محمود المليجي … طفل مطيع في مملكة المرأة الحديدية علوية جميل تنازل لها عن حريته وارتبط بقيد أبدي تقديراً لشهامتها ونبل مواقفها

0 5

الشرير والشرس والطيب 3 -4

* غرفة المزاج في شارع البرازيل بالزمالك لا يدخلها أحد
* سدد ديونه المتراكمة بتدبير حادث سيارة مزيف مع أنور وجدي
* عاش علاقات عاطفية ومغامرات مثيرة انتهت بفعل الرقابة المشددة
* أجبرته على تطليق زوجاته الأخريات واستمرت معه 45 عاماً

القاهرة – علاء الدين يوسف:

باستثناء دوره في درة الأفلام المصرية “غزل البنات”عام 1948 الذي جسد فيه دور “حبيب” ليلى مراد، لم يلعب الفنان محمود المليجي دور الفتى الأول في مئات الأفلام السينمائية، التي قام ببطولتها أو شارك فيها بأدوار مختلفة, معظمها في نطاق الشر وعالم الجريمة والنصب والاحتيال, إلا أن حياته الخاصة شهدت صفحات من العلاقات العاطفية والغرامية المثيرة انتهى بعضها بزيجات سرية أو غامضة أو ضبابية, بينما توقف بعضها الآخر عند مظاهر الغرام المتبادل, ولكن تظل حياة المليجي مع زوجته “التاريخية” علوية جميل الملقبة بالمرأة الحديدية مرحلة مهمة وعميقة الدلالة في مسيرته الفنية والإنسانية, فقد شكلا خلالها ثنائياً رائعاً في البيت وعلى شاشة السينما، ولم يكن وصف الفنانة الراحلة علوية جميل بالمرأة الحديدية قد جاء من فراغ، فحياتها الشخصية لم تختلف كثيراً عن الأدوار الجادة والشريرة والصارمة التي لعبتها في السينما أو على خشبة المسرح.
بدأت علوية حياتها الفنية بالانضمام إلى فرقة “رمسيس” مع عملاق المسرح والسينما يوسف بك وهبي في عام 1925، وهي صبية في مقتبل العمر وشاركته في العديد من الأعمال الناجحة مسرحياً كان أشهرها “راسبوتين” كما قدمت في السينما أعمالاً ناجحة منها “القصر الملعون”، “ليلى بنت الأغنياء”، “التلميذة”، وقدمت في التلفزيون مسلسل”القط الأسود” مع الراحل توفيق الدقن في عام 1964.
تزوجت علوية في عام 1923 من خارج الوسط الفني وأنجبت ثلاثة أبناء هم “إيزيس وجمال ومرسي” ولكن زيجتها الثانية والأشهر كانت من الفنان محمود المليجي في عام 1939 واستمر زواجهما حتى رحيله في عام 1983 أي حافظا على حياتهما الزوجية نحو خمسة وأربعين عاماً برغم كل العواصف والمشاكل التي اعترضت طريقهما, وأصبح الفنان محمود المليجي وزوجته علوية جميل أيقونة الشر في السينما المصرية، ولكن الأول ضاق ذرعا بعد فترة بالأدوار الشريرة وثار عليها, لينتج فيلم “سجين أبوزعبل” بعد أن أعلن استقلاله الفني وأنتجه على نفقته الخاصة، وقام فيه بدور أحد المعتقلين السياسيين، وهو الدور الذي يتناسب مع شخصيته الفنية, وبعدها قدم فيلم”المتهم” وقامت ببطولته الفنانة شريفة ماهر، أما زوجته”الشريرة” فقد تحولت إلى والدته في هذا الفيلم، وقدمت دوراً من أروع أدوارها على شاشة السينما, خليط درامي فريد من التسلط والصرامة والعطف.

