كتاب «استهداف أهل السنة» يكشف عن تفاصيل هذه المؤامرة

مخطط ستراتيجي للغرب وإسرائيل وإيران للسيطرة على الشرق الأوسط كتاب «استهداف أهل السنة» يكشف عن تفاصيل هذه المؤامرة

* ستراتيجية اقليمية كونية من ثلاثة أهداف يراد تحقيقها: إزاحة النفوذ السني عن دول شرقي المتوسط
* الستراتيجية الإيرانية الهجومية والنظام السوري و»حزب الله» تقوم على الخداع
* الخليج هو المنطقة الأقل استقراراً على الكرة الأرضية والشرق الأوسط بؤرة تفجير العالم
* مأزق دول الخليج أنها في العمق لا تثق بأميركا لكنها لا تجد قوة بديلة قادرة غيرها

بيروت – «السياسة»:
يكشف كتاب «استهداف أهل السنّة» للباحث في الفكر السياسي والدكتور في الآداب نبيل خليفة الصادر عن «مركز بيبلوس للدراسات»، عن تفاصيل على قدر كبير من الأهمية لمخطط استهداف أهل السنّة في العالم العربي والإسلامي، والذي وراءه الغرب واسرائيل وإيران للسيطرة على الشرق الأوسط واقتلاع النفوذ السني منه، «فما يجري حالياً وما سوف يجري من تحولات وتطورات جذرية ودراماتيكية وذلك في سياق ستراتيجية اقليمية وكونية في آن (ماكرو-ستراتيجية) وفيها ثلاثة أهداف أساسية يراد تحقيقها: أولها ازاحة النفوذ السني عن دول شرقي المتوسط واستبدالها بالنفوذ الإيراني الشيعي وثانيها ادماج اسرائيل كجسم طبيعي في المنطقة ضمن دولة كونفدرالية، وثالثها السيطرة على نفط العراق، وبهذا تفهم سياسة أميركا في المنطقة: مصير اسرائيل واحتواء الأنظمة والنفوذ ببعديهما السني والشيعي على السواء: باليد اليمني السعودية ودول الخليج وباليد اليسري إيران وتوابعها الاقليمية. ومن هنا تجد فئات كثيرة لايجاد التناقضات بين العالمين المسيحي والإسلامي وخصوصاً على يد الأنظمة الديكتاتورية الأقلوية في العالم العربي خاصة والإسلامي عامة، ولذا تتبني هذه الفئات ستراتيجية تشويه العالم الإسلامي السنوي أو ما أسميناه «أبلسة السنّة»، لكي تبرر هذه الأنظمة الديكتاتورية بقاءها في السلطة، ولكي تمنع الغرب من التعاون مع السنّة، ولكي تشد من أزر الأنظمة والجماعات الشيعية في المنطقة».
ويضيف: «من هنا يبدو بوضوح أن الستراتيجية الإيرانية الهجومية ومعها النظام السوري و»حزب الله» والقوى الشيعية، تستخدم كل أساليب الذكاء والدهاء والرياء مدعومة من قوى دولية ومستخدمة كل امكانات للسيطرة على الهلال الخصيب كمدخل للسيطرة على العالم العربو-إسلامي ومتخذة القضية الفلسطينية كرافعة تاريخية لتحقيق هذه السيطرة».
ويرى المؤلف أن «الخليج هو المنطقة الأقل استقراراً على الكرة الأرضية»، و»الشرق الأوسط هو بؤرة تفجير العالم»، وما ذلك الا لاحتوائه ثروات نفطية هائلة وتواجد قوى كبرى فيه وحوله، وتشابك الترعات القومية والدينية فيه وحوله. فالصراع بين السنّة والشيعة يأخذ اليوم معاني جديدة وأبعاداً جديدة في ظل المعطيات الجديدة التي تواجهها المنطقة والعالم، فأهل السنّة وعلى رأسهم السعودية لم يتبينوا من قبل أن الغرب وعلى رأسه أميركا، يعمل على اضعاف السنّة خدمة لاسرائيل ولنفسه على الأقل وخدمة لإيران بشكل ربما غير مباشر، وبالتالي فان مأزق السعودية ودول الخليج أنها في العمق، لا تثق بأميركا، ولكنها لا تجد قوة بديلة قادرة على حماية الخليج خارج أميركا، وهذا هو مأزقها الحقيقي.
