محمود الدوسري… الوافد ولا الكويتي؟ بقايا خيال

0

يوسف عبدالكريم الزنكوي

قبل أسبوع أو أكثر أحيل الأخ العزيز الفريق محمود الدوسري وكيل وزارة الداخلية إلى التقاعد. هو لم يحل إلى التقاعد لأنه توقف عن العطاء، إذ أنه مشهود له بإخلاصه لوطنه حتى الثمالة، وتاريخه العسكري وسيرته الجهادية إبان الغزو العراقي الآثم تشهد له على عشقه في الدفاع عن تراب هذه الأرض. ولم يحل إلى التقاعد لأنه عاجز عن الإبداع في مجال عمله، إذ أن سجله الوظيفي يؤكد إمكاناته الخلاقة وكفاءته العسكرية في تقديم الجديد في مجال عمله. ولم يحل إلى التقاعد لأنه أهمل في أداء واجباته الوظيفية لا سمح الله، ولا لأنه أساء إلى رئيسه أو إلى أحد زملائه في العمل والعياذ بالله، فأبو فهد معروف عنه دماثة الخلق وحسن المعشر وحبه لتقديم العون لمن حوله من فريق العمل. هذا ما أعرفه أنا عنه ويعرفه عنه كذلك جميع الكويتيين.
لكنه أحيل للتقاعد لمجرد أنه بلغ الخامسة والستين من العمر، أو وفق التعبير الدارج هذه الأيام في الكويت أنه بلغ السن القانونية، وهو قانون وضعه واحد أناني “مخه مقفل” ولا يفكر إلا في مصالحه الشخصية البحتة، فنشر كذبة مفادها بأن كل من بلغ الخامسة والستين هو عاجز عن العطاء والإبداع والابتكار، ويجب تغييره بدماء جديدة، حتى لو كانت هذه الدماء الجديدة فاسدة، أو قليلة الخبرة، أو عديمة الكفاءة، أو شهاداتها مزورة، أو نازل على المنصب بالباراشوت. هذا هو حالنا هذه الأيام، فكل متنفذ، وزيرا كان أو نائبا أو كان يحمل أي صفة اجتماعية أخرى، يحق له أن يزيح أصحاب الخبرات والكفاءات من المخلصين من أبناء البلد من كراسيها، وأن يختار مكانها من يشاء، مهما كان المنصب حساساً.
حكومة كهذه الحكومة الضعيفة – وليس الدولة – لا تستطيع أن تقنعنا كمواطنين بأن نخلص لها، أو حتى بمواصلة الإخلاص، حتى لو كنا نعرف في قرارة أنفسنا أو في أعماق وجداننا أن هذا الإخلاص سببه عشقنا لتراب هذا الوطن و”بس” وليس للحكومة “الردية” وليس من أجل ذاك الراتب، الذي نتقاضاه اليوم، لينساب بعد أيام قليلة إلى جيوب غيرنا من مدعي المواطنة، من الذين لا تستطيع هذه الحكومة أن تقول لهم “تلت التلاتة كام”.
عزيزي المواطن! إذا كنت تعرف منذ اعتلائك لمنصبك الجديد، أن هناك متنفذين كثر يتربصون بك وبوظيفتك وبمنصبك، وينتظرون مرور ساعة واحدة على بلوغك الخامسة والستين، حتى يصدروا توجيهاتهم وأوامرهم بإحالتك إلى التقاعد، فكيف تستطيع أن تظهر ذرة إخلاص لعملك أو لوطنك منذ اللحظات الأولى لاعتلائك هذا المنصب الجديد؟ وكيف تتحمل الوجع والقهر بسبب اهتمام حكومتك بغير الكويتيين من حملة الدبلوم، بينما حملة الشهادات الجامعية من الكويتيين ينتظرون دورهم في التوظيف منذ سنوات؟
أقول هذا لأن جريدة الأنباء الصادرة يوم الجمعة الماضي نشرت خبراً بعنوان “لا صحة للاستغناء عن الوافد البالغ 65 عاماً” والعنوان الآخر للخبر نفسه يقول إن هناك دراسة قد توصي بمنع إصدار تصريح عمل لحاملي المؤهلات دون الدبلوم. وفي تفاصيل الخبر أن الهيئة العامة للقوى العاملة، والأمانة العامة للتخطيط، وبعض الجهات المختصة “منشغلة”، “تبحث عن أفضل السبل للتعامل مع الوافدين الذين بلغوا 65 عاماً من حاملي المؤهلات دون الدبلوم”.
تخيل عزيزي القارئ الكويتيون يحالون إلى التقاعد، بينما الوافدون تنشغل أجهزة الدولة لإصدار قرار بعدم الاستغناء عن الوافد. ولا عزاء لإخلاص الكويتيين.

“شصاير فينا؟!”:
من رئيس القسم لى حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحه
ناقة الديره اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد… قالوا “مالحه”!
أصغر مْوظف… إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها “عِزْبه” لصالحه؟!
“كالحه” هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى “الكالحه”!!
في أوضح من الشاعر “وضاح”؟؟
اعلامي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

4 × اثنان =