محمد بن زايد… نعم الزَّبَد يذهبُ جُفاءً

0 432

أحمد عبد العزيز الجارالله

تكاد حملات الدس والتحريض والتشويه الممنهج ضد الإمارات ورجالاتها وقادتها والأسر والعائلات فيها عموماً، لا تهدأ، إلى حد يجعلك تتخيل أن هناك مشكلة كبيرة في تلك الدولة، وحين تكون الطائرة متجهة إلى الإمارات تكثر الأسئلة في ذهنك، وتتزاحم إلى حد الحيرة من أين تبدأ، لكنك عندما تهبط في أحد مطاراتها، تبدأ الصورة بالتغير، رويداً رويداً تتلمس الحقيقة المغايرة تماماً لكل ما ضخته آلة صنع الكذب والافتراء الإعلامية «الإخوانية» وداعميها ومن يعيشون في عتمة الأحقاد.
في أبوظبي بقصر البحر، في تلك القاعة الفسيحة المطلة على أفق بحر وسماء لا ينتهي تقرأ أول سطور العزيمة في الوجوه التي جاءت من كل أنحاء الإمارات لتلتقي بقائد يتحلى بمكارم الأخلاق، لا تفارق البسمة محياه، يصافح الجميع فرداً… فرداً، يسأل هذا عن أحواله، يستفسر من ذاك، يتودد لآخر، يتعرف إلى الزوار الجدد، ويتحول الحديث في برهة بينه وبينهم وكأنه يعرفهم منذ زمن طويل.
وجوه كثيرة، بعضها جاء للسلام، وآخر لحاجة، وبعضهم لنصيحة وتتعدد وجهات الأحاديث فيتحول المجلس حقلاً لتمازج الأفكار، تتفاعل فيه الرؤى مع الواقع، فيما أنت الذي كادت الأصوات النشاز، وطنين الذباب والهمج الإلكتروني يصمان آذانك، لا تزال منشغلاً بأسئلة تعصف في ذهنك، فيدفعك الفضول الصحافي إلى سؤال الشيخ محمد بن زايد: تكثر حملات الدس التي تفبركها الآلة الإعلامية «الإخوانية» وداعموها ضدكم، والتي وصلت إلى المس بأبسط التفاصيل في حياتكم، فبماذا تردون على ذلك؟
تسبق الابتسامة الجواب، ويقول الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية: «نحن لا نسمع إلا تغريد عصافير الإنجازات التي تتحقق يومياً في بلادنا، لأننا في سباق مع الزمن من أجل المستقبل، وفي الوقت نفسه نصيخ السمع لدبيب النملة إذا ما هددت حمى بلادنا، هذا الذي نتعامل معه فقط».
يضيف: «نحن نعمل وفق الآية الكريمة: فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ». نعم، ما ينفع الناس تشاهده بأم العين في كل زاوية من الإمارات، وكأنها تنافس نفسها، المدن الجديدة على أحدث طراز، ومنها مدينة «مصدر» مدينة الطاقة المستدامة، التي تعتبر رائدة في مدن المستقبل، إضافة المتاحف العالمية والجامعات الحديثة والمصانع وغيرها… غيرها من المشاريع التي أوصلت الإمارات إلى التحليق في الفضاء، فهي عبر أقمار اصطناعية عدة دخلت عصر التحدي التكنولوجي، وكلها تدل على أن قافلة العزيمة والبناء تمضي في طريقها لا يشغل أفرادها أي أصوات يحملها ليل التخلف الغارقة فيه تلك الجماعات الموتورة إلى مسامعهم.
لذلك حين يقول لك الشيخ محمد بن زايد، بلغة الواثق، وابتسامة المنتصر إن: «همنا الأساس هو رفعة بلادنا، ورفاهية المواطن والمقيم، ومجاراتهما لكل جديد في العلم والإنجاز، أما ضجيج الذباب الإلكتروني لا يشغلنا حتى لو وصل إلى الجانب الشخصي، فنحن نؤمن أن أفضل طريقة للتعامل مع هذا الأمر بتجاهله»، عندها تدرك جيداً أن لا خوف على بلاد يكتب تاريخها رجالات من هذه الخامة صلبة الإرادة.
منذ زمن لم تترك جماعة «الإخوان» وداعموها ومن يتخبطون في عتمة الحقد أمراً إلا ونسجت حوله خيوط عنكبوت الأكاذيب والافتراءات حتى وصلت إلى الشؤون العائلية لهؤلاء القادة، لكنها كانت في كل مرة تفشل، لأن في الإمارات شيوخاً ورجالاً يدركون جيداً أن انشغالهم بذلك سيؤخرهم عما يسعون إليه، لم يغرقوا يوماً في أوحال البحث بمقابر المناكفات عن جثث الكيدية التي تهدم الأوطان وتخرب المجتمعات، فالذي يحلق في الفضاء لا يعود إلى الأرض كي يهتم بذاك الطنين المزعج.
في مجلس الاثنين، بقصر البحر، تتعدد الوجوه ويكثر الزوار الذين أتوا من كل فج، واللغات والثقافات، وفيه تحل أيضاً الكثير من المشكلات، كما تطرح فيه أفكار عن المستقبل، فيصبح المجلس واحة من الأمل والإصرار على المضي في الطريق المفتوح على أفق البحر والسماء الذي لا ينتهي.
في هذه البلاد التي أخذ قادتها على عاتقهم أن يكونوا حزمة قوية بالاتحاد، تزداد الصلابة في المواقف وتشحذ العزيمة على المزيد من صنع الآمال، وكذلك تنفتح الآفاق على حضارات عديدة، حيث تتمازج أفكار 200 جنسية، تتآلف مع بعضها بعضاً تحت راية التسامح والإخاء الإنساني، التي يسهر عليها رجالات كانوا بمستوى المسؤولية الكبيرة التي تحملوها، فتتحول الإمارات كلها خلية نحل تنتج عسل التقدم والتطور، لا يشغلها عن ذلك أي شيء، أو منغصات.
هنا في قصر البحر يخرج لؤلؤ التجرية مصقولاً بتصميم شيخ هو من كوكبة شيوخ يسعون إلى التحليق عالياً بشعبهم الذي بفضلهم تفتح للمواطن الإماراتي أبواب العالم… هنا يتعلم المرء كيف يفصل القادة الراسخ إيمانهم بوطنهم بين خيط الأمل الأبيض، وخيط الخيبة الأسود الذي تصبغه أفكار البوم «الإخوانية» وداعميهم الذين حاصرتهم إرادة رجال ورثوا عن الآباء صلابة الفولاذ في تحدي الصعاب، فتطمئن إلى أن كل ذاك الضجيج مجرد زبد يذهب جفاء.
على هذا استحقت النفوس الكبيرة أن تكون كواكب تنير طرق المستقبل، ولا تنظر إلى صغائر أحقاد الخائبين.

You might also like