مرحى لـ”مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة”

0 136

د. محمد الدعمي

لا يراودني الشك قط بأن نواة فكرة “مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة” تكمن في وعي المؤسس الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي، رئيس مجلس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، بأن” المعرفة إنما هي القوة”، كما ذهب فرنسيس بيكون، فاذا ما اراد المرء أن يكون قوياً فإن عليه أن يتسلح بالمعرفة، وتنطبق الحال ذاتها على الأمم والكيانات السياسية الدولية من نمط دولنا، في العالمين العربي والإسلامي.
العالمان اللذان تأخرا كثيراً في مواكبة ركب التقدم العلمي والمعرفي والثقافي”لدهور”، لو كان هذا الطول الزمني مقبولاً في سياق كهذا، أي منذ سقوط بغداد على ايدي هولاكو خان وجنده التتار سنة 1258ميلادية، إذ تتابعت الاحتلالات والوصايات الأجنبية على بلداننا من دون أي فسحة، أو فرصة، لالتقاط أنفاسنا بهدف الجري على المسار الصحيح.
أما الهدف الأساس الذي لا بد وأن دار في خلد صاحب الفكرة النواة، المؤسس، فهي لا بد أن ترنو الى ردم الفجوة، المعرفية والفكرية والثقافية التي ظهرت، وراحت تتسع على نحو مخيف عبر العقود والقرون المتتالية، حتى إذا ما تفجرت منابع الثروات الطبيعية في دولنا العربية، ثم استدراج شعوبنا نحو “التجهيل” والاتكال على الآخر لنيل العيش الرغيد بأموال ما أتاحته لنا هذه الثروات الطبيعية.
هذه، لعمري، كبوة أخرى: إذ يتم تدوير ما تدره علينا الموارد الطبيعية لتذهب الى العالم المتقدم، ثم تعود إلينا بضائع وخدمات، من بين اشياء أخرى لا مجدية بكل تأكيد، بدليل تأكد (من آن لآخر) العقل الغربي من الحفاظ على “استهلاكيتنا” من دون فتح أعيننا على آفاق، الإبداع والابتكار والأصالة، خصوصا أن تجربتا الصين والهند قد قدمتا صدمة وعي عنيفة للعالم الغربي، إذ دلتا على إمكانية الشعوب الحية على قلب معادلة “التقدم والتخلف”، أي حال التقدم المتواصل، وحال التراجع بلا توقف”، لبالغ الأسف.
لهذه الأسباب، من بين سواها، توجب استقطاب اذكى العقول الحية على سبيل الإفادة منها واستثمار إمكانياتها، ليس عبر هدر أموالنا وثرواتنا ثانية، لكن على سبيل قلب المعادلة التراكمية الجهنمية أعلاه كي تقفز بلداننا من حقبة مظلمة الى حقبة مضيئة، لا ينوء خلالها إنساننا تحت أعباء الشعور بالتراجع والنكوص، بل والهزيمة والسكونية!

كاتب وباحث أكاديمي عراقي

You might also like