باعت حليها من أجله!
زواج المليجي من الفنانة علوية جاء بعد قصة مؤثرة تسببت في وقوعه بعشقها، عندما كان الثنائي يعملان معا بفرقة “رمسيس”، وذات يوم سافرا سوياً لتقديم عرض مسرحي، وهناك تلقى المليجي خبر رحيل والدته وكان متعلقًا بها كثيرا، كان المليجي مع فرقة رمسيس في مدينة رأس البر الساحلية عندما جاءه خبر الوفاة, فأصيب بصدمة هائلة ولم يعرف ماذا يفعل وكان عليه أن يعود الى القاهرة ليقوم بدفنها ويقيم لها العزاء وهو لا يملك نقوداً لكل هذه الالتزامات خصوصا، هنا ظهرت زميلته في فرقة “رمسيس” الفنانة علوية جميل، التي تعاطفت معه بشدة عندما علمت بمشكلته، فما كان منها الا أن تركته لساعة من الوقت باعت خلالها بعض حليها الذهبية وعادت لتعطيه النقود اللازمة لسفره وأيضا متطلبات جنازة والدته, أعطته في السر عشرين جنيها مصاريف الجنازة وسرادق العزاء,‏ فضحى ببطولة فيلم”العزيمة” وأعطاها في المقابل حريته وروحه وزواجاً أبدياً بقيد حديدي صارم استمر ‏45‏ سنة.
أغلب الظن أن المواقف واللحظات القاسية التي عاشها المليجي في بداية حياته ومرحلة الشباب بحي المغربلين، لعبت دوراً كبيراً في تقربه من علوية جميل وارتباطه بها كل تلك السنوات ..‏ يسرد المليجي جانباً من ذلك بقوله: أمي عاشت حياتها مريضة قلب حتى ودعت الدنيا وكنت إلى جوارها بشكل دائم إلا يوم وفاتها، كنت على المسرح ومات أبي يوم وفاة أمي لأنه كان يعشقها‏,‏ صحيح أنه عاش بعدها سنتين‏,‏ لكنه أصيب بالعمى من البكاء واختل ومات مجنونا (!)‏..‏ عملت منتجا بعدما أسست شركة سنة ‏1947‏ وقدمت مجموعة أفلام منها “الملاك الأبيض والأرملة القاتلة ونحن بشر وسوق السلاح” وغيرها، لأن فيها أدواراً لا أستطيع إقناع المنتجين بها‏, أنتجتها لأعطي الدور كل أبعاده التي تنبع من كياني وحتى أكون حراً في الحركة والتعبير‏,‏ ونجحت أغلب الأفلام لكني أفلست، وبقيت أشتغل ليل نهار أسدد ديوني بعد فيلمي”آلو أنا القطة” و”مدينة الصمت”، وطالبتني مؤسسة السينما بتسديد ستة‏ آلاف جنيه ديونا وعجزت‏,‏ كما حكمت علي الضرائب بمبلغ‏ اثنين وعشرين‏ ألف جنيه‏,‏ شمرت وبعت كل ما أملك واستدنت من الزملاء حتى أسدد ولا يكون مصيري السجن‏.
ويتذكر في أول عمل بالسينما كنت أمتلك سيارة قديمة وكان الزميل والصديق أنور وجدي عنده عربية أقدم منها وكنا قمنا بالتأمين على العربيتين في شركة “جينفواز للتأمين”‏ ودخلت في أزمة مالية احتجت فيها لفلوس‏,‏ وفي نفس الوقت كان أنور بيمر بأزمة مماثلة‏,‏ وبمجرد ما شكوت له حالي قال لي الحال من بعضه‏, ‏طيب نجيب منين يا محمود؟‏!‏ نجيب منين يا أنور؟‏!‏ وطقت الفكرة في رأسنا في وقت واحد‏,‏ ركب كل واحد سيارته ورحنا شارع الهرم ودبرنا حادث تصادم دخلت فيه السيارتان في بعض‏, وبعد التصادم المزيف كسر كل واحد زجاج سيارته وخلع أنور إطاراً ورماه بعيداً في عرض الشارع وجاء البوليس وكتب المحضر وذهبت مع أنور لشركة التأمين وتسلم كل واحد منا المبلغ‏..‏ ووسط هذه الأجواء سارت رحلة حياته مع علوية, الزوجة الصارمة, الصابرة والمخلصة.

