محمود المليجي… نظرات عينيه ورنة صوته جعلته نجماً يصعب تكراره خجول ومهذب... لم يخطئ في حق زميل أبداً

0 5

الشرير والشرس والطيب (2-4)

* فقد الوعي عند ذبح الدجاجة… وأصاب الممثلين بالرعب من فرط الاندماج
* لحظة انكساره الصادقة أجبرت المخرج على تغيير نهاية “غروب وشروق”
* صاحب أكبر تركة فنية تضم 800 عمل بالسينما والمسرح والتلفزيون
* خاض مباراة رائعة مع زكي رستم في “موعد مع إبليس”

القاهرة – علاء الدين يوسف:

“إذا لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب “.. رسالة يبدو أن الفنان الراحل محمود المليجي أراد نشرها من خلال مئات الأدوار السينمائية، التي قدمها عبر مسيرته الفنية، حتى وإن تناقضت مع طبيعته البشرية وحياته الشخصية على أرض الواقع، هذه الأدوار صنعت للمليجي شخصية متفردة على مدى نصف قرن من الزمان من العمل السينمائي قدم خلالها نحو ثمانمئة فيلم ومسرحية وعمل درامي، وهو رقم غير مسبوق ربما يمكنه من خلاله دخول موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية لو أمكن حصرها وتوثيقها بدقة.
بالتأكيد لم يحصر المليجي نفسه في شكل واحد أو نمط متكرر من الشر أو غيره من منظومة القيم الدرامية، وليست مبالغة التأكيد على أنه تنوع في أداء أدواره إلى درجة أنه لم يقدم دوراً يشبه الآخر، حتى وإن تشابهت الرسالة النهائية.
هناك بالقطع عوامل عديدة ساعدت المليجي على التألق عموما في أعماله السينمائية، وأدوار الشر بشكل خاص، على رأس تلك العوامل نظرات عينيه التي تشع شراراً في كل الاتجاهات، تلك النظرات التي تحدث عنها وعن دورها في تألق المليجي عشرات النقاد والمخرجين والسينمائيين، وجعلته على سبيل المثال يدخل مباراة في الشر بنظرات ولغة العيون فقط مع عملاق السينما الشهير زكي رستم في فيلم “موعد مع إبليس” لعب خلاله المليجي دور الشيطان، وذلك أمر طبيعي، وإلى جانب الأداء الطبيعي والتلقائي غير المفتعل كانت “رنة” صوت المليجي تضفي على أدائه مزيداً من التفرد والتميز، ويسهل تمييز صوته من بين المئات من أقرانه، وبذلك أراد القدر أن تكتمل له مقومات النجاح الشكلي إلى جانب السمات الشخصية الأخرى التي جعلته “شرير الشاشة الأول”!
في تأصيلها لظاهرة الشر ونجومه في السينما المصرية تتنقل الكاتبة الكبيرة سناء البيسي بين مظاهر الشر وأنواعه والممثلين الذين أبدعوا في هذا المجال، فتجعل للمليجي مكانة متميزة بالتأكيد، تقول في وصفها لإحدى المناسبات: الطيبون والأشرار خرجوا كلهم وراء نعش يوسف بك وهبي يودعونه لمثواه الأخير‏.. ‏بين صفوف المشيعين تساند المليجي على صديقه الممثل توفيق الدقن يهمس له‏: ‏الظاهر خلاص الدفعة مطلوبة ويبدو الحكاية بالدور يا “تيفة “‏.. ‏ويرد الدقن مجففا دموعه‏: ‏كله “على ودنه يابو حنفي “‏.. ويسقط خط الدفاع الأول والثاني يا مولاي‏، ‏لقد كان المليجي هو الشرير الأعظم في تاريخ الشاشة إلى أن سطع نجم فريد شوقي‏، ‏ليتقلص دور المليجي لحسابه.
ومضت الأعوام ويتراجع المليجي للمركز الثاني ليترك سباق المقدمة لمعترك شوقي ورشدي‏، ‏وفي دورة الأيام يأتي عادل أدهم صاحب اللون الخاص في أداء الشر ليزاحم الثلاثة الأصل والصورة والتقليد‏.. ‏كل هذا بينما “أستاذية” المليجي لم تعترف بالتفوق عليها سوى لممثل واحد فقط هو العملاق زكي رستم، عندما كان الشريران يجتمعان في “لقاء السحاب” إذا ما كان للشر سحاب‏.
