مستقبل اللغة العربية

0 157

فهد عبدالرحمن المعجل

سبق أن كتبت مراراً عن مستقبل اللغة العربية الذي أصبح مهدداً، وبشكل يستوجب تحرك الجميع، وليس من القيمين فقط على المؤسسات التعليمية والتربوية.
انطلاقا من ذلك فقد بادرت جمعية “جود” الخيرية، التي يرأسها الأخ الفاضل محمد جاسم السداح، وأتولى شخصيا مسؤولية نائب الرئيس، إلى إطلاق مشروع المركز التعليمي في النمسا، في منطقة غراتس حيث سيتم إحياء اللغة العربية، وإعادة بناء مخزونها لدى المقيمين في النمسا، سواء أكانوا عرباً أم غيرهم!
اليوم تخوض اللغة العربية معارك شرسة في سبيل استمرار بقائها كلغة فاعلة ومستخدمة، وقادرة على المنافسة و البقاء، فالفضاء الإلكتروني أصبح ملكاً للغات محددة، وأجبر استخدام أدوات التكنولوجيا أغلب شباب لغة الضاد على اللجوء إلى لغات أخرى بديلة، وذلك لتسهيل مهمة التحليق في فضاء الانترنت وغيره.
وهو أمر أدى، كما نرى، إلى عزوف واضح للشباب عن استخدام اللغة العربية في تخاطبهم الإلكتروني، ليمتد ذلك إلى تعاملاتهم وحواراتهم اليومية!
اللغة عموماً مرتبطة بالهوية، وعزوف الشباب اليوم عن اللغة العربية يعني عزوفاً عن هويتهم، وهو بلا شك أمر مقلق تتحمل مسؤوليته جهات عدة، على رأسها الأسرة التي أصبح أفرادها مشغولين بالتواصل الإلكتروني ومهملين التواصل الأسري المحسوس مع الأبناء، كما ساهم إصرار سوق العمل على إتقان اللغات الأجنبية في تفاقم هذه المشكلة، ثم أتى الغزو الثقافي الغربي الذي لم يؤدِ إلى اندماج المجتمعات العربية مع المجتمعات الغربية، والذي هو بلا شك أمر محمود، إنما أدى وبشكل خاطئ إلى نبذ الثقافة العربية، وتبني ثقافة الغرب بشكل مطلق، مما انعكس مباشرة على اللغة العربية، وتفاعل شباب المجتمعات العربية معها.
اليوم نرى، وكنتيجة لذلك، شرائح شبابية كبيرة أصبحت منفصلة تماماً عن لغتها، وتراثها، وقيمها، ومبادئها، بل حتى عن قضاياها، والحلول لا تزال ممكنة إذا كانت هناك نوايا جادة لاستعادة زمام الأمور، وإعادة لغة الضاد إلى مكانتها لتتصدر الثقافة والتعليم والهوية العربية!
ولعل أهم ما يأتي في قائمة هذه الحلول يكمن في استعادة المؤسسات التعليمية دورها في التركيز على أهمية اللغة العربية، وبناء مناهج تربوية وتعليمية ذات أساس لغوي متين كما يمكن إنشاء صفحات على المواقع الإلكترونية، ومواقع التواصل لإعادة اللغة العربية في مفردات الشباب، وإيجاد مصطلحات عربية بديلة للمصطلحات الأجنبية المستخدمة في الفضاء الإلكتروني وغير ذلك الكثير ما يجعل بإمكاننا استعادة مكانة لغة الضاد، لكن الأمر يتطلب جهوداً مضاعفة من كافة الفئات وبرامج جادة تستقطب جيل الشباب الذي أصبح تائهاً بين أكثر من لغة، وأكثر من ثقافة.
إن اختيارنا في جمعية جود للتوجه إلى النمسا وإقامة المعهد هناك لم يأتِ رغبة منا، إنما لعدم تجاوب المسؤولين في الوزارات والإدارات ذات الاختصاص لمنح جمعية “جود” موقعاً لإنشاء مركز تعليم اللغة العربية، لذلك اضطرت الجمعية للتوجه إلى النمسا لإقامة المركز هناك.
الجمعية اليوم في حاجة للدعم المعنوي والمادي من كل الجهات وفق الله الجميع لإعادة الروح للغة العربية قبل انقراضها.

You might also like