محمد مطر: الحرية وحدها تضمن أمن الشعوب واستمرار وجودها تخصصه في الهندسة الإلكترونية دفعه للكتابة في الخيال العلمي

0

القاهرة – شروق مدحت:

من أبرز كتاب أدب الخيال العلمي ، ساعده عمله كمهندس إلكترونيات على الكتابة في هذا المجال . اقتحم الحياة الإبداعية برواية “الكتل السالبة ” له الكثير من المؤلفات مثل ” القوى الخفية، النداهة والخباز، أوزيراك، التوازن الحرج، القرين، ثورة بالريموت، غريب من الفضاء”.
حصد عددا من الجوائز الأدبية التي شهدت على تمكنه من أدواته وأنه صاحب رؤية إبداعية. حول مسيرته وعالمه الخاص، روايته الجديدة “الطريق إلى بغداد” التقت “السياسة ” الأديب والكاتب المصري محمد نجيب مطر في هذا الحوار :

ماحكاية “الطريق الى بغداد” ؟
سافرت إلى العراق في بداية الثمانينات مع اثنين من أعز أصدقائي، قضيت في بغداد أجمل سنوات عمري، عملت مدرساً مساعداً في معهد التكنولوجيا، عاصرت فترة الحرب العراقية الإيرانية وبعدها عدت إلى القاهرة، أحببت أن أسجل بعضاً من ذكرياتي هناك في ذلك البلد الذي احتفى بكل مصري وصل إليه وعامله كما يعامل أبناءه.
لماذا اخترت عنوان ” الطريق إلى بغداد” ؟
لأن أحداثها امتدت في الفترة من قبل قصف المفاعل النووي العراقي إلى حرب احتلال العراق ، كان الطريق إلى بغداد مليئا بالجثث والقتلى من الجيش العراقي الذي ورطته قيادته في حرب لا قبل له بها، كانت حربا ضد الكون كله.
هل أبطال روايتك حقيقيون ؟
القليل منهم حقيقي وبعض أجزاء الرواية حقيقية ولكن الأكثر من الخيال .
ما الرسائل والإشارات التي تحملها الرواية ؟
العدو الأول الذي يغري العرب والمسلمين ببعضهم ويشجعهم على العدوان هو نفسه الذي يكنس تلك الأنظمة إذا خرجت على إرادته ، قد تكون الغاية طيبة ولكن طريقة تحقيقها غير شريفة، وهنا مكمن الخطورة ، حيث لا حضارة لا تقدم ،لا انتصار من دون الحرية الحقيقية، مهما كان الجهد كبيراً والتصميم عالياً ،فالحرية هي الضمانة الوحيدة لأمن الشعوب وديمومتها ، بناء الإنسان أهم من بناء الجيوش والأساطيل والاستثمار.
كيف كانت ردود الأفعال ؟
احتفى البعض بها وانتقدها آخرون ،وصفوها بأنها تظلم نضال الشعب العراقي ضد الطاغوت، رغم تأكيدي على أنني سجلت موقفي كغريب عاش فيها ، ذلك لا يعطيني الحق في التوسع في انتقاد قيادتها، لأن ذلك حق أصيل لأبنائها.
إلى أي مدى اختلفت عن الروايات السابقة ؟
اختلط فيها أدب الخيال العلمي بأدب الرحلات وأدب التاريخ مع السيرة الذاتية .
لماذا تأخرت مسيرتك الأدبية إلى العام 2010 ؟
لأن ذلك العام بداية عودتي لمصر من رحلة الغربة في دول الخليج وإنهاء أعمالي الاستثمارية في مصر والتفرغ للكتابة التي اختزنتها في نفسي لسنوات طوال . بدأت القصة عند محاولاتي لعمل شبكة انترنت لاسلكية في وقت كانت لا تتوافر فيه هذه التقنيات ،حصلت بالفعل على رسالة مجهولة حاولت استقصاء مصدرها، فمسحت كل بيانات القرص الصلب، فأوحت لي بفكرة الرواية.
ما الذي دفعك لدخول عالم الخيال العلمي ؟
تخصصي في مجال الهندسة الالكترونية دفعني دفعاً للكتابة في هذا المجال الفريد من الأدب، لأجيب عن تساؤلات مشروعة في ميكانيكا الكم، مثل : كيف أقتنع أن الجسيم موجود وغير موجود في نفس الوقت؟ كيف إذا راقبته غير طبيعته ؟كيف يؤثر المستقبل في الحاضر؟ كيف يرتبط الجسيم بآخر بحيث يتغير فور تغير أية خاصية في الجسيم الأول؟ كيف يمكن أن يكون الجسيم موجود في أماكن عدة في وقت واحد؟
كيف انعكس عملك كمهندس إلكترونيات على أدب الخيال العلمي ؟
في سنوات الدراسة كانت تراودني الكثير من الأفكار المتضاربة التي يتم تدريسها على أنها من المسلمات، مثل، ميكانيكا الكم والنسبية، لأن بعض أفكارها غريبة وغير منطقية غير أنهم علمونا أن المعادلات لا تكذب.
ما أول رواية كتبتها في مشوارك الإبداعي ؟
كانت بعنوان “الكتل السالبة” عن كائنات فضائية تزور الأرض لأخذ عينات من أهلها لعمل تعديل في صفاتها الوراثية لتتمكن من الحياة على الأرض ، شجعني بعدها الزملاء والقراء، قالوا إن ما أكتبه قد يكون مفيداً للشباب من حيث الحقائق العلمية التي تدور مع أحداث العمل و لا تنفصل عنه . بعدها كتبت رواية “القوى الخفية” عن تأثير الموجات الكهرومغناطيسية المرسلة إلى العقل الباطن في تأليب الجماهير أو امتصاص غضبها، نالت جائزة عماد قطري ، بعد أعمال عدة نصحني البعض بالتركيز على أدب الناشئة فكتبت مجموعة قصصية بعنوان “السيارة الذكية” لأفتح باباً لفهم أسس الآلات الذكية وأثرها في مستقبل البشرية.
ما أهم كتب الخيال العلمي التي تأثرت بها ؟
تأثرت كثيراً بكتب الدكتور عبد المحسن صالح ، الدكتور مصطفى محمود ، الدكتور أحمد مستجير، كتب ميتشو كاكا،و كان لأدب نهاد شريف الأثر الأكبر في تطوير قدراتي الإبداعية.
من أكثر الكتاب الذين تأثرت بهم ؟
في مجال الخيال العلمي من العرب يأتي نهاد شريف بلا منازع، بعد ذلك مصطفى محمود ،أحمد مستجير ،عبد المحسن صالح، عالمياً جول فيرن وأسيموف، أما في مجال الأدب فيقف يوسف إدريس شامخاً بين كل من سبقوه، من الشباب أحمد الأشهب.

