محمد السادس… 16 عاماً من الانجازات

عندما تولى الملك محمد السادس مقاليد الحكم في المملكة المغربية قبل 16 عاما كانت الانظار الدولية كافة مركزة على هذا الشاب الذي سيحكم مملكة مترامية الاطراف. يومذاك, تعددت الرهانات, ومن مختلف الدوائر الأوروبية والأفريقية والغربية, وحتى العربية, إلا أن الرهان الوحيد الذي كان يشغل محمد السادس هو النهوض بدولته وتحديث مؤسساتها من اجل شعب مغربي اكثر تطورا وانسجاما مع العصر.
طوال السنوات الماضية أظهر هذا الشاب قدرات هائلة في العمل الميداني أذهلت المراقبين لأنه اختط مسارا جديدا في ادارة الدولة, وفرض على جميع المسؤولين ممارسة دورهم بما يتوافق مع التطلعات الشعبية, وهو صاحب الحساسية المفرطة في خدمة وطنه وشعبه ومتابعته اليومية الدؤوبة للمشاريع في مدن المملكة كافة, وما الإنجازات الاقتصادية التي تحققت في سنوات قليلة الا دليل على ذلك, لهذا لقبه الجميع بالملك الميداني الذي لا يطمئن الى سير العمل في أي مشروع الا بعد الاطلاع مباشرة على مراحل تنفيذه.
عرف الملك محمد السادس بحرصه الدائم على متابعة كل امور مؤسسات الدولة وعلى قربها من مواطنيه وتواصله المباشر معهم من دون شكليات بروتوكولية, يطلع منهم على مشكلاتهم واحوالهم, ولهذا رأيناه في خطابه الأخير يفرد مساحة لا بأس بها لضرورة تطوير التعليم العام بما يتماشى مع الحاجات التنموية لبلاده, كما أولى اهمية كبيرة للجاليات المغربية المهاجرة منتقدا بعض القناصل الذين لا يؤدون واجبهم تجاهها بالشكل المطلوب, وحضه الحكومة على حسن اختيار الديبلوماسيين ومحاسبة المقصرين منهم.
واذا كانت الهموم الداخلية تشغل هذا الملك الحصيف في اختياراته وتوجهاته السياسية والاقتصادية, فان حرصه على دور مغربي مميز في العالمين العربي والاسلامي زاد من توطيد علاقات مملكته مع الاشقاء العرب, والجيران الافارقة, وكذلك الدوائر الدولية الفاعلة, فكان للمغرب, ولا يزال, دوره الفعال في التحالفات الدولية أكان بالنسبة لمحاربة الارهاب أو التحالف العربي الاسلامي لدحر المشروع التوسعي الايراني في اليمن.
كل هذا يترافق مع خطاب إسلامي وسطي لمكافحة التطرف والمحافظة على الصورة التاريخية لهذه المملكة التي اختارت منذ زمن بعيد أن تكون منارة حضارية تجمع بين الشرق والغرب في بوتقة واحدة وتعبر عن مجتمع منفتح يقوم على المشاركة في تطوير المعرفة الانسانية.
خلال 16 سنة حقق المغرب بملكه العديد من الانجازات وشهد تطورا ملفتا, أكان على الصعيد الاجتماعي او الاقتصادي او الاصلاح السياسي, بالاضافة الى دعم ذوي الدخل المحدود وخفض معدلات الفقر, والتنمية الجهوية في المجالات كافة, ما يعني أنها 16 سنة من العمل والإنجازات استطاع الملك تحقيقها لبلاده ولهذا احتل قلوب مواطنيه الذين اطلقوا عليه ملك القلوب.

أحمد الجارالله