بقايا خيال

مزرعة لكل أسرة ما عندها بيت! بقايا خيال

يوسف عبدالكريم الزنكوي

يوسف عبدالكريم الزنكوي

في العدد الصادر من صحف يوم الجمعة الموافق الثالث من الشهر الجاري نشر تصريح للمدير العام للهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية المهندس فيصل الحساوي تحدث فيه عن استكمال خطة الهيئة بشأن منح مزرعة على حدود الدولة لكل أسرة كويتية, وذلك خلال فترة الخمسة أشهر المقبلة، وذلك ضمن ضوابط وشروط لضمان منحها لمستحقيها من أبناء الكويت، ومنها ألا تمتلك هذه الأسرة الكويتية أي حيازة زراعية أو حيوانية, أو أي حيازة خاصة, سواء تم منحها من قبل الهيئة أو تملكتها الأسرة بالشراء من الغير. انتهى التصريح إلا أن الاستغراب مازال هو سيد الموقف من توقيته ومن أسبابه أيضا.
فمسألة الحصول على مزرعة في منطقة الوفرة أو العبدلي أو الصليبية أو جاخور في منطقة كبد أو الوفرة هي من سابع المستحيلات، لأنني أنا شخصيا تقدمت بطلب شفهي قبل بضع سنوات للحصول على مزرعة صغيرة لزراعة بعض الخضراوات والمحاصيل, أو لتربية الدواجن والماشية من باب عشقي لمثل هذه الهوايات، إلا أنني لم أتمكن من تحقيق حلمي الأزلي. فرغم معرفتي الشخصية بعدد غير قليل من كبار مسؤولي الهيئة العامة للزراعة إلا أنني أحسست أن الاشتراطات التي سردوها على مسامعي كثيرة وتعجيزية، ويحتاج الموضوع إلى واسطة كبيرة لتحقيق هذا الحلم، فكيف يخرج علينا «أكبر راس في الهيئة» ويعلن إمكانية تحقيق هذا الحلم، ليس لي أنا فقط, لكن لجميع الكويتيين من الذين لم يحصلوا على مزرعة من قبل؟
حقيقة لا أدري كيف أطلق هذا التصريح مسؤول كبير في الدولة, يعرف هو شخصيا ان لا مجال لتوزيع المزيد من المزارع بسبب ضيق المساحات المتوفرة, ليس في الوفرة والعبدلي والصليبية ولا في كبد فقط، إنما مساحة الكويت كلها لا تكفي لكل هذه المزارع الجديدة.
تعالوا نحلل تصريح المهندس فيصل الحساوي بالأرقام: فإذا كان إجمالي عدد الذكور الكويتيين 663 ألفا، فإنني أريد أن أخمن ان ثلث هذا الرقم فقط متزوجون 120 ألف وكونوا أسرا، وحسب تصريح المدير العام الذي نفته العلاقات العامة في هيئة الزراعة نيابة عن المدير العام، فإن كل هذه الأسر يحق لها أن تمتلك مزرعة. وإذا كانت المساحة الإجمالية لكل مزرعة لا تقل عن 50 ألف متر مربع، فإن إجمال المساحة المطلوبة لتلبية طلبات كل الأسر الكويتية هي 6000 كيلومتر مربع، 33.7 في المئة من إجمالي مساحة دولة الكويت.
إذا كنا نعلم أن نسبة المساحة الحالية لدولة الكويت المأهولة بالسكان لا تتجاوز 30 في المئة من المساحة الإجمالية، وإذا كنا نعرف أنه ليس كل أراضي الكويت صالحة للسكن أو التعمير, كأراضي حقول النفط وأراض تابعة لوزارة الدفاع وغيرها، وإذا كنا نعرف أن هناك مواطنين على قائمة طلبات السكن الحكومي منذ أكثر من 15 سنة، وهم بحاجة إلى مساحات إضافية لبناء مدن جديدة لهم، فمن أين ستأتي الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية بمساحة تقدر بثلث مساحة الكويت لمجرد توزيعها على المواطنين خلال خمسة اشهر وتحويلها إلى مزارع وجواخير؟ بل إن السؤال الأهم هو ما الذي يدفع الدولة لأن تفكر بأن المزارع اليوم أهم من السكن الخاص؟ ألا يذكرنا هذا بالمثل العامي: «عندك تاكل قال لأ، عندك تغرم قال نعم». وللحديث بقية.

***

“شصاير فينا؟:
من رئيس القسم لى حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحه
ناقة الديره اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد… قالوا «مالحه»!
أصغر مْوظف… إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها «عِزْبه» لصالحه؟
«كالحه» هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى «الكالحه»!
في أوضح من الشاعر «وضاح»؟

اعلامي كويتي