الأمم المتحدة تقترح إرسال مراقبين عرب

مسؤول جنوبي: اليمن يحتاج 30 مليار دولار و20 عاماً للإعمار الأمم المتحدة تقترح إرسال مراقبين عرب

مقاتل من المقاومة الجنوبية يحمل سلاحه في إحدى مناطق عدن رغم إصابته جراء المعارك مع الميليشيات (أ.ف.ب)

صنعاء, القاهرة – “السياسة” والوكالات:
قدر مسؤول جنوبي سابق ما يحتاجه اليمن لإعادة إعمار ما دمرته الحرب المستعرة منذ أكثر من أربعة أشهر, نتيجة الانقلاب الحوثي, بأكثر من 30 مليار دولار, في حال توقفت الحرب, “أما إذا تواصلت, فإن اليمن سيكون بحاجة لـ10 مليارات دولار شهرياً لتعويض ما تدمره الحرب”.
وتوقع المسؤول الرفيع, الذي طلب عدم نشر اسمه, في تصريح لـ”السياسة”, سقوط ما بين ألف إلى ألفي قتيل وضعفهم من الجرحى وألف معاق شهرياً, مؤكداً أن اليمن قادر على إعادة اعمار ما دمرته الحرب ولكن خلال مدة لا تقل عن 20 سنة, “بحيث يمر على اليمن جيلان أو ثلاثة أجيال لنسيان جزء مما حدث وليس كل ما حدث”.
ورأى المسؤول أنه “إذا ما تمسك هذا الطرف بشرعيته الدستورية (الرئيس عبدربه منصور هادي) وذاك بشرعيته الثورية (الحوثيون), فإن الحرب ستظل مستعرة ولن يكون هناك حل, ولن ينقسم اليمن إلى شمال وجنوب فقط بل سيكون هناك أكثر من كيان, وسيزيد عدد أمراء وتجار الحروب ليس على مستوى السلاح فقط بل على مستوى بيع وشراء البشر والمواد الغذائية والدواء والوقود, وتجار المساعدات الانسانية”, معتبراً أن من سخريات هذه الحرب أنه بات للاجئين اليمنيين مخيم في الصومال وآخر في جيبوتي.
وإذ أشار إلى الدمار الكبير الذي لحق بالبنية التحتية والمؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية, اعتبر المسؤول أن “عدن كانت إبان الاستعمار البريطاني أفضل حالا عما هي عليه الآن”, مضيفاً إنها “كانت جوهرة في يد جواهرجي استفاد منها وأفاد أهلها وبعد ذلك صارت في يد فحام, أما اليوم فهي مدينة منكوبة في يد مجموعة من الفحامين”.
وأضاف “هذه الحرب لم تدمر الحاضر فقط لليمن بل دمرت الماضي ممثلاً بالمواقع الأثرية”, مشيراً إلى أن “هناك خسائر منظورة وخسائر غير منظورة في هذه الحرب التي اقتربت من نصف العام وحصدت أرواح ما يزيد عن خمسة آلاف شخص وهناك 15 آلاف جريح 30 في المئة منهم قد يتوفون و30 في المئة سيتحولون إلى معاقين ومشوهين والبقية قد يشفون مع الوقت, إضافة إلى الجانب النفسي الذي خلفته الحرب في نفوس أقربائهم وفي نفوس كل اليمنيين الذين عاشوا هذه الحرب ومن سيتأثرون بسوء التغذية ومن سيموتون لعدم وجود أدوية لعلاج أمراضهم المزمنة كالسرطان والقلب والسكري”.
وحذر من أن “الجرح النفسي سيكون غائراً في الجسد اليمني شمالاً وجنوباً كجانب مذهبي واجتماعي, لأن القوى السياسية غذت هذا الجانب”, مؤكداً أن معالجة هذه الجروح سواء كانت جسدية أو نفسية واجتماعية تحتاج وقتاً طويلاً.
وشدد على أن السلطة لا تستحق كل هذا الخراب والدمار, داعياً من وصفهم بعقلاء اليمن أن يتداركوا الأمر والعودة إلى الحوار, ومحذراً من خطورة تفريخ قوى سياسية جديدة باعتبار أن الجسم عندما ينهار تنهال عليه كل الميكروبات والجراثيم.
واعتبر أن تحرير عدن أو تحرير تعز أو أي مدينة يمنية لا ينهي المشكلة التي تسير باليمن نحو السيناريو السوري, مشيراً إلى أن من يحرر مدينة اليوم سيأتي غيره ليدخلها بذريعة تحريرها منه وهكذا.
وأكد أنه “إذا لم يكن هناك حل سياسي للمشكلة اليمنية شمالاً وجنوباً وإيجاد حل عادل للقضية الجنوبية من خلال حوار واتفاق سياسي فستبقى المشكلة قائمة”.
من جهة أخرى, أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد, أمس, أنه سلم الأمين العام لجامعة الدول العربية رسالة من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون, تشمل مقترحات لتفعيل حل سياسي في اليمن.
وأوضح المبعوث الأممي, خلال مؤتمر صحافي عقده مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي عقب محادثاتهما في القاهرة, ان الرسالة تتضمن اقتراح إرسال مراقبين عرب إلى اليمن, تحت مظلة الأمم المتحدة, تكون مهمتهم المساعدة في التوصل إلى حل سياسي.
وأشار إلى أن هناك تطابقًا في وجهات النظر بين الأمين العام للأمم المتحدة, والأمين العام للجامعة العربية, بشأن أن الحل السياسي هو الوحيد للأزمة اليمنية, مضيفًا أن نجاح مقترح المراقبين العرب لن يحدث إلا من خلال التنسيق مع الجامعة العربية.
من جانبه, أكد العربي أن “إرسال مراقبين عرب تحت مظلة الأمم المتحدة هو أمر مطروح, ولكن يجب أن يكون هناك وقف إطلاق النار, وإطلاق عملية سياسية حتى يمكن إيفاد المراقبين”, موضحاً أنه “ليس من السهولة أن يمسك المبعوث الأممي جميع الخيوط في يده, نظراً لوجود عمليات عسكرية على الأرض”.