الرئيس اليمني الجنوبي السابق أكد أن الحل الواقعي يتمثل بخلق توافق وطني جديد بشخوص جديدة

محمد في رسالة للأمير: لا تفضوا “حوار اليمنيين بالكويت” إلا ببشرى سعيدة تضع حداً لدعاة الحرب والمزايدين الرئيس اليمني الجنوبي السابق أكد أن الحل الواقعي يتمثل بخلق توافق وطني جديد بشخوص جديدة

علي ناصر محمد

تشكيل قيادة توافقية دورية لمدة سنتين وحكومة وحدة وطنية تعيد الاستقرار

إعادة صياغة الدستور والتهيئة لانتخابات تشريعية وفق المرجعيات المتفق عليها

وجه رئيس اليمن الجنوبي السابق علي ناصر محمد رسالة مفتوحة الى سمو الامير الشيخ صباح الاحمد متمنيا عليه مساعدة اليمنيين في وضع حد للحرب الدائرة في بلادهم وعدم فض “حوار الكويت” الا بنهاية وبشرى سعيدة للشعب اليمني.
وشدد محمد على ضرورة “وضع حد لدعاة الحروب والمزايدين”، مبينا ان “الحل الواقعي يتمثل بخلق توافق وطني جديد يقود المرحلة المقبلة بشخوص جديدة تشكل قيادة توافقية دورية موقتة لمدة سنتين الى اربع سنوات وتشكل حكومة وحدة وطنية من مهامها اعادة صياغة الدستور والتهيئة لانتخابات تشريعية.
وقال محمد في رسالته: “تحتضن الكويت أميراً وحكومة وشعباً لقاء الأخوة في اليمن تحت رعايتكم السياسية المباركة كامتداد لدور سموكم الوطني والقومي في حقن دماء اشقائه في اليمن، لقد كنتم السباقين في حل الصراعات التي مرت بها المنطقة وفي المقدمة اليمن ابتداء من الحرب الأهلية 1962 – 1967، وصراعات النظامين في صنعاء وعدن بين عامي 1972 و1979 عندما احتضنت الكويت لقاء رئيسي اليمن بعد حرب فبراير 1979 الذي توج بتوقيع احدى وثائق الوحدة الستراتيجية”.
واضاف: “كما كنتم تحملون هموم وقضايا الأمة العربية والإسلامية، فقد كنتم تزرعون الامل وتضعون مداميك المستقبل عبر المشاريع التنموية في اليمن شمالاً وجنوباً وعُمان والسودان والصومال وجيبوتي من مدارس ومستشفيات ومطارات ووحدات سكنية، ونحن في اليمن على وجه الخصوص لا ننسى دور الهيئة العامة للخليج والجنوب التي قامت بأدوار تنموية كبيرة ابتداء من مطلع الستينيات وكذلك دور الصندوق الكويتي للتنمية، وساهمتم أيضاً مع دولة الامارات العربية المتحدة في توقيع اتفاق المبادئ بين اليمن الديمقراطية وسلطنة عُمان عام 1982”.
وافاد: “نحن اليوم نتطلع الى دوركم الأخوي في حقن الدماء والخروج من هذه الحرب التي اكلت الأخضر واليابس والتي لا منتصر فيها، والذي يدفع الثمن أولاً واخيراً هو الشعب اليمني الذي عانى ويعاني من ويلاتها ودمارها”.
ورأى ان “حوار الكويت” يبعث الآمال مجدداً لدى شعبنا في تغليب صوت العقل والحكمة والاحتكام الى لغة الحوار للوصول ببلادنا الى مرفأ السلامة والاستقرار وأن يسمح له باستعادة عافيته، وألا تبدو القضية انتصاراً أو هزيمة لأحد أو فائدة أو خسارة لأي طرف وإنما اعتبار الشعب والوطن هما المنتصران والمستفيدان، وما يجري اليوم يذكرنا بمؤتمر حرض عام 1965 بين الملكيين والجمهوريين الذين التقوا لأول مرة واستمر لقاؤهم اكثر من اسبوعين وهم يناقشون جدول الاعمال واتفقوا على ألا يتفقوا، وانفض المؤتمر دون الوصول الى حل أو اتفاق لوقف الحرب لأن تجار الحروب لم يكونوا يريدون نهاية لتلك الحرب التي تحولت الى مصدر للثراء والرزق على حساب الشعب اليمني وعلى حساب مصر والسعودية اللتين كانتا تقفان الى جانب طرفي الصراع حتى وضعت الحرب اوزارها سياسياً وعسكريا في مارس 1970″.