المليجي‏..‏ كانت في قدرته وقدرة عيونه أن يرسلها وهو قابع في مكانه وراء زناد البندقية أو في مخبئه – كما تقول البيسي- بين أعواد الذرة أو خلف باب موصد فتشل أوصال الضحية لتتصنم موضعها في انتظار قدومه من بعد اشعاعات نظرات عيونه‏.
عيون يخيل لنا أنهما كانا زاد وزواد المليجي في التمثيل‏، ‏فيكفيه أن يؤدي بهما ليستريح هو‏..‏ عيون جعلت النجمة الشابة ترتجف وتنخرط في البكاء ليوقف المخرج التصوير وينتحي بها جانبا يسألها ما بها فتقول‏: ‏خائفة من الأستاذ محمود‏.. وتفر زبيدة ثروت مرتعدة الأوصال في مشهد جحظت فيه عيناه ليهدئ حسين رياض من روعها قائلا‏: ‏لا تخافي منه‏، لأنه شخصيا لو رأى دجاجة تذبح يغمى عليه‏!‏ ولم يكن في القول مبالغة على شرير الشاشة الضعيف أمام لون الدماء‏، ففي المرة التي كان فيها في نقابة الممثلين القديمة وكانت لها حديقة أمامية يجلس فيها الفنانون في ليالي الصيف وحديقة خلفية يدلفون منها للمطبخ والمرافق‏، طلب المليجي دجاجة للعشاء وقام من بين أفراد الشلة للحديقة الخلفية، فإذا بالنادل يهرول بعدها صائحا للرفاق إلحقوا الأستاذ المليجي مات‏، ‏فهرعوا ليجدوه ممددا فاقد الوعي وأمامه تقفز دجاجة مقطوعة الرقبة ودمها يسيل‏، ولما أفاق شرح بانفعال أنه رأى الطباخ المجرم وهو يذبح الدجاجة‏، ‏ورغم حبه للملوخية بالأرانب فقد كان يغادر البيت حتى لا يكون في نطاق أرض الذبح!

الأسد الجريح
صاحب العيون بالغة الأداء تتجسد على سطحها صورة الشر‏، وعلى الجانب الآخر تعكس الانكسار ومهانة الضربة القاضية‏، وتلك النظرة المنكسرة قال عنها الكاتب والمخرج رأفت الميهي‏: ‏إن نظرة عيني محمود المليجي في نهاية فيلم‏ “‏غروب وشروق‏”‏ مع سعاد حسني ورشدي أباظة حولت مجرى أحداث الفيلم لتجعله من فيلم مؤيد لثورة 1952 إلى فيلم ضد الثورة ورجالها‏، ‏فلقد حدث أن الكاميرا في مشهد النهاية ركزت على نظرة المليجي، الذي كان يلعب دور رئيس البوليس السياسي في لحظة انكساره وهو يودع ابنته سعاد في طريقه إلى السجن‏، ‏ومن شدة الاندماج وبلاغة تصويره للحظة الانكسار تلك شعرنا نحن في العرض الخاص بأننا تعاطفنا مع شخصية رئيس البوليس السياسي الظالم‏، ‏واضطررنا إلى حذف هذه اللقطة، حتى لا تحدث أزمة ويصبح الفيلم ضد الثورة.
واكتفينا بلفتة منه تجاه الابنة ثم المغادرة منكساً دون أن يرفع عينيه إلى الكاميرا بنظرة الأسد الجريح‏.. ‏عيون سريعة الدمع لم تلجأ في عمر تمثيل صاحبها إلى الجلسرين‏، فالبكاء عند المليجي لم يكن أبدا صناعة وأدوات فقد كان يعتبر أن الماكياج يخفي صدق التعبير ويصبح قناعا غشيماً فوق قسمات ذكية‏.. البكاء كان في مفهومه انفعالاً جياشاً يتولد بالاندماج في الدور‏.
