مدى مسؤوليتك عن مشاعرك وعن مشاعر الآخرين؟!

0 429

هل تعتقد أنك مسؤول عن إثارة غضب الآخرين أو إيذائهم أو حزنهم أو قلقهم؟ وهل هذا يجعلك تشعر بالذنب؟
بعض الناس يبوح بما سببه من مشاعر غير مريحة لزوجته – على سبيل المثال – فيقول: “زوجتي مستاءة للغاية بسبب اضطراري للسفر كثيراً في وظيفتي الجديدة، إنها تشعر بالوحدة والعزلة عندما أرحل. وعندما أتحدث معها بالهاتف، إما أن تكون باكية أو غاضبة. وأشعر بالسوء والارتياب لكنني لا أعرف ماذا أفعل؟”.
وعندما نسأل هذا الشخص: “هل تشعر بالمسؤولية عن مشاعرها؟” تكون إجابته حاسمة بلا تردد: “نعم فعلا”.
وتقول إحـدى السيـدات: “بدأت التعارف مع رجل جديد مرة أخرى بعد طلاقي وأنا أواجه صعوبة في ذلك أنا لا أعرف كيف أسمح لرجل أن يعرف أنني أريد الزواج وقد يكون رأيه غير ذلك. هل أنا أهين نفسي؟ إنه شعور كأنني عالقة في موقف يصعب الخروج منه”.
السؤال الذي يطرح نفسه بشكل متكرر: ما مدى مسؤوليتنا عن مشاعر الغير وعن مشاعرنا؟
النفس المجروحة تريد أن تعتقد أننا السبب وراء مشاعر الآخرين كشكل من أشكال التحكم!
إذا اعتقدت أنك السبب في مشاعر الآخرين، فبالتالي أنت مسؤول عنهم؟
هذا اعتقاد خاطئ بصفة عامة. بعض مشاعرنا، مثل الإحساس بالحزن والأسى من فقدان أحد الأحباء، أو الإحساس بالعجز حيال الآخرين، أو الشعور بالوحدة عندما نريد أن نبادل شخصا آخر الحب ولا نجد صدى لمشاعرنا، تنجم هذه المشاعر فعلا عن الآخرين وعن أحداث الحياة. ولكن العديد من مشاعرنا، مثل الغضب والقلق والاكتئاب والأذى والشعور بالذنب، أو العار، تنجم عن أفكارنا الخاصة وتصرفاتنا الذاتية. إذا كانت الزوجة التي تتخلى عن نفسها وعن مسؤوليتها لتحقيق التوازن الانفعالي المعقول وتحمل غياب زوجها بحكم سفرياته وعمله، فهي في هذه اللحظة تسلم قيادها لزوجها باعتباره مسؤولا عنها تماما، وليس لها يد أو إرادة في التحكم في مشاعرها، بل تنفي مشاعرها الخاصة، فزوجها هو المسؤول، مع أن زوجها لم يتخل عنها ولا يمكن له أن يتحمل المسؤولية عن مشاعرها. لكنه يستطيع تحمل المسؤولية عن مشاعره الخاصة. وطالما أنه يقول لنفسه كذبا بأنه مسؤول عن مشاعر زوجته، فسوف يشعر بالضيق والذنب. والشعور بالذنب هو طريقة “الطفل الداخلي” التي تسمح له بمعرفة أنه يكذب على نفسه.
ماذا وراء هذا الشعور المهلك بالذنب؟
إذا كان الرجل أو المرأة اللذان ذكرناهما يتحملان مسؤولية مشاعر شخص آخر، فسيقولان لنفسيهما: “أريد أن أتحمل شعوري بالذنب. ما الكذبة التي أقولها لنفسي حتى تسبب لي الشعور بالذنب؟ أقول لنفسي انني مسؤول عن مشاعر الشخص الآخر (الزوجة، أو الرجل الآخر).
والحقيقة أننا لا يمكننا تحمل المسؤولية عن مشاعر الآخرين. يمكننا بالتأكيد أن نكون أكثر لطفا معهم، ونميل إلى رعايتهم وتقدير حالتهم ومشاعرهم، وهي تصرفات طبيعية يجب أن نأخذها بعين الاعتبار، فهي جزء من تحمل المسؤولية عن أنفسنا، ولكن بغض النظر عن مدى حُبنا، لا يمكننا تحمل مسؤولية ما يقوله الآخرون لأنفسهم ! وكيف يعاملون أنفسهم ! ولا عما يسبب لهم الخوف والقلق، أو الشعور بالوحدة أو الفراغ أو الغضب أو الأذى أو الاكتئاب.
ما الذي قد يتغير في حياتك إذا قررت أنك تتحمل المسؤولية فقط عن مشاعرك وليس عن مشاعر الآخرين؟ إذا كنت قد اتخذت هذا القرار حقا، فستتوقف عن كونك “مسؤول الرعاية الوحيد” المسؤول عن مشاعر الآخرين، وستتوقف عن أن تحمل الآخرين المسؤولية عن مشاعرك.
ستشعر بالحرية الحقيقية، ونحب نفسك بل وتشارك حبك مع الآخرين. ولك أن تتخيل مدى عمق وجمال الإمكانات والاحتمالات المترتبة على ذلك !

You might also like