صراحة قلم

محمد شحرور وعدنان إبراهيم وجهان لفكر ومنهج عفن صراحة قلم

حمد سالم المري

لا تمر سنة إلا ويظهر علينا من يبث سمومه الفكرية لضرب عقيدتنا الإسلامية الصحيحة القائمة على القرآن والسنة، وفهم الصحابة، رضي الله عنهم، وقيام الجماعات والأحزاب السياسية الدينية كـ”حزب الإخوان المفلسين” بالتطبيل لهم وإظهارهم للعامة على أنهم علماء مفكرين، وأنهم موسوعات فقهية علمية مثلما مدح هؤلاء عدنان إبراهيم الذي يصف نفسه بأنه” المسلم السني الشيعي الماركسي الملحد”، ويتطاول على الصحابة، رضي الله عنهم، بالسب والشتم.
لم يكتف بهذا الكلام، بل تجرأ على سيد البشر وخاتم الأنبياء رسولنا محمد( صلى الله عليه وسلم) وكذب عليه في محاضرة له متلفزة عبر الـ”يوتيوب” قال فيها:” كان النبي يأكل مع أزواجه أو زوجته والصحابة يجلسون برضه، بعضهم لا يستحي يجلس ويأكل مع النبي وزوجة النبي، أحيانا تجول يده – يقصد الصحابي – في الإناء فتلمس يده يد أم المؤمنين، والنبي يرى هذا ولا يعجبه، والصحابة فيهم الفاجر وفيهم المنافق وفيهم لعين الدين”. فهو يكذب على النبي (صلى الله عليه وسلم) بأنه يجلس مع زوجاته ومع الصحابة غير المحارم، يأكلون في إناء واحد من دون غيرة منه صلى الله عليه وسلم على زوجته، وأنه يرى ما يقوم به الصحابة من لمس يد زوجته، ولا يعجبه هذا الأمر، لكنه يسكت عنه موهم العالم بأن النبي يرضى بأخلاق الديوث الذي يرى الخبث في أهله ويسكت، حشاه الله عن هذه الصفة.
هذا والله كذب صريح بحق سيد البشر وأطهر خلق الله نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي كان خلقه القرآن، وكذب بحق الصحابة الاطهار (رضي الله عنهم) الذي قال عنهم صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الشيخان ” لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو انفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصفه”. فالنبي (صلى الله عليه وسلم) ينهي عن سب أصحابه، وهذا المسمى بعدنان إبراهيم يصفهم بالفجور والنفاق عليه من الله ما يستحق.
وإذا نظرنا إلى حال عدنان إبراهيم لوجدنا أن هناك أناسا قد سبقوه بضربهم للعقيدة الإسلامية الصحيحة، مثل طارق السويدان الذي يرى حرية الشخص الاعتراض على الله وحريته في أن يلحد غافلا عن قول الله تعالى في سورة آل عمران( الآية85):” وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ” وقوله صلى الله عليه وسلم:” من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله”، وغيرها من الآيات والأحاديث التي تدل على أن من يعترض على الله ورسوله يكون واضح الضلالة.
ايضا القرضاوي الذي يرى أن الحرية مقدمة على تطبيق الشريعة، متناسيا أن الشريعة الإسلامية جالبة للحرية فقد كان سيدنا بلال بن رباح الصحابي الجليل( رضي الله عنه) عبدا مملوكا يعذبه سيده أمية بن خلف ليل نهار، ويطرحه في ظهره على رمضاء بطحاء مكة الحارقة، ويضع فوقه الحجر لأنه أسلم، ولم نسمع من النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول له:” الحرية قبل الشريعة”، بل أن إسلامه كان سببا في حريته بعدما اشتراه سيدنا أبو بكر الصديق بمال كثير ثم اعقته.
كما أننا لم نسمع منه (صلى الله عليه وسلم) في بداية دعوته أن دعا إلى حرية العبيد المملوكين قبل أن يدعوهم إلى الإسلام وتطبيق شرعه في حياتهم اليومية، فقد كان يمر على سمية أمة أبا حذيفة بن المغيرة المخزومي، أم عمار بن ياسر وهي تعذب مع أبنها بسبب إسلامهما، فكان يقول لهم:” صبرا آل ياسر فموعدكم الجنة”، و لم يقل لهم:” الحرية قبل الشريعة “حتى استشهدت رحمها الله من شدة التعذيب، فأصبحت أول شهيدة في الإسلام.
ثم ظهر علينا بعدهم المسمى محمد شحرور الذي، للأسف، لا يفقه في أبسط أمور الشريعة التي يفقهها الطفل في المرحلة الابتدائية، والتي تعتبر من اساسيات الدين الإسلامي، ومع ذلك حاول مرارا وتكرارا ضربها بمعول الهدم، مثل قوله أن حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) الذي رواه الشيخان عن بن عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما) قال:” سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان”.
وشحرور يقول إن هذا الحديث جاء في عهد الدولة العباسية، وإننا وقعنا في خدعة كبرى بهذا الكلام، وإننا عزلنا أنفسنا عن العالم بسبب هذا الكلام، لأنه لو كان صحيحا، فإن من يتبع هذا الكلام لا يقوم به إلا اتباع الرسالة المحمدية حاليا، وهم الآن لا يتجاوزون 20 في المئة من العالم، أي أننا بعثنا 80 في المئة من سكان الأرض إلى النار كونهم ليسوا مسلمين، بينما العكس هو الصحيح، في نظره، وهذا منافيا لقوله تعالى” ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين”.
ومحاولته فسخ المرأة من حيائها وخروجها عارية الجسد بقوله أن عورة المرأة فقط ما بين فخذيها وما بين إبطيها وماعدا ذلك فيحق لها أن تخرجه حتى ولو لبست مايوه، وخرجت في الشارع، أهم شيء أن تغطي إبطها!
فهذا الكلام لا يقوله شخص مسلم له عقل سليم، ولذلك انصح هؤلاء بأن يكفوا عن ادخال الفلسفة وعلم المنطق المعتمد على العقل فقط، وإقحام أرائهم التي تعتمد على ما يوافق هواهم في تفسير الشريعة الإسلامية، وأن يتبعوا السنة المطهرة، وقول الصحابة (رضي الله عنهم) الذين فهموها واتبعوها خير اتباع.
أسأل الله لهم الهداية وإن زادوا في غيهم أسأله تعالى أن يكفينا شر فكرهم.