدقائي وزملائي الكتاب والصحافيين وغيرهم ينشرون كتاباتهم ، فتشجعت بعد أن كنت متخوفا من المغامرة ، خصوصا عندما وجدت نفسي متفرغا بشكل كامل للكتابة والقراءة والتحلل من أعباء والتزامات الوظيفة, فأصدرت ديوان” يشبهك البحر” بعد رحلة طويلة مع الكتابة وبعد تردد دام سنوات, وإن كنت لا أنسى ممن أدين بالفضل لهم بتشجيعهم لي ودفعي للإقدام على هذه الخطوة .
لماذا اخترت هذا العنوان للديوان ؟
كل عناوين اصداراتي مأخوذة من عناوين نصوص في الديوان ، حين فكرت في وضع عنوان لديواني الأول اخترت عنوان “يشبهك البحر” رغم وجود عنوان آخر .
ما المقصود من صورة الغلاف؟
الغلاف لامرأة مغمضة العينين ,كأنها نائمة بالبحر ، وجود نصف ملامح وجه امرأة مغمضة العينين وأمامها سلم طويل يفضي بها إلى البحر أو كأن البحر يريد الصعود والوصول إليها عبر ذلك السلم.

المرأة والأنثى
ما أهمية المرأة في أشعارك ؟
المرأة موجودة في كل نصوصي , حينا تكون المرأة ,حيناً الأنثى ,حيناً الحياة ,أحيانا وردة كأنها الحياة , أكثر ما كتبته كان عن المرأة , حين أكتب عن المرأة , أكتب عن الحياة ,العطر ,الجمال .
ما دور المرأة في حياتك ؟
لو قلت تجاوزاً عن الكلام الذي نردده في سياق حديثنا المعتاد عن المرأة في حياتنا بأنها الأم ,الأخت ,الزوجة ,الحبيبة, إلا أنها تسمو فوق كل التسميات ,أكبر من كل الكلام والأوصاف , قلت عن المرأة كثيراً ,كتبت عنها أكثر, حتى آخر دواويني كان عنوانه “هذه الأنثى” .
هل تأتي الكتابة الإبداعية سهواً وتنتهي سهواً ؟
سؤال جميل, ذكرني بعنوان ديواني “الموتُ سهواً” أتحدث ككاتب تلقائي , لا أتصنع الكتابة ,لا أختار أوقاتها ,لا أهيئ لها الأجواء المناسبة , أكتب حسب ما يمليه علي النص ,حتى اختيار عنوان النص, يأتي بنفسه مع النص ,بالتالي أجدني مقصرا كثيرا في كتابة نصوص للمناسبات ,هكذا تأتي الكتابة سهواً ولكنها لا تنتهي سهواً .
هل من الضروري أن يعيش الشاعر حالة وجدانية معينة
ليبدع ؟
ليس بالضرورة أن يكون الكاتب كاميرا تنقل للمتلقي صور تفاصيل حياته , لكن عندما يتأثر ببعض المواقف التي تجمعنا بها الحياة ,هنا يأتي دور الكتابة . قد تكون في الحال ,قد تحفظ في حاشية الشعور حتى يحين الوقت المناسب لإظهارها فيظهر النص من دون مقدمات أو مؤثرات . الكتابة من أصعب الأقدار , انها مثل محاولة السير عكس اتجاه الريح والعوم عكس اتجاه مجرى النهر .
لماذا لا تعتمد في أشعارك على الوزن و القافية ؟
نحاول أن نخرج بالعمل الإبداعي عن نمطية وأطر وضعها أناس قبل ألف سنة أو أكثر ,أنا من الذين يؤمنون بأن اللغة كائن حي مثلنا, يتغير وفق معطيات الزمان والمكان وظروف الحياة ومستجداتها.
هل بالقصائد وحدها تتغير الأحوال وتتبدل ؟
الشعر محاولة لاستشراف المستقبل , ليس مجرد كلمات منظومة وفق نسق معين, بقدر ما هو ملامسة شفافة للروح الإنسانية والوجدان الإنساني. القصيدة التي لا تصنع من المتلقي مخلوقاً جديداً وتمنحه حافزا جديدا للعطاء والتفاعل مع الحياة فلا قيمة لها .
كيف تراه إذن؟
الشعر بوح الروح للروح , أستشهد وبكل تواضع بأن بعض نصوصي كانت محرضا رئيسا لارتباط بعض العشاق ببعضهم الى مرحلة الزواج, هذا أمر يفرحني جداً ويسعدني ,أيضاً لترسيخ قناعة أن العمل الإبداعي هو في المحصلة النهائية مُنتج إنساني لا يمكن فصله عن واقع مجريات حياتنا اليومية .
من جمهورك الذي توجه رسائلك إليه عبر أشعارك ؟
هدفي إيصال صوتي ورسالتي لكل الناس, لكل من يقرأني , أكتب بعيداً عن ما يثير النعرات بين الناس ,لا أقحم كتاباتي في المسائل الخلافية والجدلية, ليس نأياً بالنفس عن تلك المنغصات ,رغم أن هذه طبيعتي إلا انني أحب أن آخذ القارئ معي إلى رحلة في بساتين الحياة ,الحب ,الجمال .ٍ