من وجهة نظره الخاصة يقول المليجي: أدوار الشر رغم إني مثلتها لكن لا توجد كراهية بيني وبين الناس، هناك محبة وتقدير، بعض الناس يسبني نعم.. أنا أعتقد ان الانتقاد نجاح للفكرة التي قدمناها.. هذه ببساطة العبارة التي تلخص مسيرة الفنان الراحل وأصبحت “ماركة مسجلة” باسمه، قال الكثير على الخشبة وفي الشاشة وبلسان الحقيقة‏: ‏أنا قلت كل كلام التمثيل‏..‏الأدوار التي أصبحت تطلب مني تشبه الطعام البايت لا أشعر بقابلية لتناوله‏.. تماما مثل السيجارة التي دخنها المدخنون نفسا بعد الآخر، وعندما انتهت ألقوا بها على الأرض وداسوها بالأقدام‏..‏في أوروبا عصر النهضة والعصر الفيكتوري وفي مصر الآن يسود عصر الكوميديا والموجودون حاليا كوميديانات منهم‏ 10 في المئة‏ ممثلون‏.. مذكراتي لا أريد نشرها إلا بعد عمر طويل، حتى لا أحرج أحد وعندما انتهي منها تنتهي حياتي‏.. ‏التلفزيون أصبح المكان الوحيد الذي أعمل فيه لمجرد دفع إيجار الشقة في بداية كل شهر‏.. ‏يريدون الناس يموتون من الضحك‏.. لماذا‏.. ‏لا أدري؟‏! ويضيف “نقدم أدوار الشر حتى ننفر الناس من الشر ونبعدهم عن الطريق الخطأ، والمجرم ينال عقوبته في الآخر”.

صداقة الدقن
الكثيرون لهم مثل أعلى في حياتهم يحبون أن يصبحوا مثلهم، لكن قليلا منهم يصل لتلك الدرجة، التي تحققت وباتت واقعا بين نجمين كبيرين في السينما المصرية، لقبهما الجمهور بـ “أشرار السينما “محمود المليجي وتلميذه توفيق الدقن، بدأت القصة حينما أراد الدقن التوجه للفن والتمثيل، لكن والده كان يرفض ذلك تماما، أما والدته أخبرته بأنها ستدعمه وتقف بجواره شرط أن يعدها بأنه يوما ما سيكون مثل محمود المليجي، فاشتعل فتيل الحماسة في صدر الشاب الحالم والموهوب توفيق الدقن، ليبدأ مشواره في الفن، ولم تصدق أمه أنه اشتهر ونجح في مجال الفن، إلا حين دخل عليها ذات يوم وفي يده المليجي ليطمئن على صحتها، فتباهى الشاب الناجح أمام والدته بعدما تمكن من تنفيذ وعده لها.
طريقة تعامل المليجي مع الموهبة الشابة صنعت فرقًا كبيراً في حياته المهنية، وقف الدقن أمام المليجي في فيلم “أموال اليتامى” وكان الدقن يلعب دور شقيق الفنانة فاتن حمامة وانبهر بالمليجي حينما وجده يشعر بتوتره الشديد، فأوقف التصوير وأخذ الدقن الى الغداء ليخرجه من حالة التوتر وأخذ يشجعه ببعض الكلمات، حتى يثبت أقدامه فقال له المليجي: ستكون ممثلا جيدا لكن يجب أن تكون أعصابك قوية، الكلام في النص ليس قرآناً تتلوه بل يجب أن تفهمه وتشعر به” وبدأت من هنا صداقة بين الأستاذ والتلميذ.
أما ماضي توفيق الدقن نجل الفنان الراحل فيروي تفاصيل أخرى عن هذه الصداقة نقلا عن مذكرات والده: في حجرة المليجي جلس الدقن قائلا: سبب ارتباكي أمامك هو انت، وقبل أن يسأل المليجي يكمل الدقن قائلا “يا أستاذ محمود عليك أن تعلم أن والدتي هي التي وقفت بجواري حتى أعمل بالتمثيل، أبي كان رافضا أن أمتهن هذه المهنة، كان يريد أن أكون أزهرياً مثله، لكن والدتي ساعدتني ووقفت بجواري وكان لها شرط وحيد لكي تدعمني، وتواصل الوقوف بجواري، سأله المليجي..وما هو هذا الشرط؟ قال: أن أكون مثل محمود المليجي! فرد عليه قائلا: اعتبر نفسك يا رجل محمود المليجي نفسه.. هيا بنا نكمل المشهد.. وبالفعل جاء المشهد وكأنه مباراة في التمثيل بين نجمين يصعب تكرارهما في الفن المصري.. ليظلا معا نجمين في التمثيل وصديقين في الواقع.