وتابع الرئيس محمد: “لقد تصور البعض في بداية الحرب عام 1962 في اليمن انها لن تدوم اكثر من اسابيع وانها اتت لحماية الشرعية الجديدة ممثلة بالرئيس عبد الله السلال لكن الحرب لم تنته الا وقد وصل الوجود العسكري المصري الى 70 الف واستمرت ثماني سنوات”.
وتمنى “على سمو الامير وعلى كل الاخوة قادة المنطقة أن تضعوا حداً أو نهاية لهذه الحرب قبل أن يمتد تأثيرها على المنطقة كلها وعلى المصالح الاقليمية والدولية، وألا ينفض هذا اللقاء إلا بنهاية وبشرى سعيدة للشعب اليمني وللشعب الكويتي الذي يتابع بعناية مجريات التفاوض على أراضيه وكذلك لشعوب المنطقة بأسرها ووضع حد للمزايدين والمتطرفين من تجار ودعاة الحرب من كل الاطراف الذين يتباكون عليه”.
وبين ان لكل حرب نهاية، ولا توجد حروب دائمة من دون نهايات سياسية كمحصلة لتفاوض بناء يحقق بعض مصالح اطراف الحرب وليس جميعها، من هنا فانه بالنظر الى ما افرزته الحرب المستمرة منذ مارس 2015 وحتى اليوم والتفاعلات التي سبقتها منذ يناير 2015 بما احدثته من حقائق جديدة لها مفعولها وتأثيرها الذي لا ينكر على الارض، فإنه يتعين أن تكون المقاربات العملية بين الفرقاء وفقاً للحقائق الجديدة والمعطيات الراهنة بكل مراراتها فالوطن يتسع للجميع والسلطة تتسع للجميع ايضاً، والمرحلة احوج ما تكون الى مصالحة وطنية شاملة بتضميد الجراح واعادة بناء الثقة وتطبيع الحياة تأسيساً لمستقبل افضل لليمن، تنعكس اثاره الايجابية على جيرانه في دول مجلس التعاون لدول الخليج ومحيطه العربي عموماً.
واعتبر “ان مبدأ التوافق الوطني الذي ضبط ايقاع العملية السياسية منذ فبراير 2012 قد انفرط عقده للأسف في يناير ومارس 2015 ولم يعد بالامكان اعادة انتاج ذلك التوافق بحيثياته ورموزه وشخصياته الاعتبارية، وللخروج الآمن من هذا النفق الدموي فإن الحل الواقعي يتمثل بخلق توافق وطني جديد يقود المرحلة المقبلة بشخوص قيادية جديدة تلتئم لتشكل قيادة توافقية جديدة موقتة برئاسة دورية تتولى ادارة الدولة الاتحادية من اقليمين شمالي وجنوبي لمرحلة انتقالية من سنتين الى أربع سنوات، وتشكل حكومة وحدة وطنية ومن مهامها اعادة صياغة مشروع الدستور، والتهيئة لإجراء الانتخاب التشريعية، ووضع خارطة طريق سياسية لما بعد المرحلة الانتقالية وفق المرجعيات المتفق عليها والمتمثلة بالمبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرارات مجلس الامن واي مرجعية سياسية توافقت عليها الاطراف اليمنية وحظيت بترحيب عربي ودولي”.
وختم بالقول ان “الشعب اليمني شمالاً وجنوباً وكل الشعوب العربية لن ينسوا دور سموكم في صون أمن اليمن واستقراره لأن استقراره هو استقرار للمنطقة كلها، وسيذكر التاريخ دوركم الذي تضيفون فيه الى ادوار سابقة ايجابية وتاريخية للكويت الشقيق واسرة آل الصباح الكريمة”.