في الفصل الأول الذي يحمل عنوان «استهداف أهل السنّة»، يشير الدكتور خليفة إلى أن الغرب (وفيه روسيا وبوتين) يحمل همين أساسيين وهما المحفزان المهمان لصياغة ستراتيجيته الكونية والشرق أوسطية، وهما اللذان يتحكمان دائماً بسياسته وقراراته في المنطقة. الهم الأول: التوسع للسيطرة على العالم بشراً وأرضاً وثروات. الهم الثاني: وجود مصير وأمن الشعب اليهودي، وهذان الهمان هما على تماس مع الحضارة الإسلامية السنوية وتمددها الديموغرافي. ولذلك لا بد من اضعاف المد الإسلاموي بجناحيه السني والشيعي،وخصوصاً السني لأنه الأكثر خطورة على اسرائيل من جانب، والعمل لايجاد حل جيو-ستراتيجي يسمح بادماج اسرائيل في محيطها، وذلك بدفع جيرانها إلى الاعتراف الصريح بها بحيث تتحول الدولة العبرية إلى جسم «طبيعي» في المنطقة ولا تبقي جسماً غريباً مهدداً بالزوال بعد فترة من الزمن.
وفي المقابل، فان الثورة الإيرانية التي أطلقها الامام الخميني اعتمدت ستراتيجية هجومية وأساليب البروبغندا الموجهة لتأكيد وجودها وفعاليتها ومصداقيتها كحركة إسلامية جذرية في مواجهة السنّوية التقليدية من خلال استغلال موسم الحج واستغلال القضية الفلسطينية والتهجم اللفظي على الغرب واختراق الأنظمة والدول السنية بواسطة الأقليات الشيعية واعتماد مبدأ التشييع في الأوساط السنية، وابراز قوتها الجيو-سياسية من خلال تحكمها بمضيق هرمز، وقد لوحت بذلك أكثر من مرة. وهذا يقود إلى السعى لتأكيد ستراتيجيتها باقامة الهلال الشيعي بين الخليج والمتوسط، وهو مشروع يحظي بدعم الغرب واسرائيل في المنطقة لأسباب موضوعية على علاقة بالمعالم المشتركة، ولذلك فان وضع السلطات في الشرق بيد الشيعة أو تحت نفوذهم هو أمر أساسي في الستراتيجية الإيرانية-الأقلوية، وبالتالي فان ملامح مشروع الآخرين أصبحت واضحة وهي اقامة شرق أدنوي أقلوي خال من النفوذ السني ومحكوم بالنفوذ الشيعي الإيراني برضي اسرائيلي ودعم غربي-روسي، وهو ما يكشف خفاياه مسار الأزمة السورية، لذا، فان أهل السنّة في الشرق مستهدفون سياسياً وعسكرياً وايديولوجياً وسوسيولوجياً وثقافياً، حيث العنوان العريض واحد: «أبلسة أهل السنّة».

أهداف معادية
يشدد الكاتب في الفصل الثاني من كتابه الذي يحمل عنوان «السنّوية في مواجهة التحديات»، على أن القوى المعادية للسنّة تعمل على تنفيذ سلسلة أهداف منها:
– اثارة بلبلة أمنية وسياسية داخل المنطقة والعالم الإسلامي لاضعاف دور السنّة.
– تغيير وتحوير دور ونفوذ القوى السنّية الاقليمية وخصوصاً تلك التي لها نفوذ داخل العالم الإسلامي وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، كما هو حاصل داخلياً (شيعة الاحساء) (اليمن) وفي الأطراف (الأقلية الشيعية) وداخل مجلس التعاون الخليجي (قطر وعمان). ومن جهة ثانية اشغال مصر كقوة سنوية عربية ستراتيجية بصراعاتها الداخلية ومشكلاتها (تفجيرات سيناء).
– مصاحبة ومراقبة التمدد الإيراني (سياسياً وذرّياً) باتجاه شبه الجزيرة العربية والمتوسط.
