محمد السادس … وعدت ووفّيت

0 151

أحمد عبد العزيز الجارالله

تحتفل المملكة المغربية اليوم بعيد العرش العشرين، في ظل مسيرة حافلة بالإنجازات على المستويات كافة، خصوصاً الإنمائية، ففي عشرين عاماً من العمل والجهد الجبار الذي بذله الملك محمد السادس لاستكمال عملية تحديث الدولة، كان المواطن المغربي الأساس في كل هذا، لقناعته أن لا تطور من دون تعليم حديث، ومدارس وجامعات تماشي العصر.
هذا المشروع التعليمي الكبير، صاحبته عملية إطلاق مشاريع رائدة في الصناعات المختلفة، سواء أكان على مستوى صناعة السيارات التي أصبحت تستحوذ على نسبة لا بأس بها من الناتج القومي، أو في الطاقة البديلة التي تمثلت في إطلاق مجمع نور للطاقة الشمسية في ورزازات المغربية، وهو من أكبر مشاريع الطاقة البديلة في العالم إذ يغطي مساحة 30 كيلومتراً مربعاً، وتصل قدرته الإنتاجية إلى 580 ميغاواط تمد ما يزيد على مليون منزل بالطاقة، إضافة إلى أن فوائده لا تقتصر على الاقتصاد، بل تشمل البيئة أيضاً.
هذه النقلة الكبيرة في خفض الاعتماد على الطاقة الأحفورية، سار جنباً إلى جنب مع مشروع آخر أكثر فائدة اقتصادية، وهو ميناء طنجة الذي يعتبر أكبر الموانئ في أفريقيا، إضافة إلى تحديث بقية الموانئ بما يتناسب مع زيادة التبادل التجاري بين العالم وأفريقيا من خلال بوابتها، أي المملكة المغربية.
شهد المغرب في السنوات العشرين الماضية عملية تحديث كبيرة للبنية التحتية لشبكة الطرق والجسور، إضافة إلى خطوط القطار والمترو، وكل ذلك سهل حركة النقل في هذه الدولة مترامية الأطراف، في الوقت ذاته، أمر الملك محمد السادس بحل مشكلة العشوائيات التي كانت تشكل مصدر قلق للسلطات، وتمنع تطوير المجتمعات الحضرية، وتوطين سكانها في منازل تضمن لهم العيش الكريم، ما أدى إلى معالجة الكثير من المشكلات الاجتماعية، وخفض معدلات الجريمة.
كل هذا كان يجري بموازاة إعادة تقويم العلاقات المغربية مع أفريقيا التي تعتبر المجال الحيوي للدولة، لذا استعاد الملك عضوية بلاده في الاتحاد الأفريقي، لتعود إلى دورها الكبير في هذا المجال، كما أثمرت السياسة المغربية الحكيمة، أن يؤيد العالم وجهة نظرها في ما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، وهو أيضاً إنجاز يضاف إلى الإنجازات السياسية الكبيرة التي حققها الملك محمد السادس.
لم تكن العلاقات مع العالم العربي بعيدة عن الاهتمام اليومي للملك، فقد وضع سياسة متوازنة تقوم على مبدأ التعاون والتعاضد مع العرب في كل القضايا التي تشغلهم، فحافظ على علاقات مميزة مع دول “مجلس التعاون” الخليجي، إضافة إلى موقفه الحازم من قضية التوسع الإيراني في العالم العربي، ورفضه المطلق لها، واتخاذه الإجراءات الكفيلة بإقفال المغرب بوجه هذا المخطط الجهنمي.
اليوم يحق للمغاربة الفخر بما تحقق في العقدين الماضيين بظل قيادة شابة وحكيمة، ففي السنوات العشرين الماضية كان الملك محمد السادس في كل خطاب بمناسبة عيد العرش يعد ويفي بالوعد، وهو ما جعل المملكة تشهد هذا التطور الكبير.

You might also like