مريم رجوي عصر إيراني جديد

0 9

أحمد عبد العزيز الجارالله

تهتز الأرض تحت أقدام قادة نظام الملالي جراء انتفاضة شعبية لم يسبق أن شهدتها طغمة العصور الظلامية التي تسجن إيران في كهوف التجهيل والتجويع المتعمدين من أجل المضي في مشروعها التوسعي القائم على أفكار بالية لم تعد صالحة لهذا العصر.
في هذه الانتفاضة يبرز اسم مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كقوة أساسية في صناعة الأمل لنحو 80 مليون نسمة، لم تكل أو تمل طوال أربعة عقود من مقارعة الظلم، متسلحة بالإيمان بقوة الحق للانتصار على الباطل الذي يتستر بعباءة الدين.
هذه المرأة الحديدية، نموذج عن إيرانيات كثيرات وضعن في مواجهة القمع والديكتاتورية التي ورثها كهّان النظام الحالي عن سابقيهم في المرحلة الشاهنشاهية، اذ في تلك المرحلة كانت شقيقتها واحدة من قرابين الحرية التي أعدمتها سلطات الشاه، لتعود وتخسر شقيقتها الأخرى في سبيل الانعتاق من ربقة عصابة الهرطقة الكهنوتية، غير أنها لم تحن رأسا، أو تحد قيد أنملة عن خطها الوطني، متحملة كل ألوان القهر والإقصاء والتغييب التي مارستها دول تنادي بالحرية والانسانية، فيما هي تعقد الصفقات خلف الأبواب مع نظام طهران.
تعمل مريم رجوي، ومعها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، على كشف ألاعيب وأساليب نظام الطواويس، في الوقت الذي تقدم فيه الحل الأمثل لقضية شعبها، وتجمع حولها كل الأحرار في هذا العالم، في تظاهرة سنوية تشكل محطة نحو مرحلة متقدمة في المواجهة الشعبية مع نظام طهران، وهي بذلك تكشف عن الصورة الحقيقية لشعب لديه تراث حضاري كبير، فرضت عليه مجموعة من الكهان المهرطقين العزلة الدولية بسبب مشاريعها التوسعية في المنطقة.
هذا الجهد الكبير تقف خلفه المرأة الحديدية بمواقفها من أجل بلدها، ومحيطه عبر ما تسميه الحل الثالث، وهو إحداث تغيير بيد الشعب الإيراني، وضمان الحريات، وعدم التدخل بالشؤون الداخلية لدول الجوار، وتنظيف إيران من الأسلحة النووية.
اليوم يهز عموم إيران زلزال النقمة على نظام لم يشهد العالم مثيلا له بالتخلف والقمع والتجويع والقتل الممنهج، فيما هو يقلق جيرانه بتدخلاته وإرهابه، ما يعني أن بذور التحرر التي زرعتها المعارضة بدأت تنمو، فيما المطلوب من العالم أجمع الإصغاء جيدا إلى الأصوات الحرة المرتفعة بكلمة الحق من مؤتمر باريس الذي يجمع بضعة آلاف من السياسيين وأنصار الحرية والانسانية في العالم، في تظاهرة مفصلية يمكن اعتبارها الولادة الحقيقية لعصر إيراني جديد.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.