– العمل لقيام قوى عسكرية (ميليشيات في موازاة الجيوش النظامية (العراق، لبنان، سورية، اليمن،) والتنسيق فيما بينها دعماً للستراتيجية الإيرانية (نموذجها دور حزب الله في سورية والحوثيين في اليمن).
– تشجيع قيام حلف للأقليات في اطار الحيز الجغرافي بين المتوسط والخليج لأسباب موضوعية، ما يسمح تالياً بدمج اسرائيل في محيطها باعتبارها زعيمة التوجه الأقلوي في مواجهة الأكثرية الإسلامية السنّية (العربية خاصة).
– تشجيع واذكاء الفتنة بين السنّة والشيعة في المنطقة، اضعافاً للكتلة السنّوية في مواجهة الغرب واشغالاً للمسلمين بأنفسهم، ولذلك تقوم اسرائيل والدول الغربية باذكاء هذه الفتنة.
ومن هنا فان القوى الثلاث (الغرب واسرائيل وإيران) تدرك أنها غير قادرة على اختراق الكتلة السنوية جغرافياً وديموغرافياً، الا في نقطة الضعف هذه: نقطة الشرق العربي، حيث يوجد ويترسخ التواجد الإيراني المباشر أو عبر الأقليات الشيعية، وبشكلٍ خاص عبر الميليشيات الشيعية المسلمة، وعبر السيطرة على السلطة في ثلاث دول أساسية في الشرق حتى الآن بطرد القيادات السنّية وتهميشها أو الغائها، بدءاً من سورية (في السبعينات) مروراً بعراق صدام حسين، وصولاً إلى لبنان الحريري ومن ثم إلى اليمن. وفي ذلك مؤشر واضح على وضع اليد على السلطة ومن ثم العمل للسيطرة على المجال الجغرافي للشرق العربي كله وتغيير حدوده، كما صرّح مسؤولون شيعة كبار وقيام دولة كونفدرالية الطوائف من الأقليات وعلى رأسها الأقليات الأربع: الشيعة والمسيحيون واليهود والأكراد الواقعين في انفصام بين انتمائهم المذهبي (السنّي) وانتمائهم الاتني (الكردي غير العربي). وهذه الخطة يجري تنفيذها منذ سبعينيات القرن الماضي، بحيث تسيطر القوى الأقلوية على الشرق فتصبح هذه المنطقة خارج السيطرة التاريخية-الجغرافية، الديموغرافية-السياسية للأكثرية العربية السنية وهي خطة يتم العمل عليها ولها بتصميم صهيوني واستغلال إيراني وضياع مسيحي مشرقي ورهان كردي وموافقة غربية وتردد، بل ضياع سنّي، والهدف الأكبر فيها: انقاذ دولة اسرائيل من أن تغرق وتبتلعها الديموغرافيا العربية السنّية. وهذه هي باختصار ووضوح كما يرى المؤلف ملامح المشروع الستراتيجي المعد لمنطقة الشرق العربي، وهو في أبعاده الجيوسياسية والحضارية يستهدف بشكلٍ مباشر أهل السنّة، وبالتحديد السنّوية السياسية ووجودها ونفوذها ودورها في الشرق العربي والشرط الأوسط والعالم الإسلامي، وطبيعي أن تكون المملكة العربية السعودية أكثر الدول اهتماماً بهذا الأمر، لأنها المعنية الأولى به بفعل دورها التاريخي في قيادة العالم العربو-إسلامي.
