مدارس عرض الأزياء بقايا خيال

0 6

يوسف عبدالكريم الزنكوي

عندما تتخذ وزارة التربية قرارا يتعلق بنقل مسؤول تربوي من منطقة إلى أخرى، فيعتصم بعض الطلبة المراهقين أمام مبنى وزارة التربية، لمعارضتهم لهذا القرار الإداري البحت، أتحسر على ذلك الزمن الجميل عندما كان اهتمام التلاميذ منصباً على تغيير مدرسينا فقط، لأننا كنا نعتبرهم الأب الثاني لنا. قبل بضع سنوات وفي منطقة الصالحية، قابلت صدفة المغفور له بإذن الله الأستاذ فاروق حبايب، لم أتمالك نفسي فأخذته بالأحضان وقبلته. كان قد تجاوز الثمانين، عيناه كانتا تسألان: من هذا الغريب الذي جاوز الستين من عمره يحضنني فيقبلني؟ اعتذر، يسألني عن إسمي، فقلت له: أنا يوسف الزنكوي كنت تلميذا في السنة الثالثة في مدرسة المأمون الابتدائية في منطقة الشامية، عندما كنت تدرسنا اللغة العربية، ثم ذكرته بناظر المدرسة الذي كان يعاقب التلاميذ الأشقياء بعضة خفيفة على الأذن، فضحك، وضحكت لضحكته، لأنني أحسست أن روح الحيوية قد دبت في أوصاله، واستعاد بها أيام شبابه. هؤلاء هم الذين كانوا يعلمونا الأخلاق قبل العلم. إلا إنني عندما أقرأ خبر اعتصام المراهقين يقودهم نواب، لاعتراضهم على قرار يخص الوزارة، وخبرا آخر يتعلق بدعاوي قضائية رفعها طلبة يدرسون في مدارس الكويت ضد وزارة التربية الكويتية، لأنها طردتهم بتهمة الغش في الامتحانات النهائية، أتحسر على ضياع الأخلاق وأتساءل: أليس منكم رجل رشيد في التربية ليؤدب هؤلاء؟ ومنذ متى والنواب المشرعون يدافعون عن الغشاشين في الامتحانات؟
وعندما أتلقى مقطع فيديو وقد ظهر فيه أحد القياديين التربويين وهو يصور نفسه “سيلفي” مع شخصية عربية مشهورة بانحطاطه الأخلاقي، لأن كل الفيديوهات التي ظهرت فيها هذه الشخصية وكأنه كان في حالة سكر بين، وأحياناً يظهر عارياً، أو يظهر أجزاء من عورته. حينها أتحسر على ذلك الزمن الجميل بأخلاقه، الذي كان فيه منصب “المدرس” شيئا كبيرا، وكنا نخاف المدرس ونهابه ونحترمه، فما بالك بهيبة المدرس الأول، أو وكيل المدرسة، أو ناظر المدرسة، أو المفتش، “واحنا بعدنا ما وصلنا” إلى منصب الوكيل المساعد ولا الوكيل أو الوزير. بينما جل “مراد” هذا الأخ المسؤول التربوي، وأمنية هذا القيادي الرفيع في منصبه، أن يصور سيلفي مع واحد مثل هذا، فأتساءل: ماذا ترك المسؤولون للأشقياء والمنحرفين؟ أليس منكم رجل رشيد في التربية يعيد لنا “التربية”؟
وعندما أتلقى اتصالاً من عدد من أولياء الأمور، عدا أولئك الذين ألتقيهم في الأماكن العامة يشكون مر الشكوى من فقدان القدوة في مدارس الكويت عموماً ومدارس البنات خصوصاً، حيث يتوجه الصغار من أولادنا إلى مدارسهم (مستوى رياض الأطفال، والابتدائي، والمتوسط) وهم في غاية الحشمة في ملابسهم، بينما يغيب الالتزام بالزي أو باللباس المحتشم عن المظهر الخارجي لـ”بعض” المدرسات، اللاتي نتوقع منهن القدوة الصالحة والمثل المحتذى؟ فكل يوم يرى صغارنا مدرساتهم أو بعض مدرساتهم في هيئة غير هيئة الأمس، فهذه “الأستاذة” تذهب إلى مدرستها وهي في كامل مكياجها، وكأنها متجهة إلى حفلة عرس، وأستاذة أخرى تعطي الدرس، وهي ترتدي آخر ما توصل إليه عالم الموضة من فستان أو حذاء أو حقيبة يد أو نظارة شمسية، وثالثة وقد أجرت عمليات تجميل مفضوحة في “حواجبها” أو “خدودها” أو “شفايفها” أو “خشمها” أو مؤخرتها أو صدرها، ثم تدخل الفصل من دون أن تفكر ولو للحظة في تلاميذها الصغار الذين أجبروا على الالتزام بارتداء شكل واحد ولون واحد من اللباس المدرسي كل أيام السنة الدراسية. ولهذا أتساءل: أليس منكم رجل رشيد في التربية ليوقف هذا المد اللاأخلاقي في أروقة التربية؟
الله يرحمك يا الشيخ عبدالله الجابر الصباح، والله يرحمك يا خالد المسعود الفهيد يا اللي كنت تتفقد مدارس الكويت وتشوف منو من الطلبة اللي حضر المدرسة بسيارته الخاصة، رغم توفر باصات النقل لكل المدارس، فيأمر بإفراغ إطارات سيارات الطلبة من الهواء عقاباً لهم على عدم الالتزام بقواعد السلوك المدرسي، وكان المدرسون والمدرسات حينها قدوة تحتذى بالملبس أو المظهر الخارجي، ولهذا كنا ومازلنا نفتخر بهم.

شصاير فينا؟!:
من رئيس القسم لي حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحه
ناقة الديرة اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد… قالوا “مالحه”!
أصغر مْوظف… إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها “عِزْبه” لصالحه؟!
“كالحه” هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى “الكالحه”!!
في أوضح من الشاعر “وضاح”؟؟
إعلامي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.