“مسك” علاء الجابر… فقدانك موجع يا “إسماعيل” الدموع... رسائل حب في عرض معهد الفنون المسرحية

0 65

كتب – فالح العنزي:

للفقد وجوه مختلفة، فالغربة فقد، والغياب فقد، والرحيل فقد، لكن أشدها عندما تكون الحاضر الغائب فهنا الفقد موجع، مؤلم، مبرح، لأنه يجعلك حبيس من تحب، حبيس من ودعت، لحظاتك، ساعاتك، أيامك وحتى سنواتك تظل تذكرك، تستبيح ألمك فتزيده ألما… هذا ما شعرت به كمتلق وأنا إشاهد اسماعيل فهد إسماعيل حاضرا فوق خشبة المسرح وهو من رحل عنا قبل شهور، مسرحية “مسك” التي كتبها علاء الجابر واستحضر من خلالها مؤسس الرواية في الكويت كانت مؤلمة بكل ما تعني الكلمة من معنى، فقد أبكتنا وأدمعت عيوننا ففرحنا وبكينا، أصابتنا بالتوتر تارة وأربكتنا تارات كثيرة، فعلت كل شيء وبكل شيء، عندما يعود من غاب عنا من رحيله ويجلس معنا، بيننا، يذكرنا بحنينه، وكم يتوق إلينا، يسترجع أيامه وذكرياته معنا، ويردد كلماته الى جانبنا، وكأن سيفا استل من غمده ليذبحنا، ماذا فعلت يا علاء…؟
ربما أعتبر كل ما قدم بالعرض المسرحي من جمل وحوارات في النص في كفة جملة واحدة توازي كفة، وكانت الجملة موجهة الى د.طالب الرفاعي، عندما هم إسماعيل فهد إسماعيل بسؤاله عن ملتقى الثلاثاء، طالب كان يجلس في الصف الأول وبينه وبين رفيق دربه “الحاضر الغائب” أقل من نصف متر: “كيف ملتقى الثلاثاء يا طالب؟” سمعها طالب وطأطأ رأسه لا يريد أن يرى رفيقه دموعه، فمكانك خال، وكرسيك خال، وفراغك موحش، “الجملة أشد من الذبح”.
“مسك” التي حملت توقيع المخرج د.فهد العبدالمحسن هي باكورة تعاون المعهد العالي للفنون المسرحية ومركز جابر الأحمد الثقافي ابتعدت عن التفذلك وفرد العضلات، لأن فارسها لم يعرف ذلك أبدا فجاءت تشبهه الى حد كبير، استحضرته بطفولته وغربته وألمه.. بنجاحاته واخفاقاته وبجسده النحيل، تنقل بنا المؤلف في فضاءات فقيد الرواية، توقف بحميمية عند طفولته المرة ومعاناته، غربته التي انجبت منه روائيا عربيا أصبحت مفرداته مدارس يتتلمذ بها ابناء الجيل، ينهلون منه كل شيء، غادر “دون أن يلتفت” للوراء فهو من تتوجه نحوه الأنظار، النص كتب بحرفية بسيطة، باسلوب السهل الممتنع، بمفردات موجعة، ولحظات سعيدة، النص اقتنص اجمل لحظات الراحل في حين نجح المخرج في اختيار ممثل شاطر هو عمير البلوشي الذي أبدع وأجاد، ممثل يعرف المسؤولية الملقاة على عاتقه في تجسيد شخصية بحجم ومكانة وقامة إسماعيل فهد إسماعيل، سينوغرافيا بسيطة ومتواضعة لكنها معبرة، طاولة وأوراق وقلم سطر به إسماعيل ذكرياته، صوت كمان حزين ينوح بالألم فينة وأخرى، الباب لفته قماشة بيضاء، قماشة الرحيل والوداع ،”القرين” حبذا لو أن المخرج استعان بثلاثة اشخاص مثلوا مراحله “طفلا” و”مراهقا” و”شابا يافعا”، شاشة عملاقة كان بالإمكان استغلالها بشكل افضل لتكون هي الوجه الآخر المعبر عن كل مرحلة ورحلة، خصوصا ان المخرج اعتبرها جزءا من العرض المسرحي، فكان من الأولى أن تعرض صورا له في طفولته ومراهقته وشبابه انتهاء برحيله ومشهد المقبرة.
ختام العرض المسرحي كان أغنية الوداع “اسماعيل”، التي كتبها ولحنها علاء الجابر، فأعادت لنا بصيص الأمل ومسحت عنا دموعنا فقد رحل اسماعيل لكن لا تزال اعماله تمنحنا كل شيء حتى نستمر، نرقص نفرح نفعل كل شي.. وداعا إسماعيل.

“يا نبعة الريحان”

– قدم المسرحية المعهد العالي للفنون المسرحية بالتعاون مع منصة تكوين الابداعية.
– الازياء والديكور د.خلود الرشيدي، وألقى الفنان سليمان الياسين بصوته قصيدتا “أنشودة المطر” لبدر شاكر السياب و”لا تلتفت” للشاعر علي السبتي.
– “يا نبعة الريحان” من أعذب أغنيات الفلكلور العراقي كانت قريبة من إسماعيل فهد إسماعيل.
– ماكياج خالد الشطي وعزف الكمان نانسي الصفدي، ومساعد مخرج إبراهيم بوطيبان.
– الاشراف العام د.علي العنزي عميد المعهد والمتابعة د.سعداء الدعاس.
– أغنية “إسماعيل” توزيع كريم نيازي وغناء فاطمة محمد علي وكريم نيازي.

إسماعيل ممسكا وردة بجانب القرين جاسم التميمي
المغني كريم نيازي
You might also like