الثقافة العلمية
ما أبرز الصعوبات التي واجهتك ؟
يحتاج أدب الخيال العلمي مشقة ، لأن أسلوبه يجب أن يكون منضبطاُ كالعلم، رشيقاً ،سهلاً ،محبباً ،مثيراً كالأدب، كما تحتاج مشقة من المتلقي لفهم مقاصدها وغاياتها، فلابد أن يتوفر له الحد الأدنى من الثقافة العلمية التي تؤهله لفهم الأحداث ، كما أن قلة النقاد الذين يحملون المؤهلات العلمية والأدبية التي تؤهلهم للخوض في هذا المضمار يعتبر حجر عثرة في سبيل النهوض بهذا الفن.
من تراه خليفة الراحل نهاد شريف رائد أدب الخيال العلمي في مصر ؟
أسماء كثيرة، منهم، صلاح معاطي وحسام الزمبيلي . من جيل الشباب ياسين أحمد ياسين، ياسر أبو الحسب ،أحمد المهدي، وغيرهم . من الوطن العربي يبرز طالب عمران من سورية،الهادي ثابت من تونس، وغيرهم.
ما مستقبل هذا الأدب ؟
أرى طفرة في جيل الشباب بمصر في هذا النوع من الأدب، غير أن توجه معظمهم لأدب ما بعد وقوع الكارثة، يدل على النظرة التشاؤمية للشباب، هذا ناقوس خطر يجب أن ينتبه إليه علماء علم النفس والاجتماع لمعرفة إحساس الشباب العربي باليأس والإحباط ،افتقادهم للشعور بالأمان في بلادهم.
ما أهم المشكلات التي تواجه المثقفين في مصر ؟
التكدس الوظيفي والتجمعات الشللية في المؤسسات الرسمية الثقافية، أصابت الإبداع في مقتل، أصبح المثقفون جزرا منعزلة عن بعضها بعضا، الدليل ما حدث ويحدث في اتحاد كتاب مصر حتى وصل الأمر بهم إلى ساحات المحاكم، إضافة إلى انخراط الكثير منهم في التحشيد السياسي للجماهير ما أثر على مصداقيتهم.
هل يمكن للجهود الأهلية أن تصلح من هذا الوضع؟
نعم، وجود تجمعات غير رسمية في المشهد الثقافي يبشر بالخير، مثل الجمعية المصرية لأدب الخيال العلمي ،ملتقى السرد العربي ،صالون نهاد شريف ،ندوة الخيال العلمي بمؤسسة الحسيني الثقافية ، كما أن وجود رواد ثقافة على الساحة الأهلية، مثل، الدكتور حسام عقل ،الدكتور حسام الزمبيلي ،الدكتور يسري عبد الغني ،عبد القادر الحسيني وغيرهم، يعملون من دون مساعدة مادية من أية جهة ثقافية، يبذلون وقتهم وجهدهم طواعية من أجل الارتقاء بالثقافة وأدب الخيال العلمي في مصر .
ما تقييمك لأداء الجمعية المصرية لأدب الخيال العلمي ؟
مؤسسها الدكتور حسام الزمبيلي، شخصية لها كاريزما متفانية في خدمة هذا النوع من الأدب، تعد الجمعية من أهم التجمعات الأدبية للخيال العلمي في مصر، خرج منها الكثير من الأدباء الذين يشار لهم بالبنان، شارك في مسابقاتها أدباء عرب، ساعدت جيل الشباب في التعبير عن نفسه، ألغت الوصاية البابوبة على أدب الخيال العلمي الذي يعتقدون أنهم الوحيدون الذين يستطيعون التمييز بين ما هو خيال وبين غيره ، كما تقيم الجمعية أواصر للتعاون بين مختلف الجهات التي تهتم بهذا النوع من الأدب وربط أواصر العلاقات الثقافية بين جيل الشباب ، تشارك الشباب في تحضير الصالونات والتحدث عن نجاحاتها وإخفاقاتها ، تناقش أعمال من دول عربية.

