محمد بن زايد… الكلام الفصل

لا يشك أي خليجي بمرجعية السعودية السياسية في مقاربة ملفات المنطقة, وعلى هذا بنى ولي عهد ابوظبي الشيخ محمد بن زايد رؤيته الى تلك المرجعية قائلا بلغة سياسية مختارة:”ان قراءة القيادة في المملكة للتطورات بالمنطقة هي قراءتنا”, فهذه القراءة الموحدة هي التي شكلت طوال العقود الماضية مصدر الاطمئنان للخليجيين لانهم يرون في وحدة الموقف, والانسجام بين اكبر دولتين في “مجلس التعاون”, مظلة امان لكل الخليج.
إن ما تمثله السعودية من قوة ديموغرافية واقتصادية يجعلها حجر الاساس في الاقليم, لكن هذه القوة اذا اضيفت لها قوة الامارات الاقتصادية وانفتاحها على العالم, وتعززت بدول “مجلس التعاون” الاخرى فإن كل هذا يجعل مجلسنا عصيا على من يحاول النيل منه, اكان امنيا او حتى اقتصاديا وسياسيا, كما يعزز صمود شعوبه في مواجهة الاعاصير التي تهب من الخارج, بل يجعله واحة امن وامان في المنطقة التي تعيش منذ عقود سلسلة اضطرابات تهدد مصير العديد من الدول لان الرؤية الرشيدة لما تحتاجه المنطقة هي الاساس في الحركة الخليجية كافة.
الجميع يعرف ان القيادة الاماراتية ومنذ الاباء المؤسسين ارست خطا واضحا في العلاقات الخليجية- الخليجية, وايضا في الرؤية الى دور بلدها على المستويين العربي والدولي, وهو الخط الذي حافظت عليه القيادة الشابة الحالية وعملت على ترجمته في مواقفها من شتى القضايا التي يواجهها الاقليم, فتأكيد الشيخ محمد بن زايد على ان “العمل المشترك مع المملكة والدول الشقيقة يحقق الكثير على صعيد استقرار دولنا وتنميتها وازدهارها” هو في الحقيقة قراءة امينة للأسس التي بني عليها “مجلس التعاون” الخليجي وتجلت بأوضح الصور في اغسطس العام 1990 حين هبت هذه الدول لنصرة الكويت التي تعيش اليوم اجواء الذكرى الاليمة للغزو الصدامي, كذلك عندما هدد الارهاب الايراني البحرين كانت ايضا سداً منيعاً في وجهه, واليوم يتجلى الموقف الوحدوي بالتحالف ضد مشروع التوسع الفارسي في اليمن.
لقد مر المجلس بسلسلة من الامتحانات القاسية, ودائما كان قادته يمنحون شعوبهم الطمأنينة من خلال مواقفهم الصلبة لحماية هذه المنظومة الفريدة من نوعها بتناغمها وانسجامها الثقافي والسياسي والاقتصادي ما يجعلها باستمرار تواجه التحديات, وايضا تنتصر عليها.
ان تعبير الشيخ محمد بن زايد عن “ايمانه العميق بمحورية الدور السعودي بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز”, وبقناعته الثابتة ان “المملكة العربية السعودية تمثل حجر الاساس للخروج بالمنطقة العربية من حالة عدم الاستقرار التي تعصف بها”, هو في الواقع كلام فصل في مرحلة تحتاج الى مواقف تاريخية تزيل اي هواجس او اوهام ربما تعتمل في نفوس بعض ابناء المنطقة.
ومما لا شك فيه ان رقي اللغة السياسية التي تحدث بها الشيخ محمد بن زايد يجعل كلامه شيخ المواقف لان قادة الامارات, وخصوصاً ولي عهد ابوظبي عاهدوا انفسهم على اختيار الرقي في كل شيء, بدءا من البنى التحتية المتطورة لبلدهم, مرورا بالمواقف السياسية وبالأعمال الانسانية على المستويين العربي والدولي, وصولا الى رؤيتهم للعلاقات مع الشقيقة الخليجية الكبرى, وبقية دول”التعاون”.
الجميع يعرف ان محمد بن زايد يعمل بقناعة ان العمل يعبر عن اصحابه, لكنه حين يتحدث في امر ما فهو يجعل من كلامه حدا فاصلا تتأسس عليه الكثير من الرؤى والمواقف التي تترجم لاحقا الى عمل دؤوب يكون النجاح دائما نصيبه.

أحمد الجارالله