أم بديلة
ترك المليجي فرقة “رمسيس”, لكن بعد زواجه من علوية جميل, لبنانية الأصل والمولد والنشأة واسمها الحقيقي”الياصابات (اليزابيث) خليل مجدلان”, حبها للفن جعلها تأتي الى مصر وهي شابة على غرار عديد من الفنانين والفنانات العرب بحثاً عن النجومية والتألق والانتشار الواسع, لتبدأ مشوارها الفني في هوليوود الشرق, غيرت اسمها الحقيقي إلى اسمها الفني الذي عرفها الناس به طوال مسيرتها الفنية, عندما حضرت الى مصر كانت لها تجربة زواج سابقة في لبنان مثلما سبقت الإشارة وأنجبت من زوجها ابنة وحيدة وهناك بعض المصادر التي ذكرت أنه كان لها طفلان آخران من زوجها اللبناني لكنهما لم يعيشا طويلا ورحلا مبكرا، وعندما تزوجت من المليجي كان الزواج الثاني لها وكانت تكبره في السن بعدة سنوات حسب ما أفادت بعض المصادر، التي أشارت أيضا الى أن زواج المليجي من علوية مع فارق السن بينهما كان يشير الى أن المليجي كان يحتاج إلى أم بديلة.
بعد الزواج انطلق المليجي فنيا وتعددت أفلامه السينمائية وانتشر انتشارا هائلا وأصبح قاسماً مشتركاً في معظم أفلام السينما المصرية طوال فترة الأربعينيات والخمسينيات وكذلك الستينيات، وبرغم كل النجومية والشهرة الواسعة التي حققها وما ترتب على ذلك من تبعات، إلا أنه ظل زوجا مخلصاً وفياً مطيعاً لزوجته وظل زواجهما مضرب المثل في الوسط الفني في الهدوء والصفاء, ولعل طاعته الشديدة واحترامه وتقديره لزوجته علوية واصراره على أن يخبرها بكل تفاصيل حياته دون أن يخفي عنها شيئا, جعل البعض في الوسط الفني يعتبرونه ابن زوجته! هذا التشبيه أو هذا اللقب ليس تقليلاً أو سخرية منه أو اشارة لفرق السن بينه وبين زوجته, بل كان دليلاً على مثاليته كزوج يحترمها كثيراً ويطيعها دائماً ويحرص على مشاعرها ولا يغضبها ولا يخفي عنها شيئا وهو سلوك يفعله الرجل دائما مع أمه وليس مع زوجته, لكن هكذا كان المليجي, ظل طوال حياته معترفاً بفضلها ومساندتها له في بداية حياته.

شاهد من أهله
وتظل حاضرة في هذا السياق شهادة مهمة أدلى بها ابن أخيه إيهاب المليجي الممثل ومخرج الإعلانات‏ قائلا: كان عمي محمود يعتبر علوية مثل والدته‏,‏ كانت أكبر منه وشخصيتها أقوى منه بكثير‏ ‏ينصاع لجميع أوامرها وطلباتها، خصوصا بعد ان أخبره الأطباء بعد فترة من الزواج بأنه لا يستطيع الإنجاب‏, كانت علاقته بإخوته طيبة خصوصاً والدي حسن المليجي مدير مصلحة الضرائب‏, ‏وكان يزورنا حاملاً الهدايا‏,‏ وبعد وفاة والدي عام 1970‏ تبناني لأرافقه حتى وفاته‏, ‏وظلت علاقته جيدة بأبناء عمه حسين وأنور وسعد وفاطمة أخته في الرضاعة‏, وكان كل دخله يضعه عند علوية وهي تحفظ الفلوس في البيت‏,‏ وعندما توفي كان عليه قسط السيارة الداتسون البيضاء‏,‏ وكان يملك شركة إنتاج في وسط البلد أمام شركة فريد شوقي‏, ويشرف على الشركة محسن إسماعيل رضوان‏, ‏وكانت علوية ترفض زيارة أي شخص له في البيت، فكان يلتقي أصحابه في المقهى أو الكازينو‏.
ويضيف: ‏كان عمي يدخن سجائر “مارلبورو” بشراهة نحو أربعة “باكيتات” في اليوم ويحب البطاطا ويعمل منها صواني هي والمكرونة الباشاميل‏,‏ وله غرفة منعزلة في شقته ‏71‏ شارع البرازيل بالزمالك يسميها غرفة المزاج لا يجرؤ أحد علي دخولها, يقرأ فيها السيناريوهات ويكتب مذكراته وأفكاره ورؤيته لمجلس الشورى عندما كان عضوا به‏,‏ وذات يوم طلع يحضر المصعد من فوق فحشر بين الباب والحائط وتعرض لخطر موت محقق‏!!
وكنا نحب سماع ضحكته المميزة والكل يحبه خصوصاً إيزيس ابنة علوية جميل التي رباها وزوجها وأنجبت يسري وتعلق به وكان طوال الوقت معه أينما ذهب‏,‏ ومن هوايات عمي محمود الصيد في الفيوم وكان يذهب كل شهر بالبندقية للصيد هناك‏.‏