وترك الدقن مذكرات جاء فيها: الأستاذ المليجي كان صاحب عقل كبير وقلب كبير وتعرفت عليه عندما كنت طالباً في معهد التمثيل ورشحوني للقيام بدور أمامه في فيلم “أموال اليتامى” مع الفنانة فاتن حمامة في دور أخيها..كنت أسمع عنه وعن عينيه كثيرا وأنا في الفيلم كنت أول مرة احتك به ومن يومها شعر بي ونصحني وصارت صداقة بيني وبينه ولما بدأنا نظهر أنا وفريد شوقي كان في كل فيلم هو المعلم أو الشرير، أنا عملت 450 فيلما 90 في المئة منها مع محمود المليجي وكنت أتعلم منه واستفيد وكانت تبقى منافسة حلوة بروح مرحة وصافية، ويوم مات لم أصدق نفسي رغم أني عارف أن “لكل أجل كتاب” لكن الصدمة صعبة على، لأنه كان دائم السؤال عني وعن صحتي ويسألني عن حاجات كثيرة في حياتي، أنا عرفت الخبر وأنا جالس أمام التلفزيون وجدتهم يعلنون خبر رحيل محمود.. أمسكت دماغي، وبكيت محمود المليجي أستاذي وأخي، عشت معه أحلى أيام شاهدتها في الحياة الفنية بيني وبين المليجي وفريد شوقي وأحمد رمزي ورشدي أباظة وشكري سرحان، وبدأنا نحن الثلاثة، المليجي وفريد وأنا نحب بعضنا البعض جدا ونخاف على أنفسنا، وكان محمود وفريد طيبين جدا لدرجة تحسبهم من السذاجة بمكان، لكنهم كانوا أناساً قلبهم أبيض خالص وأنا كنت في وسطهم شقي بدرجة ما وأحاول أعاكسهم ونمزح ونضحك”.
بدلة بوجهين
ويتناول ماضي توفيق الدقن قصة “البدلة ذات الوجهين “: كان المليجي يصور أفلامه ببدلة واحدة يتم ارتداؤها على الوجهين أحدهما أبيض والآخر أسود، وذلك وفقَا لمتطلبات المشهد، تلك الحيلة التي لجأ إليها للتخلص من زحمة تبديل الملابس وملازمتها له في أماكن التصوير المختلفة، والتي كشف عنها للفنان الراحل توفيق الدقن أثناء عملهما معا، حين لاحظ أن الدقن قام بتخصيص المقاعد الخلفية بسيارته لبدله، حيث يصف الشماعات بها ليحولها إلى “خزانة ” متنقلة، الأمر الذي سخر منه المليجي قائلا: “بدل إيه اللي معلقها؟ أنت في أفلام أبيض وأسود غير الكرافتة واعمل مثلي، هي بدلة وجه أبيض والتاني أسود واقلبها وأرح دماغك “، إلا أن هذه الواقعة يجب أن تؤخذ بشيء من التحفظ، لأننا نشاهد المليجي في كثير من أدواره بمنتهى الأناقة وحسن الهندام، ربما حدث ذلك في فيلم أو لفترة معينة ولكن من الصعب تعميمها على كل أعماله ومراحل مسرته الفنية.
صداقة حقيقية جمعت بين “وحش الشاشة ” فريد شوقي والمليجي، بدأت منذ أن ساعده الأخير على تقديم العديد من الأدوار الفنية التي كان يعتذر عنها، ليتيح له فرصة تجسيدها وقت أن كان “وحش الشاشة ” في بداية حياته الفنية، وذلك بسبب اقتناع المليجي بموهبة فريد، وبالرغم من تكرار ظهورهما كأعداء أمام الكاميرا، كان شوقي يعتبر المليجي صديق عمره، وفي مذكراته التي وثقها بعنوان “ملك الترسو” ذكر وحش الشاشة واقعة كاد فيها أن يقتل المليجي عن طريق الخطأ، وذلك حين نسي أن يفرغ الرصاص الحقيقي من مسدس كان يستخدمه للتصوير في مشهد سينمائي جمعهما سوياً، وعند التصوير ضغط على الزناد ليفاجأ برصاصة حقيقية تنطلق من المسدس وتمر بجوار المليجي وتخترق الحائط المقابل ليبتسم المليجي ويفقد شوقي وعيه من هول المفاجأة.