الموت سهواً
ما أصعب القصائد التي أرهقت فكرك ووجدانك ؟
في ديواني الثاني “الموت سهواً” أجمل نصوصي التي كتبت , إن كنت أميز نص “الموت سهواً” للمعاناة التي عشتها حين فكرت أن أَسِمَ الديوان بـ “الموت سهواً” ,التفكير في كيف سيستقبل الجمهور هذا العنوان الصارخ , لا أخفي انني تعرضت للكثير من الأسئلة من القراء والأصدقاء: لماذا “الموت سهواً” ,كنت أجيب بلا جواب.
لماذا؟
هناك حالات تتلبسنا حين نكتب النص, لا نعرف ماذا نسميها ,في” الموت سهواً ” أتى العنوان قبل النص ,لكنني لا أعرف كيف أتى , كيف أتت القصيدة. أحد أصدقائي الأجانب يتابعني من دون أن يقرأ ما أكتب باللغة العربية ,عند صدور الديوان سألني : ما اسمه, أجبته مباشرة باللغة الإنكليزية The sudden death هكذا أتى معنى الموت سهوا في ذهني لحظة سؤاله .
كيف كان رد فعله؟
أقسم أن الرجل كاد أن يقفز من نافذة السيارة من هول الدهشة والانبهار , الموت سهواً ,محاولة مثل كل محاولاتي للخروج عن التقليد ,صنع لغة وأسلوبا شعريا جديدين يعتمدان على الكلمة الدهشة , كما يظهر من واقع عناوين دواويني .
لماذا يأتي الموت بحالة مجازية ؟
لم يكن النص والعنوان بالمعنى المباشر لكلمة الموت , فالموت علينا حق ,لكنني قصدت أن وجود الإنسان في هذه الحياة منذ ساعة ميلاده إلى لحظة رحيله عن الحياة , يعيش في حالة ترقب للموت الذي تأتي به مصادفات الحياة وتقلباتها في كل مراحل الحياة, لأننا لا نملك حق اختيار أقدارنا ,لا نملك حرية اختيار حبيباتنا ,لسنا من يقرر مسار خطواتنا , كل حياة
الإنسان تخضع للمصادفات وتقديرات القدر , لذلك يأتي الموت سهوا.
عم يعبر غلاف الديوان ؟
بعد صدور الديوان وطرحه في المكتبات لم يعد لي علاقة مباشرة به ,لا تربطني صلة به ,بالتالي أترك المتلقي يتأمل ويستوعب مضامين التصميم ,كذلك النصوص, من وحي إلهامه, هو زمن واقع ملامسة النص أو الصورة لوجدانه وأحاسيسه .
هل تؤثر الحالة النفسية للشاعر على قصائده ؟
بقدر ما تمنحنا الحياة لحظات فرح, فإنها لا تفتأ تحزننا وتبكينا ,يقيني أن الحزن أصدق المشاعر الإنسانية ,قد نتظاهر بالفرح ,قد نضع على شفاهنا ابتسامة باهتة ,لكننا لا نستطيع أن نسكب دمعة صادقة من أعيننا, ما لم نكن في ذروة أحزاننا وصدق إحساسنا بالحزن . للحزن هيبة وجلال ,كذلك من رحم الأحزان يولد الفرح .
هل تؤثر على القصائد التي تكتبها أم أنها هي التي تؤثر عليك ؟
ما بين الشاعر وقصائده ليست مشاركة وجدانية فقط ,إنما بينهما ارتباط روحي وثيق, فلا يمكن للقصيدة أن تخرج عن روح الشاعر ولا يمكن للشاعر أن يخرج عن روح قصيدته , القصائد تخرج من عمق معاناة وإحساس الإنسان .

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ستة + سبعة =