خارج السياق
بما أن المليجي بشر وليس ملاكاً فالأمر لابد أن يشهد مغامرات عاطفية خارج السياق‏, ‏لكنه لم يكن سهلاً؟‏!‏ علوية القوية مستيقظة من موقعها العلوي, طيرت من أحضانه بالأمر الفوقي كل من سولت لها نفسها الاقتراب من نجمها الشرير‏, ‏بداية من لولا صدقي في عام 53‏19 ملكة الإغراء في السينما المصرية ذات القوام الرشيق واللثغة المحببة‏,‏ فاختنق الحب أمام عدم القدرة علي الزواج علانية أو سراً تحت نفوذ الرقابة المستمرة‏ والمشددة ‏وتعلق قلب شريرنا “الدون جوان” بزميلته الممثلة درية أحمد والدة سهير رمزي في أواخر الخمسينيات، فقام باقتراف الخطأ الجلل وهو لا يقدر ضعف مقاومته مثل “دونكيشوت”‏ تزوجها في السر‏ ووصل الخبر لعلوية القوية لتجبره علي طلاقها فورا‏, وقام إسماعيل ياسين صاحب الفرقة بفصل درية من الفرقة لإرضاء علوية‏..‏ و‏يقع محمود في غرام الممثلة سميحة توفيق نجمة الإغراء بعد ميمي شكيب‏, تردد أنه تزوجها في السر‏.. وهي واحدة من زيجاته “الضبابية” بلغ الخبر علوية القوية فطلقتها منه!! ‏ولأن من خصال المليجي قلبه الضعيف أمام فتنة بطلات فرقته فقد عقد قرانه لدى شاكر عبدالباقي المأذون الشرعي في إمبابة على فوزية الأنصاري خريجة الحقوق وزميلة نبيلة عبيد في فرقة إسماعيل ياسين‏, ‏ودفع لها مهراً ألف جنيه منها ‏300‏ مقدم و‏700‏ مؤخر‏,‏ وبلغ الخبر أسماع علوية القوية، فحددت إقامة الزوج العزيز إلى جوارها في البيت ورفعت سماعة هاتف المنزل تعلن فرمانها لأبوالسعود الإبياري الكاتب السينمائي الشهير مدير الفرقة بأن محمود لن يغادر مكانه بجوارها‏, وأبداً لن يطأ عتبة المسرح إلا من بعد تسريح فوزية‏,‏ وبالفعل قام الممثل عبدالله فرغلي بأداء دور المليجي لليلة واحدة كانت كافية للطلاق والطرد وإزالة جميع الآثار‏.
في أواخر الخمسينيات أصيبت علوية بمرض القلب وأصبحت غير قادرة على بذل المجهود أو الايفاء بكامل متطلبات الزواج، وكان ذلك على ما يبدو من أسباب ارتباط المليجي بالممثلة الشابة زميلته بفرقة اسماعيل ياسين المسرحية, علوية اعترضت بشدة على شكل الزواج! فهي لم تغضب لان زوجها تزوج عليها لكنها شعرت أن هذه الشابة ليست هي من تصلح زوجة أخرى للمليجي، الذي تحبه وتحترمه فطلبت منه أن يطلقها ولم يكن قد مر على زواجه من هذه الشابة سوى أيام قليلة, وبالفعل استجاب المليجي لطلب زوجته، التي لا يعصي لها امراً ولا يرد لها طلباً وبمجرد أن قابل زوجته الجديدة الشابة في المسرح، حتى قال لها علوية غير موافقة على زواجنا.. أنت طالق, ويقال ان المليجي طلق هذه الزوجة بهذه الطريقة أمام زملائه في الفرقة، حتى تعلم علوية انه طلقها بالفعل وبشكل علني أمام الجميع.