وقد أجرى الإعلامي الشهير طارق حبيب حواراً تلفزيونياً مع المليجي وجه فيه الأخير عتابا لصديقه فريد شوقي بسبب سفره إلى تركيا والعمل هناك بعد أن توقفت مؤسسة السينما في مصر عن العمل، المليجي قال لو كنت مكانه لما فعلت ذلك، ويرى أن وجه التشابه بينه وفريد أنهما مجرمان في أدوارهما، أما الاختلاف فهو أن شوقي مجرم طيب، أما هو فإنه مجرم بالسليقة!
وبصفته متمكنا من أدوار الشر قال المليجي عن فريد: هو مجرم بالاندفاع، ليست له شخصية يسيطر من خلالها على المجموعة التي معه، الشر ليس موجودا في قلبه، وعن توفيق الدقن: منساق للجريمة، ممكن يبقى في وسط الجريمة ويتوب، ممكن يتخلى عن الجريمة، وعن عادل أدهم: هو من نفس النوعية بس على صغير.
في برنامج “شموع” الذي كانت تقدمه المذيعة سهام صبري استضافت الفنانين فريد شوقي ومحسن سرحان والمخرج حسين حلمي المهندس في حوار عن مدى الاتفاق والاختلاف في شخصيتي المليجي وفريد من حيث أدوار الشر، قال شوقي: كنا أحب صديقين وزميلين عكس ما يظهر من أدوار على الشاشة، لدرجة أن مكاتبنا كانت متجاورة في دور واحد وبناية واحدة، وكان السائد عند الناس أننا على خلاف دائم، نضرب بعضنا بعضاً ونعمل مقالب في بعض..لكن الحقيقة أننا كنا أعز الأصدقاء، لكنه كان منطوياً على نفسه وخجولاً ومهذباً ولم يخطئ في حق زميل أبداً، وكان فناناً عظيماً لا يعوض، ويكفي أنه عندما قدم دور “محمد أبو سويلم” في فيلم “الأرض” كتبت جميع صحف العالم أنه في مصر فنان اسمه محمود المليجي، وقال المخرج حسين حلمي المهندس: إن شخصية المليجي في السينما كانت الشر الذي يتسم بالدهاء، وعند فريد شوقي الشر المرتبط بالعنف، لكن يتميز المليجي بأنه كان يطور نفسه باستمرار وكان يحدث نوعاً من الانسجام بين ملامحه والشخصية التي يؤديها، وأيضا كان لديه انسجام بين أدائه وملامحه وما يسمى بلغة الجسد، عيبه أنه كان يعمل كثيراً وكان بعض أدواره دون المستوى وتسير على نمط واحد، وقال محسن سرحان: عملت مع المليجي أربعين فيلماً طوال فترة الخمسينيات أنا أمثل فيها أدوار خير والمليجي أدوار شر، لكن شر المليجي كان دمه خفيفاً، والحقيقة أن أدوار الشر تحتاج إلى فترة إعداد ومجهود من الممثل إلا المليجي كان بمجرد أن يسمع كلمة “أكشن” يتقمص أدوار الشر، وكشف وحش الشاشة في حوار آخر عن اعجابه بموهبة النجم محمود المليجي وقال ان له ادواراً عظيمة ومنها دور الضابط في “غروب وشروق ” كذلك دوره في فيلم “الأرض” مع المخرج يوسف شاهين، مؤكداً أنه لا يوجد أحد في مصر كلها من يستطيع أن يقدم هذا الدور مثله، وبحسب موسوعة السينما فإن أكثر الشخصيات إنتاجاً في السينما المصرية هما: محمود المليجي وفريد شوقي.
(يتبع)

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.