آلة الزمن
ما الوصية التي تركتها في الجمعية المصرية لأدب الخيال العلمي ؟
قرأت بعض الكتب عن صنع آلة الزمن وصنع الثقوب الدودية في المعامل. منذ عام أصبت بكسر في الذراع دخلت جهاز الأشعة المقطعية، قفزت إلى رأسي فكرة إذا كانت العملية تحتاج إلى مجال قوي يحدث اختلالا كبيرا في القوى المحيطة بالمنطقة ، فلماذا لا نستغل جهاز الأشعة المقطعية في إحداث ذلك باستبدال الملفات التي تصنع المجال الكهربي بملفات من مادة فائقة التوصيل تصنع مجالاً رهيباً داخل أسطوانة الأشعة المقطعية، غير أن الفكرة لم تكتمل لعدم وجود الإمكانية للحصول على المواد فائقة التوصيل وكلفتها العالية في التبريد لدرجة الصفر المطلق.
لماذا طالبت أبناءك بتنفيذ الوصية ؟
دائماً أكتب وصيتي وأتركها على سطح المكتب في الحاسب لأن هاجس الموت يلح علي منذ نعومة أظفاري، طلبت منهم استكمال الفكرة وتصويبها للوصول إلى الهدف، فالمعادلات كما علمونا في كلية الهندسة لا تكذب والأكوان المتعددة حقيقة ولابد من الوصول إليها ربما غداً أو بعد قرن أو قرون.
لماذا يهمش أدب الخيال العلمي في مصر والوطن العربي ؟
لأنه يحتاج بيئة علمية ناهضة ، تعتمد على التفكير المنظم الطموح في الاكتشاف ، القدرة على التطوير ،سيادة الثقافة العلمية في المجتمع ، كلها أشياء نفتقد معظمها في بيئاتنا العربية.
لماذا يتم تقدير أدب الخيال العلمي في الدول الأوروبية ؟
لأن مجتمعاتهم منتجة للعلم والتطبيق العلمي ، نحن مستوردون للعلم ولأدب الخيال العلمي الأوروبي، لهذا تخرج أعمالنا في معظمها صورة رديئة لإنتاجهم.
هل أصبحنا نعيش في زمن الرواية ؟
قالوا قديماً : الشعر تاريخ العرب، الآن نقول : الرواية تاريخ العالم كله.
لماذا لم يتم تحويل كتب الخيال العلمي لأعمال سينمائية مثلما يحدث في الخارج ؟
لأنها تحتاج إلى تكلفة عالية قد تنوء بها ميزانيات الدول النامية. لقد انتج كمال الشيخ فيلم “قاهر الزمن” عن رواية بنفس الاسم للراحل نهاد شريف ، لكنه لم يلق النجاح الجماهيري الذي يستحقه. كما تم عمل سهرة تلفزيونية عن قصة “الماسات الزيتونية” لنهاد شريف ولاقت قبولاً جماهيرياً لا بأس به.
ماذا أضافت لك الجوائز التي حصلت عليها ؟
حصلت على جائزة إحسان عبد القدوس وناجي نعمان في القصة القصيرة، جائزة عماد قطري ومهرجان همسة في الرواية، أعطتني تلك الجوائز مؤشراً أن كتاباتي قد يكون بها ما يفيد ، فهي تقرير من المتخصصين أنك تكتب شيئا له قيمة.
ما طموحاتك ؟
عمل موسوعة عن أدب الخيال العلمي العربي قديمه وحديثه ، تطورها في السنوات الماضية
ما مشروعاتك المقبلة ؟
كتابة رواية عن العوالم المتعددة حيث تختلف النهايات وتتكامل المصائر.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

3 × 1 =