وتحت عنوان من يتزعم العالم العربي والإسلامي: السعودية أم إيران، يشير الدكتور خليفة في الفصل الثالث من الكتاب، إلى أن الانضمام إلى المشروع الشرق الأقلوي يبدو محسوماًلدى الشيعة واليهود لأسباب موضوعية، ولا تزال المعركة قائمة على اقناع واغراء وجر المسيحيين والأكراد اليه مع ما لديهم من اعتبارات خاصة، وهذا يتطلب أن يكونلدى المسيحيين الوعي لكي تكون لديهم المناعة، لأنهم أمام واحد من أصعب وأخطر الخيارات المصيرية التي واجهتهم طوال تاريخهم في الشرق، سيما وأن ما تشهده دول الربيع العربي هو بالضبط تعبير عن الأزمة العميقة للفكر السياسي لأهل السنّة بمختلف أبعاده، وهو ما تسعى القوى المضادة لاستغلاله والاستفادة منه، فهذه التحولات والخرائط والحدود الجديدة، ستؤدي في حال حصولها أو نجاحها إلى نقل المركزية الاقليمية المعبرة عن الزعامة الاقليمية العربية والإسلامية من السعودية إلى إيران، وهذا هو الهدف الأول الأساسي في ستراتيجية طهران الدينية والسياسية، ذلك أن السؤال الأهم المطروح: من يتزعم العالم العربي-الإسلامي السعودية أم إيران؟
وفي قراءاته للربيع العربي وانعكاساته على لبنان، يعتبر الدكتور خليفة أن لكل حدث عربي رجع صدي في لبنان، فكيف اذا كان الحديث انتفاضات وتغييرات وربيعاً عربياً جديداً، وبالتالي فان لبنان معرض للتجاذبات الاقليمية والدولية وهي تجاذبات تقوى وتشتد بفعل أمرين:
– المعطي السياسي الديموقراطي الجديد لثروة لبنانية ثابتة ومؤكدة ومستمرة في التاريخ.
– معطي الثروات الطبيعي التي أخرجت لبنان من «وظيفة» إلى «مصلحة حيوية»، ومهما كانت درجة الالتزام بمصيره، كما تعبر عنها القوى الكبرى حديثاً، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، فان قوى الجدار الجغرافي لوطن الأرز ستظل تعمل وتسعى لاجتيازه واحتوائه، وسيظل لبنان نقطة مركزية تهدد الاستقرار والسلام الاقليميين والدوليين، وسيكون على محبي لبنان والمؤمنين به والعاملين من أجل السلام والحرية فيه، وفي المنطقة والعالم، أن ينقذوه من براثن جيرانه وبعض الطوباويين من أبنائه.

مطامع إيرانية
يلفت الدكتور خليفة في الفصل الخامس من كتابه الذي يحمل عنوان المخطط النظري لمشروع دراسة ستراتيجية كبرى في جزأين لدولتين متواجهتين حول الشرق الأوسط: إيران، والسعودية، إلى أنه متأكد بوضوح أنلدى إيران مطامح ومطامع ذات أبعاد ايديولوجية ودينية-شيعية تعبيراً عن ستراتيجية واضحة للسيطرة على الخليج على منطقة الشرق الأوسط، وامتداداً إلى العالم الإسلامي. وهي تستخدم كل الطرق والأساليب والوسائل (التكتيكات) للوصول إلى هذه الأهداف، وفي مقدمها ملف الهلال الشيعي: من إيران، مروراً بالعراق والتحالف مع النظام السوري، وصولاً إلى «حزب الله» في لبنان كفصيل في الثورة الإيرانية واستغلال الحوثيين في اليمن والشيعة في البحرين، ما يؤكد أن للملكة العربية السعودية دوراً أساسياً في التصدي لهذه المطامح والمطامع: حفاظاً على الايمان الحنيف لأهل السنة أولاً، ودفاعاً عن مصالح وثروات وسيادة الدول العربية ثانياً، وحفاظاً على أمن الخليج ثالثاً، ودرءاً لاستغلال الأقليات الشيعية رابعاً، والتزاماً بتحقيق الازدهار والاستقرار لشعوب المنطقة خامساً، والعمل على ارساء الأمن والسلام الاقليميين والدوليين سادساً. ولعله يمكن اختصار صورة الصراع بين إيران (الخميني وولاية الفقيه) والمملكة العربية السعودية بصورة رمزية تكاد تقول كل شيء وهي: سعى إيران (بتراثها الامبراطوري وثورتها الشيعية)، لازاحة المملكة العربية السعودية عن موقعها كدولة مركزية في الإسلام وفي الخليج العربي والإسلامي، آملة أن تتمكن (إيران) يوماً من أن تصبح هي تلك الدولة المركزية في الإسلام، ومن هنا أيضاً ضرورة وأهمية وخطورة المشروع الستراتيجي السعودي للرد المناسب على هذا التحدي المصيري، وهذا يبرر العمل الحثيث لانجاز مشروع «الستراتيجية الكبرى حول الشرق الأوسط»، لأنها ستكون السلاح السعودي الأقوى والأفعل في المواجهة، لأن الهدف العام للستراتيجية الإيرانية يسعى للسيطرة على الخليج والشرق الأوسط كمدخل للسيطرة على العالم الإسلامي، وذلك في سياق ستراتيجية إيرانية تقوم على منطق مزدوج:
الأول: اقامة جبهة رفض ضد اسرائيل والولايات المتحدة والعرب عامة، وهي في العمق جبهة خصومة لا جبهة عداوة لأسباب تاريخية.
