محمد السادس … ووحدة الصف الخليجي

كان للتحرك السريع لملك المغرب محمد السادس في جهود رأب الصدع بين قطر والدول الخليجية الثلاث، السعودية والامارات والبحرين، صدى ايجابي بين قادة وشعوب “مجلس التعاون” وقد دل ذلك على مدى حرص المملكة المغربية على وحدة الصف التي تعزز من القوة العربية في مواجهة التحديات الكبيرة، ودل أيضا على وحدة المسار والمصير رغم المسافة الجغرافية البعيدة بين الخليج وشمال افريقيا العربي.
لقد أظهر الملك محمد السادس في مبادرته بإرسال وزير خارجيته لاستطلاع الموقف وإبداء وجهة نظره لبناء تحرك ديبلوماسي فاعل عليه، أنه في الخيارات الكبرى يبقى إلى الجانب العربي – الخليجي، وهذا لا شك سيزيد من حضور المغرب في “مجلس التعاون” ليس فقط على صعيد التعاون السياسي والاقتصادي، إنما أيضا على الصعيد الشعبي وتعميق العلاقات الأخوية بين شعوب الإقليم والشعب المغربي.
من المعروف لدى الجميع في الخليج، قادة وحكومات وشعوبا، مدى حرص المغرب على الاستقرار والتكاتف مع هذه الدول لمواجهة ما يمكن ان يؤثر سلباً عليها، والمسارعة إلى التصدي لأي محاولات خارجية للمس بأمنها، وهذا أثبتته الأحداث في السنوات الماضية من خلال مشاركة القوات الملكية المغربية في مواجهة الأخطار التي واجهها أو يواجهها “مجلس التعاون” الخليجي.
إن هذه السياسة القائمة على التلاحم الاخوي، هي جزء من ستراتيجية السعي إلى السلم والتنمية والعلاقات الدولية الجيدة واحترام حسن الجوار التي سنها الملك محمد السادس منذ تسلمه زمام العرش، فهو سعى إلى إعادة المغرب بوابة تنمية ذهبية للقارة الافريقية وقد نجح في ذلك رغم الشرخ الكبير الذي كان يؤثر على العلاقات الافريقية- الافريقية.
بموازاة ذلك سار في حركة تنموية كبيرة في بلاده، وقد استطاع جذب الكثير من رؤوس الأموال العربية والخليجية بفضل محافظة المملكة المغربية دائما على مسافة واحدة من الجميع في العالم العربي، ولهذا نجحت دائما في الوصول إلى الأهداف التي حددتها هذه القيادة الديناميكية، واستطاعت خفض معدلات البطالة ورفع نسبة النمو بما يؤهلها لتأدية أدوار اكثر ستراتيجية في محيطيها العربي والافريقي.
جولة وزير الخارجية المغربي في المنطقة لاقت ترحيبا كبيرا من حكومات دول”مجلس التعاون” وهي جهد مشكور ومثمن في الإقليم، كما أنها تدل على مدى حرص المغرب على العلاقات الجيدة والمتينة مع أهم ست دول عربية في الشرق الأوسط، وهي دول”مجلس التعاون” التي ينظر إليها ككتلة مجتمعة وليس دولاً متفرقة في المواقف، لا سيما ان الملك ربط منذ سنوات نجاح حركة التنمية في بلاده بالتطور الإيجابي للعلاقات مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولهذا فإن ما يتهدد هذه الدول يتهدد المغرب.

أحمد عبد العزيز الجارالله