محمد بن سلمان … اعقلها وتوكل

0 7

أحمد عبد العزيز الجارالله

لأن كل خير في السعودية يعم الإقليم كله، فإننا نتوجه إليكم يا سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بهذه الأسطر بدافع المصلحة المشتركة والمحبة.
منذ توليكم منصبكم الرسمي وضعتم خطة إنهاض اقتصادية للمملكة، تقوم على المشاريع الكبرى التي يعم خيرها الإقليم ككل، ومنها “نيوم” هذا المشروع العملاق مساحة واستثمارات، أكان لجهة المدن الذكية والصناعية أو السياحية، وهو على ضخامته إلا أنه للأسف يفتقد إلى التسويق، إذ منذ إقراره وبدء العمل فيه، لم تكن هناك أي حملات إعلامية، سعودية وخليجية وعربية، وحتى دولية بشأنه، وكأنه لا يزال حبراً على ورق.
كنتم قد أعلنتم أن حجم الاستثمارات فيه يصل إلى 500 مليار دولار أميركي، وهذا المبلغ الضخم لا شك أن الدولة لن تتحمله بمفردها، بل هناك القطاع الخاص الخليجي والعالمي الذي عليه أن يضطلع بهذه المهمة الكبيرة، لا سيما أن المشروع يقوم على 26.5 ألف كيلومتر مربع، أي أكبر من بعض الدول العربية، ويغطي أجزاء من ثلاث دول، هي السعودية ومصر والأردن، ولهذا يجب أن يكون خبراً يومياً في وسائل الإعلام كافة، ويشبع بحثاً وتغطية.
هناك مشاريع أقل منه بكثير في بعض الدول تنال اهتماماً إعلامياً كبيراً، تماماً كما حدث مع مشروع شرم الشيخ في مصر، قبل سنوات، الذي تصدر وسائل الإعلام العالمية لسنوات حتى أصبح مقصداً استثمارياً وسياحياً من كل أنحاء العالم.
من المسلم به أن المملكة لا تنقصها المنظومة التسويقية، لا في الداخل أو الخارج، ولديها قدرة كبيرة على توجيه ترسانة كبيرة من وسائل الإعلام إلى حيث تكون مصلحتها، ففي السنوات القليلة الماضية أقرت بعض القوانين التي تنقل الاقتصاد السعودي نقلة نوعية، غير أنها لم تنل حقها من التغطية، مثل قانون الاستثمار الأجنبي، وقانون الإسكان الجديد، وآخر أكثر أهمية وهو قانون الإعسار الذي يحمي الدائن والمدين.
في السابق لم تكن هناك أي حماية للمدين، بحيث جعل ممارسة الأعمال محفوفة بالمخاطر، إذ كان الدائن يقود، مثلاً، رجلاً في أرذل العمر إلى السجن حيث ربما قد يموت ويخسر الدائن والمدين وتقفل أبواب رزق، فيما لو ترك المدين يسعى في مناكبها لكان أوفى ديونه، واستمر بتأمين فرص عمل للناس، لذلك أتى القانون الجديد وتعديلاته المتطورة لتحمي الدائن والمدين، ويغير النظرة إلى الاستثمار في المملكة، وهو أيضاً فرصة لجذب رؤوس الأموال، لكن للأسف أن كل هذا مر مرور الكرام في وسائل الإعلام، خصوصاً الأجنبية.
غياب التسويق الإعلامي لهذا النوع من المشاريع يترك فراغاً كبيراً في المعلومات ويفسح في المجال أمام المضللين ليرسموا صورة مختلفة عن المملكة، خصوصاً في هذه المرحلة التي يكثر فيها المتصيدون في الماء العكر، والساعون إلى تشويه صورة أقوى اقتصاد إقليمي الذي إذا عطس أصيبت المنطقة بالزكام، لأن المملكة هي القاطرة التي تجر خلفها اقتصاد 400 مليون عربي.
لا شك أن هذه المشاريع الكبيرة توفر مبالغ طائلة على الدولة، كذلك القوانين الجديدة، كالرهن العقاري والبناء العمودي، والمدن الصناعية الكبيرة، وتجعل الاقتصاد أكثر مناعة مما يتصور البعض، فالمملكة هي أكبر سوق اقتصادي حر في الشرق الأوسط، إذ إضافة لحيازتها 25 في المئة من إجمالي الناتج القومي العربي، فهي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم (25 في المئة)، وتوفر الطاقة للمشاريع الاستثمارية بأقل الأسعار عالميا، مما يجعلها الوجهة المثالية للمشاريع التي تعتمد على استهلاك الطاقة، إضافة إلى عدد من الموارد الطبيعية الواعدة في مجال التعدين، كما أن موقعها يجعلها منفذاً سهلاً لأسواق أوروبا وآسيا وأفريقيا، ويتمتع سوقها بقدرة شرائية عالية كما تشهد سوقها المحلية توسعاً مستمراً.
كل هذه المعطيات تحتاج إلى تسويق ذكي لجذب المزيد من الاستثمارات العربية والاجنبية من جهة، ومن أخرى تكون هذه الحقائق الرد على حملات التشويه التي تتعرض لها المملكة من منظومة إعلامية مشبوهة الأهداف.
سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان:
بوصفكم رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، فأنتم المعني الأول بتنشيط الاقتصاد، ولذا من الضروري أن توجهوا الإعلام وشركات العلاقات العامة إلى تسويق هذه المشاريع العملاقة عالمياً، وكذلك محلياً، فمثلاً من أُولى فوائد “نيوم” والمشاريع السياحية الأخرى خفض فاتورة الإنفاق السياحي السعودي خارجياً من مئة مليار ريال سنويا إلى أدنى المستويات، لأن المواطن سيجد أن كل ما يحتاجه في الخارج موجود محلياً.
كل هذه المنظومة من المشاريع الضخمة والقوانين والأنظمة كانت في الماضي أحلاماً، لكنها اليوم تتحول حقيقة، ولأنه ينقصها التسويق، فإننا نتمنى أن تعقلها وتتوكل لاستنهاض الهمم كافة في عملية إظهار الصورة الحقيقية للمملكة، ولهذه المشاريع والقوانين الجديدة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.