الثاني: «اقامة محور شيعي» يحمل شعار الدفاع عن حقوق ومصالح وتطلعات الأقليات الشيعية في المنطقة جماعات وحركات وتيارات وحكومات (العراق) وأنظمة (سورية) وأحزاب (حزب الله لبنان).
– البعد الديني: التشيع+»الأرينة».
– البعد السياسي: السياسة النفطية-الترعة الاستقلالية-امتلاك مكان لائق في عالم اليوم.
– البعد العسكري: قوة ضاربة، جيش عقائدي-السلاح النووي-الصواريخ-المواقع الستراتيجية: مضيق هرمز (قفل العالم مفتاحه بيد إيران-الجزر الثلاث على مدخل المضيق).
ويشير المؤلف إلى أن إيران تعتمد تكتيكات متعددة لفرض هيمنتها وذلك يتجلي من خلال:
1. استمرار المنحى الامبراطوري الإيراني، من الشاه محمد رضا بهلوي، إلى الامام الخميني.
2. استخدام العنف المباشر (أحداث المسجد الحرام 1987).
3. استغلال الأقليات الشيعية في الشرق الأوسط (والعالم).
– الحلف الإيراني-السوري (النظام العلوي).
– في لبنان: انشاء «حزب الله» كفصيل إيراني على حدود اسرائيل.
– في البحرين: العمل للسيطرة على السلطة.
– في شرق المملكة العربية السعودية (الاحساء): لاشغال واضعاف المملكة، باعتبارها المنافس الحقيقي لها في الخليج والشرق الأوسط والعالم الإسلامي، وطرح «شرعية حماية الأماكن المقدسة».
– في دول خليجية: الامارات والكويت.
– في اليمن: حركة الحوثيين.
4- استغلال القضية الفلسطينية: يوم القدس-فيلق القدس-عدم الاعتراف باسرائيل-طرح شعار «محو اسرائيل عن الخريطة».
5- استخدام المال السياسي.
6- استخدام الترغيب والترهيب سبيلاً إلى التشيع (الديني السياسي): الحسينيات.
7- الاعلام الموجّه (المنار في لبنان).

دور تاريخي معكوس
يخلص المؤلف إلى القول في هذا الفصل، إلى أن إيران كانت ولا تزال تخطط وتأمل، مع مختلف امتداداتها في الهلال الشيعي ودول الشرق الأوسط من طهران إلى جنوب لبنان، وعبر الأقليات الشيعية في العالم، للعب دور تاريخي معكوس يقلب الدور الذي قام به صلاح الدين الأيوبي ضد الفاطميين (الشيعة) في القرن الثاني عشر من قلب المعادلة في العالم الإسلامي، ونقله من السيطرة السنّية إلى السيطرة الشيعية ومن ولاية المتغلب (السنّية) إلى ولاية الفقيه (الشيعية)، ولذلك تحاول إيران اليوم، وبكل الوسائل، وبالاستناد إلى نفس الرافعة التاريخية، أي القضية الفلسطينية والقدس تحديداً، ومباشرة عبر «حزب الله» والحوثيين كفصيلين متقدمين من الحرس الثوري الإيراني، قلب المعادلة داخل العالم الإسلامي مستغلة: وجود اسرائيل، كراهية الغرب، مأساوية القضية الفلسطينية كقضية إسلامية بامتياز وحاشدة مختلف الوسائل للتأثير على الشعوب الإسلامية كل وعلى السعودية خصوصاً.