يموت الزمار
ولأن “الزمار يموت وأصابعه تلهو” فقد لعب المليجي وعرف يلعب ويداري سره في بئر عندما ظل سنوات في الخفاء متزوجا من نجمة الكوميديا الراحلة سناء يونس حين لامست بينهما شرارة الحب فاندفع متأججا في “مسرح البالون” مع زيارات سناء المعجبة بأدائه الفذ في مسرحية “زبائن جهنم”, تزوج الفنانة الكوميدية، التي تعرف عليها أثناء مشاركتهما معا في مسلسل “ظلال السنين” ثم تطورت علاقتهما وتزوجا أثناء مشاركتهما معا أيضا في مسرحية “عيب يا آنسة” التي كانا يقدمانها على مسرح “سيد درويش” بالاسكندرية وكانت سناء يونس وقتها فنانة شابة في بداية مشوارها الفني, واستمر زواجاً سرياً لم يعلم عنه احد, وقد توفي المليجي عام 1983 وكانت سناء يونس التي عرف جمهور الفن المصري أنها أشهر عانس في الوسط الفني وعلى شاشة السينما والتلفزيون وفوق المسرح ولم يعرف أنها زوجة لفنانهم ونجمهم الكبير على مدى سنوات طويلة، وان المليجى رحل وهي زوجته وفي عصمته. رغم اعتقاد أغلب العاملين في المجال الفني أنها لم تستطع اللحاق بقطار الزواج، إلا أنها تزوجت محمود المليجي سراً لفترة طويلة، ولم يعرف هذا السر إلا بعد وفاته، وكان يمكن أن تساعدها علاقتها الزوجية بالمليجي على الانتشار والحصول على النجومية التي لم تحصل عليها، لكنها فضلت التضحية بحياتها الزوجية، ووافقت على ارتباط لقب “العانس” بها حتى وفاتها، حفاظا على مشاعر الفنانة علوية جميل التي تزوجت المليجي بعد قصة عشق عظيمة, ضحت بالكثير من أجل أن تستمر الحياة العائلية للفنان المليجي مستقرة هانئة, اتفقا علي ان يكون الزواج سريا، وفي الخلفية زوجته المرأة الحديدية علوية جميل التي كان حريصاً جداً على استقرار حياته معها.
وتمضي الحياة الزوجية بين محمود وعلوية بقدر عالي جدا من الهدوء والاستقرار بدون منغصات تذكر، حتى اعتزلت علوية السينما في عام 1964، حيث تفرغت لزوجها المليجي الى ان رحل هو نفسه في عام 1983 ثم توفيت هي في السادس عشر من أغسطس عام 1994 في منزلها، ولم تشهد جنازتها حضور أي من الفنانين (!) بعدما شاركت في أكثر من ستين عملاً سينمائياً، كان لها فيها بصمات ظاهرة، حيث اشتهرت بدور الأم القاسية والشريرة، والمرأة المسيطرة والصارمة والمهيمنة تماماً كما كانت تفعل في حياتها الأسرية مع المليجي، الذي رأى فيها الزوجة والأم منذ البداية فسلم لها مقادير حياته واستسلم لها بأحاسيسه ومشاعره وتصرفاته وكأنه طفل في مملكتها أو تلميذ مطيع في مدرستها, ‏ومن التعبيرات البليغة الجميلة تلك التي أطلقتها الكاتبة الشهيرة سناء البيسي توصيفاً لهذه الحالة الفريدة من نوعها في تاريخ السينما المصرية والعربية, عندما قالت عنهما :‏ أنه محمود حسين المليجي حامل أختام “علوية قالت كده”‏!
(يتبع)

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.