مراجع سياسية لبنانية: الحكومة الراهنة أقوى من أي رئيس منزوع الصلاحيات

لندن – كتب حميد غريافي:
قد تكون حكومة تضم خمسة أو ستة وزراء أقوياء كالحكومة “السلامية” الراهنة, قادرة على إدارة شؤون لبنان بجدارة في حال اكتسح الفراغ منصب الرئاسة الأولى, بعد نحو 15 يوماً “بل قد يكون هؤلاء الوزراء الذين يمثل معظمهم تيار 14 آذار, أقوى فاعلية في حكم البلاد من رئيس “توافقي” او “حيادي” لا لون له ولا طعم, ولا يفرق بين ناقة الجناح الوطني العامل على استعادة دعائم الدولة المهتزة والمتشققة بفعل الوجودين الايراني والسوري في لبنان, وجمل دويلة الفقيه الهائج الذي يحطم منذ نيف وعقدين من الزمن فخار البيت اللبناني على رؤوس أصحابه”.
وأكدت مراجع سياسية لبنانية مخضرمة في بيروت والخارج أن الصلاحيات التي يمتلكها وزراء أقوياء في “الوزارات السيادية” مثل الداخلية والعدل والخارجية والمالية والاتصالات والاقتصاد, قد تخولهم لأن يكونوا أقوى من أي رئيس مسلوب الصلاحيات “موضوع في قمقم ضيق” والدليل على ذلك ما تمكن وزير الداخلية الراهن “القوي” نهاد المشنوق من فرضه بالقوة على الطرابلسيين وعلى “حزب الله” ونبيه بري بالنسبة لفك الحصار عن بلدة الطفيل في البقاع الأوسط, بعد إصدار وزير العدل اللواء اشرف ريفي مذكرات اعتقال بحق علي عيد ونجله وقادة عصبته في جبل محسن العلوي, وهي أمور كانت محظورة بقوة سلاح حسن نصر الله في الحكومات الضعيفة السابقة والوزراء الأضعف.
وأضافت المراجع ل¯”السياسة”, “أن اتفاق الطائف أساسا جعل مجلس الوزراء أقوى صلاحيات من رئيس الجمهورية ومنح كل وزير على انفراد استقلالية حرم منها رئيس البلاد, كما سلب من هذا الرئيس حقه في حل مجلس النواب أو اقالة الحكومة أو حتى الوزراء, كما كان الوضع عليه قبل العام 1988, لذلك فإن فراغا في الرئاسة الاولى ليس من السوء كما يتصور البعض, بل يمكن ان يملأ بالحكومة أكثر مما يملأها الرجل الاول في الدولة المضطر إلى السير على عشرات الحبال لتأمين استمرار حكمه, كما أن الحكومة الراهنة بعدد وزرائها الكبير الذي يغلب عليه طابع “14 آذار” والمستقلين, قد لا تكون مضطرة للرضوخ لاملاءات محمد رعد ونعيم قاسم وحسين الحاج حسن ومستنسخاتهم, أو لعناد ميشال عون, او لصهره وزير خارجية جبران باسيل, أو لألاعيب رئيس المجلس النيابي نبيه بري”.
وحضت المراجع السياسية اللبنانيين على “عدم الخوف من تأجيل انتخاب رئيس للجمهورية, لأن من يعمل له حزب الله وعون وبري ومن ورائهم دمشق وطهران, سيكون حتماً رئيساً لإدارة المأساة حسب سيناريوهات هؤلاء التخريبيين للدولة, كما أن هؤلاء الفرسان الثلاثة بإمكانهم التأثير المباشر والقوي على ذلك الرئيس الهزيل في توجيه مسارات حكمه”.
وقالت المراجع إن بإمكان الحكومة مجتمعة ووزرائها متفرقين أن تنجز أكثر بكثير مما ينجزه أي رئيس “معلب” لذلك فإن الفراغ في هذه المرحلة بالذات التي بلغ فيها مخاض الثورة السورية ذروته “إيذانا بعملية ولادة دولة مسخ بقيادة بشار الأسد مرة أخرى, أكثر فائدة من وجود مرشح على هامش الحياة اللبنانية الحقيقية المتوقع من “أقواهم” الا يكون الا مطية سلسة القيادة لنصر الله وبري ست سنوات أخرى كاملة”.

Print Friendly