ويشدد الكاتب على أنه ليس من دولة في العالم، سوى المملكة العربية السعودية، تجتمع فيها ولديها مصالح العالم وترتبط بها ستراتيجيات كل الدول، وكل اقتراب منها يشكل مساساً بالأمن الدولي ومصالح الدول الكبرى والصغرى على السواء، فهي سيدة الاحتياط النفطي وسيدة الانتاج والتصدير في آن، لذا فان المملكة عرضة دائماً للتجاذبات الاقليمية والدولية، لكونها حاضنة لأغلى وأغنى ثروة ستراتيجية، وهذا الوضع الدقيق والصعب والخطر في آن يستدعي من المسؤولين السعوديين (ومن الشعب السعودي) أن تكون لديهم اليقظة الدائمة والوعي الكافي والوسائل المناسبة للرد على كل المخاطر والتهديدات والتحديات التي تواجهها المملكة وهذا لن يتحقق الا بوضع ستراتيجية شاملة للمملكة نابعة من تحليل وضعيتها الجيوبوليتيكية على قاعدة الوقائع وليس التطورات أو الأوهام، وبما يحقق مصالحها القومية العليا، على أن تأخذ في الاعتبار مصالح الأسرة الدولية في الانماء والاستقرار والسلام.
ويختم الدكتور خليفة كتابه القيّم والغني بالتحليل المنطقي والموضوعي بعدة ملاحظات أساسية:
أولاً: ان ما يحصل هو نتيجة لما يواجهه أهل السنّة على صعيد العالم دينياً وحضارياً واجتماعياً وسياسياً: انهم في مواجهة مع أميركا وأوروبا (الغربية والشرقية)، وإيران الشيعية وملحقاتها، ومع الصين البوذية ومع الهند الهندوسية، أي مع أكثر من ثلثي سكان العالم، وما ذلك الا لأن أهل السنّة يشكلون كتلة كبرى ومتراصة، لديها مثل بقية القوى الدينية الكبري، مشروع جيوبوليتيكي للسيطرة على العالم.
ثانياً: ان الأزمة الكبرى المطروحة أمام عالم اليوم، بعد انهيار الايديولوجيات الماركسية والقومية، هي عقلنة وتأوين الفكر الديني في الإسلام والمسيحية على السواء.
ثالثاً: ان قضية الثورة التي يدعيها الجميع، هي قضية الوجود، لأن الموت والحياة هما اللذان يتصارعان في الثورة. والمهم في الثورة ليس العنف بل المسؤولية: نحو الذات ونحو الآخر.
رابعاً: ان عملية التأوين المطلوبة للفكر والدين والثقافة، تندرج تحت عنوان عريض هو: الحداثة.
خامساً: ان أسوأ خيار هو خيار حلف الأقليات في مواجهة الأكثرية العربية السنّية، انه مشروع مجازر للمستقبل، وان أفضل خيار هو خيار العمل لترويض الصراعات والعمل لقيام تفاهم تاريخي بين الأقليات والأكثرية يكون فيه الحل لصالح الجانبين على السواء، في ظل تحكيم العقل واستبعاد العنف والتزام مصالح الجماعة لا مصالح القوى الدولية الساعية إلى اضعاف المسلمين باذكاء الفتنة في ما بينهم سنّة، وشيعة، وتشويه صورتهم على يد حركات أصولية ذات ممارسات بربرية.
سابعاً: المطلوب دعم تيار الاعتدال والوسطية، لأنه تيار الواقعية التاريخية والضامن الوحيد للحد المطلوب من حرية الجماعة ومصالحها في آنٍ واحد.
ثامناً وأخيراً: كنت منذ أوائل التسعينات من أوائل الذين دعوا إلى انشاء مؤسسة دولية تدعي «المؤسسة العالمية للحوار الإسلامي-المسيحي) وصار علينا أن نضيف الحوار الإسلامي-الإسلامي (السني-الشيعي) يكون مركزها لبنان وتضم نخبة من المفكرين المسيحيين والمسلمين (سنّة وشيعة)، وعلى صلة دائمة بجامعة الأزهر في مصر وبقم في إيران، وذلك لاستباق أي خلل يصيب العلاقات المسيحية-الإسلامية والسنّية-الشيعية وانعكاسها على المنطقة والعالم. وبرأيي أن الأزهر الشريف والفاتيكان ومرجعية قم مدعوون للقيام بهذه المهمة التاريخية التي هي أهم وأخطر المهام الاستثنائية لهذه المرجعيات الثلاث.

27-2