مركز جابر الأحمد الثقافي يحتفي بسيرة الشاعر عبدالعزيز البابطين الثقافية في ثانية ندواته الأدبية لهذا العام

أقام مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي ندوته الثانية والتي جاءت بعنوان «السيرة الثقافية والاجتماعية للشاعر عبدالعزيز سعود البابطين»، والتي أدارها وزير التربية الاسبق الدكتور رشيد الحمد وتحدث فيها أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربي السابق الكاتب عبد الله بشارة.
تحدث الدكتور رشيد الحمد في بداية الندوة والقى الضوء على سيرة المحتفى به الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين ليس فقط كونه رجال أعمال ناجح، ولكن من خلال منجزاته الثقافية التي غطّت مختلف دول العالم، وأن هذه المنجزات لم تتوقف عند مجال معين ولكنها تصاعدت وانتشرت لتشمل كافة المجالات الإنسانية والثقافية والخيرية، خصوصا في دفاعه ودعمه للشعر العربي الأصيل، وإنشاء مؤسسة تهتم وتدعم هذا المجال، إلى جانب إنشاء مكتبة بمواصفات عالمية وهي مكتبة البابطين للشعر العربي.
وانتقلت دفة الحديث إلى الشاعر عبد العزيز سعود البابطين ليتناول أطرافه… ومن ثم تطرق إلى تواريخ لها دلالاتها ومعانيها في سيرته الذاتية وفي تشكيل حياته، مشيدا في البداية بالقيمة الثقافية والتاريخية التي يعبر عنها هذا الصرح الكبير «مركز الشيخ جابر الثقافي»، وعلاقته الوطيدة بالشيخ جابر الأحمد- رحمه الله- وما كان يتمتع به «رحمه الله» من حب للثقافة ومتابعة حثيثة لما كان يقوم به من جولات في مختلف بلدان العالم لنشر الثقافة والمعرفة، لدرجة أنه كان يدعوه وأخيه للقائه من أجل التعرف على ما قاموا به خلال الفترة الماضية، ومناقشتهما فيها.
وذكر البابطين في عام 1956 حينما كان بائعا جائلا يوزع البضائع على المحلات والبقالات ومنذ ذلك الوقت حتى الآن لم تتوقف الصعاب التي تواجهه، مستذكرا محلا تجاريا فتحه في كابول في العام 1964 والمشقة التي كانت تواجهه في سبيل متابعته حيث لم تكن وقتها وسائل المواصلات متاحة بالشكل الموجود عليه الآن مما كان يجعله يمشي على قدميه لمسافات طويلة من أجل الوصول إلى مكان محله التجاري.
وذكر البابطين عام 1974… حينما شعر بالاستقرار المالي، تمكن من افتتاح مؤسسة بعثة عبد العزيز سعود البابطين للدراسات، وقال «كل عمل أقوم به دائما ما يحمل اسم الكويت»، في ما ذكر قصة تدل على شغفه وحبه للكويت، والتي حدثت بعد الغزو حينما رأى المدارس في مصر مكتظة بالطلبة، فسارع في إنشاء عدد من المدارس تم اطلاق أسماء متفق عليها مثل الشيخ جابر والملك فهد وحسني مبارك، ولكنه اكتشف بعد ثورة 25 يناير في مصر أن المدرسة التي بناها باسم الكويت في الاسكندرية وتحمل اسم حسني مبارك قد تغير اسمها وتحول إلى اسم أحد شهداء الثورة، وبالتالي دخل في نقاشات وقام بتحركات كثيرة حتى تم تعويض المدرسة بأخرى أحدث منها وأطلق عليها اسم الكويت.
واشار البابطين إلى البعثة التي أسسها من أجل مساعدة الطلبة في مختلف بلدان العالم للدراسات ومساهمتها في تخريج آلاف الطلبة في مختلف التخصصات، وكيف أن الحرية كانت متاحة ومطلقة للطلبة لاختيار الدراسة التي تناسب طموحاتهم في الأزهر الشريف، ولقد حصل العديد من هؤلاء على درجات الماجستير والدكتوراه.
وشرح البابطين كيف تحول نظره إلى إقامة دورات مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري إلى الدول الأجنبية، خصوصا بعد احداث 11 سبتمبر التي استغلها البعض في تشويه صورة الإسلام، ليقيم الدورة في إسبانيا وغيرها، ومن ثم أدت هذه الدورات دورها المطلوب في إظهار حقيقة الإسلام المبنية على الحب والتسامح والتقدير.
كما أشار البابطين إلى تطوير عمل المؤسسة واتساع نطاق عملها في الدول العربية والأجنبية، وكذلك كراسي البابطين لتعليم اللغة العربية، في اليابان وأميركا وأفريقيا وآسيا وغيرها، والاحتفاء بعواصم الثقافة الإسلامية، والجهود المبذولة في جزر القمر لنشر اللغة العربية، مؤكدا أن كل هذه التحركات تأتي دائما باسم الكويت.
وألقى عبدالله بشارة كلمة اتسمت بالأسلوب الأدبي الرصين، متطرقا إلى سيرة البابطين وما قدمه للثقافة من منجزات عديدة ليقول: « إنني أتكلم عن شخص يقرض الشعر وعاشق للوطن ومولع بالثقافة».
وأوضح بشارة أنه تابع البابطين عن كثب فرأى فيه الاستقامة وتجاهل المتاعب والتمتع بالعزيمة، وبعطاءاته الكبيرة للكويت، وعمله الذي دائما ما ينسبه إلى الوطن، في كل المحافل.
وتحدث بشارة عن مرافقته للبابطين في عدد من جولاته منها تلك الجولة التي كان مقصدها القاهرة وأحاديثه عن الثقافة وضرورة الاهتمام بها، ومساهمته في تعليم الطلاب برعايته، والمناسبة الثانية في مراكش، في دورة تخص أبي تمام، ومحاولته ربط الماضي مع الحاضر، ثم جولته في جامعة اوكسفورد، وتمنى بشارة أن يكون أبناء الكويت معه ليسمعوا ما يقوله البابطين عن الكويت.
وفتح المجال للمداخلات من الحضور ليتحدث سليمان العوضي عن حب البابطين للبيئة البرية والبداوة والصحراء، ثم ذكر مجهودات البابطين في جذر القمر، وتوسيع مشاريعه الثقافية فيها.
واشارت الدكتورة سعاد عبد الوهاب إلى مكتبة البابطين للشعر العربي وما تتميز به من رقي، بينما أشار الزميل الكاتب عدنان فرزات إلى موقف يدل على إنسانية البابطين حينما لجأ إليه تاجر من كابول أفلست تجارته وكان يريد أن يسمح البابطين بعمل ابنه الصغير معه في إحدى شركاته، إلا أن البابطين صمم على أن يكمل هذا الصبي تعليمه وأن يقوم بمساعدة والده الذي كانت تربطه به صداقة قديمة… ومن ثم توالت الشهادات والمداخلات من الحضور، مما يؤكد على مكانة البابطين في النفوس، تلك المكانة التي اكتسبها على مدى سنوات طويلة من خلال أعماله الداعمة للثقافة والعلم والادب والتراث.

Leave A Reply

Your email address will not be published.