محمد السادس… من الحسيمة جاء الحسم

0

أحمد عبد العزيز الجارالله

في كل مرة يفاجئ الملك محمد السادس القطاعات المغربية كافة بموقف يعبر فيه عن لسان حال شعبه، ويدفع إلى المزيد من تحدي المسؤولين لذاتهم في الخدمة الوطنية، والمستمع لخطابه بمناسبة الذكرى التاسعة عشرة لتوليه العرش، يرى فيه خطوة متقدمة في دفع الحكومة والأحزاب المغربية إلى مزيد من المسؤولية الوطنية عبر الانخراط أكثر في القطاعات الشعبية لحل أكبر قدر ممكن من المشكلات اليومية التي تواجه المواطنين.
في هذا الخطاب الذي ألقاه من الحسيمة التي شهدت قبل فترة احتجاجات شعبية، أعلن صراحة انحيازه إلى شعبه، بمواجهة أي تقصير من المعنيين، ورفع الصوت عاليا بالقول: “إن تحقيق المنجزات، وتصحيح الاختلالات، ومعالجة أي مشكلة اقتصادية أو اجتماعية، تقتضي العمل الجماعي، والتخطيط والتنسيق، بين مختلف المؤسسات والفاعلين، وبخاصة بين أعضاء الحكومة، والأحزاب المكونة لها”، وفي هذا كان موجها إلى فهم معنى الوطنية الحقة وتعزيزه للوحدة والتضامن، مقفلاً الدائرة على من يحاولون العبث بالأمن الوطني، لأن “المغاربة الأحرار لن يسمحوا لدعاة السلبية والعدمية، وبائعي الأوهام، باستغلال بعض الاختلالات، للتطاول على أمن المغرب واستقراره”.
لقد وضع الملك محمد السادس في هذا الخطاب الحكومة أمام مسوؤلية أكبر، حين وجهها إلى خفض الدورة المستندية في مجال الاستثمار إلى أضيق الحدود، ووضع حداً زمنياً لا يمكن تجاوزه من أجل خلق فرص عمل أكثر للمغاربة، في الوقت الذي دعا فيه إلى إعادة النظر بالمنظومة التعليمية الكاملة.
لم يكتف ملك المغرب بالخطاب، بل أتبعه باجتماع للحكومة في الحسيمة، وأصدر توجيهاته كي تسرع الوزارات المعنية جهودها في إصلاح الاختلالات التي تحدث عنها، وتنفيذ المشاريع في أسرع وقت، وبهذا فإن هذا الملك الميداني، أكد مرة أخرى أنه يذهب إلى حيث المشكلة كي يضع الأسس لإصلاحها، ويسد الطرق على كل من يحاول التعلل بعراقيل ما، جاعلاً الحوار الاجتماعي الدائم بين النقابات والأحزاب والحكومة واقعاً مستمراً بدعوته “الحكومة وجميع الفاعلين المعنيين، لإعادة هيكلة شاملة وعميقة، للبرامج والسياسات الوطنية، في مجال الدعم والحماية الاجتماعية”، ليؤسس بذلك لمرحلة جديدة في حياة المجتمع المغربي قوامها خلق فرص العمل المنتج، لأنها وحدها الضامنة للكرامة الإنسانية.
كعادته في خطبه ومواقفه لم يوارب الملك محمد السادس الأبواب أمام الحكومة والقوى المغربية الفاعلة، إنما وضعها أمام مسؤوليتها التي لا تقبل التقصير، كي لا تكون هناك أية ثغرات تصل إلى ما شهدته الحسيمة التي منها حسم الخيارات بمواجهة شاملة للفساد والمعوقات التي تفاقم الأوضاع المعيشية.
هذه المنهجية في الحكم الرشيد هي التي تجعل المغرب واحدة من أكثر الدول نمواً في القارة الأفريقية، ووجهة استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال، لأنه يجري هناك بناء دولة المستقبل دون الغرق في أوهام الماضي.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ستة عشر + 17 =