قال في ندوة "النقد": إن النرويج استفادت من تجربة الكويت في الصناديق السيادية

محمد الصباح: الفرص الوظيفية أهم تحديات الدول قال في ندوة "النقد": إن النرويج استفادت من تجربة الكويت في الصناديق السيادية

كنعان يؤكد أهمية استلهام تجارب عالمية ناجحة في مجال تنويع النشاط الاقتصادي
تشانج: تنويع الاقتصاد يتطلب سياسة صناعية وقطاعية انتقائية مع مراعاة الظروف الاجتماعية لكل بلد

كتبت – رباب الجوهري:
قال وزير الخارجية السابق الشيخ محمد صباح السالم الصباح انه بإمكان الكويت تنويع مصادر الدخل عن طريق ما لديها من تجارب ومؤسسات فريدة على مستوى العالم كمؤسسة البترول الكويتية وهيئة الاستثمار.
واوضح ان النرويج استفادت من تجربة الكويت في مجال الصناديق السيادية في الثمانينات.
كلام الشيخ محمد الصباح جاء في مداخلته التي قدمها اثناء الحلقة النقاشية التي نظمها مركز صندوق النقد الدولي للاقتصاد والتمويل في الشرق الأوسط والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي حول مسار تنويع النشاط الاقتصادي في الكويت وسائر دول مجلس التعاون الخليجي في مقر الصندوق أمس.
واضاف ان تجربة مؤسسة البترول الكويتية تتمثل في شركة التسويق العالمي (كيو٨) التي تقوم بتسويق المشتقات النفطية في معظم دول العالم بما فيها دول اوروبا الشمالية، واعتبر ان التحدي امام الدول هو إيجاد فرص وظيفية لمواطنيها خصوصا مع دخول التكنولوجيا الحديثة الى التصنيع والتي يتم الاستعاضة بها عن الايدي العاملة.
وادار الحلقة النقاشية مدير مركز صندوق النقد الدولي للاقتصاد والتمويل في الشرق الأوسط الدكتور اسامة كنعان وشارك فيها البروفيسور ها-جون تشانج من جامعة كامبريدج وهو مؤلف لعدد من الكتب المرجعية حول دور الدولة في التنمية الاقتصادية وكذلك كل من الدكتور رضا شريف والدكتور فؤاد حسنوف الاقتصاديان البارزان في صندوق النقد الدولي في مجال تنويع النشاط الاقتصادي.

تحقيق التنمية
من جهته قال كنعان: ان الحلقة النقاشية هي الرابعة في سلسلة الفعاليات التي ينظمها المركز والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي بهدف تحفيز المناقشة حول السياسات الاقتصادية الرامية إلى ضمان تحقيق التنمية المتواصلة القائمة على أساس ستراتيجية طويلة الأجل لتقليص الاعتماد على النفط في الكويت وسائر دول مجلس التعاون الخليجي. وأضاف أن اعتماد ستراتيجية جسورة لتنويع النشاط الاقتصادي بات أمرا بالغ الأهمية في مواجهة انخفاض أسعار النفط بل إنه أصبح ذو أهمية حاسمة من أجل منع حدوث تراجع ملموس في مستويات المعيشة في دول مجلس التعاون الخليجي.
وأكد ضرورة استلهام تجارب البلدان في مختلف أقاليم العالم في مجال التنويع الاقتصادي من خلال التركيز على المكونات الأساسية اللازمة للاستراتيجيات الناجحة في مجال تنويع النشاط الاقتصادي بما في ذلك الاستثمارات في البنية التحتية ورأس المال البشري والتي تعتبر مواتية لنمو القطاع الخاص وتنمية صناعات التصدير المتطورة غير النفطية.
من جانبهما اكد الخبيران رضا شريف وفؤاد حسنوف على ان تراجع سعر النفط من أكثر من 100 دولار للبرميل إلى حوالي 40 دولارا للبرميل جعل تنويع النشاط الاقتصادي قضية ملحة على مستوى السياسات.
وأوضحا أن الانخفاض الشديد المستمر في اسعار النفط ينذر باحتمال العودة إلى المستوى شديد الانخفاض الذي شهدته فترة الثمانينات والتسعينات فلا يزال المواطنون وصانعو السياسات في الكثير من البلدان المصدرة للنفط يتذكرون المحنة التي واجهتها بلدانهم في تلك الفترة ولم تتحقق أمنية التنمية السهلة السريعة من خلال الارتفاع الكبير في الإيرادات النفطية ما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة وانخفاض مستويات المعيشة وارتفاع المديونية في الثمانينات والتسعينات.
وأشار الخبيران إلى أن البلدان المصدرة للنفط كي تنجح في تنويع نشاطها الاقتصادي عليها أن تغير النموذج الاقتصادي السائد في الوقت الراهن وذلك رغم ما ينطوي عليه ذلك من اختيارات معقدة اذ انه من الأهمية بمكان للاقتصادات المعتمدة على النفط أن تتحول إلى اقتصادات تركز على الابتكار وعليها أن تجرب وتتعلم من تجارب بلدان أخرى سلكت من قبل مسار تنويع النشاط الاقتصادي كالبرازيل وكوريا وماليزيا وسنغافورة.
وأكدا ضرورة توجيه الحوافز المتاحة للمنشآت والعمال على نحو يسهم في تنمية الصناعات المتقدمة تكنولوجيا الموجهة نحو التصدير وقد لا تكون نصائح سياسات النمو المعيارية كافية للوصول إلى تنويع حقيقي في النشاط الاقتصادي.
وأوضحا ان معالجة مواضع قصور عمل الحكومات يتعين على صانعي السياسات أن يعالجوا مواضع فشل الأسواق عن طريق تغيير الحوافز المتاحة للمنشآت والعمال من أجل الانتقال إلى قطاعات أنشط وينبغي أن يركز صانعو السياسات على تنمية أسواق تصدير نشطة.
بدوره تناول البروفيسور تشانج العناصر الأساسية التي تميز ستراتيجية تنويع النشاط الاقتصادي الناجحة وختم حديثه بثلاث خلاصات رئيسة اولها أن تنويع النشاط الاقتصادي لا يتعين بالضرورة أن يكون مرتبطا بأنشطة اقتصادية تتم مزاولتها في البلد المعني بالفعل إذ أن تجارب عدة بلدان تشير إلى استحداث أنشطة اقتصادية لا تكون في غالب الأحيان مرتبطة بالصناعات القائمة تقليديا على وفرة الموارد الطبيعية في البلد المعني.
اما ثانيهما فاعتبر أنه حتى عندما يكون تنويع النشاط الاقتصادي مرتبطا بالصناعات القائمة تقليديا في البلد المعني فان التحدي الذي يواجه البلد إنما هو ضمان زيادة مستوى تقدم منتجات تلك الصناعة بصورة مطردة وذلك عند الدخول في مراحل أكثر تطورا في الصناعات التحويلية.
واشار تشانج الى أن تنويع النشاط الاقتصادي يتطلب سياسة صناعية وقطاعية انتقائية بدرجة عالية مع مراعاة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الخاصة بكل بلد.