مشجعو كرة القدم … ضحايا الجنون والاكتئاب ارتباط الجمهور بالأندية طغى على انتمائهم للأوطان

0 3

ترجمة – أحمد عبد العزيز:

مع انتشار النوادي، وشبكات التلفزيون والقنوات الرياضية ووسائل التواصل الاجتماعي تزداد حدة التوتر العاطفي الذي يصاحب رياضة كرة القدم، ويتعرض مشجعو كل نادٍ للغضب والإحباط، واليأس والاكتئاب مع كل هزيمة، ما يؤثر على الصحة البدنية والنفسية للمشجعين، فهل تضر مشاهدة المباريات بصحتنا ؟
مع الصخب العالمي الذي يصاحب مباريات كأس العالم التي تجري حالياً في روسيا نلاحظ أن البعض يشعر باللامبالاة للنتائج التي تسفر عنها المباريات، لكن كثيرا من المشجعين يشعرون بالإحباط، وسوف يتعافى بعضهم من الصدمة، وقد يتسرب اليأس الى نفوس البعض الآخر، وغالبا ما تنتهي بهم الحال إلى خيبة الأمل. ويبدو أن هناك أدلة متزايدة تشير إلى أن النتائج غير المرضية للفريق تسبب نوعاً من الاكتئاب الإكلينيكي.
يرى مدير مركز العلاج النفسي ستيف بوب أن” هناك ارتفاعًا حادًا في الأمور الخاصة بكرة القدم، وأنها تبدو كمحفزات وأسباب للاكتئاب بين مرضاه”.
اضاف:” إذا كنت تعاني من الاكتئاب، فعندئذ يمكن لخسارة فريقك أن تسوء معها حالتك”.
هناك بعض الناس تحولت اجازة نهاية الأسبوع بالكامل إلى دمار نفسي شامل بسبب مباريات الكرة.
ويبدو أن بوب يتطرق إلى نتائج علم النفس الاجتماعي عندما يشير إلى” الحزن والغضب الذي تراه مخيما على المدن بأكملها عندما يخسر فريقها، ويخرج من الأدوار المختلفة للسباق الذي لا تتوقف أجهزة الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة عن متابعته لحظة بلحظة، بل تصور لنا مدى فرحة الجماهير عندما تفوز فرق بلادها، أو تصور لنا مشاعر الأسى العميقة التي تخيم على البلدان الخاسرة”.
ورأى” أن احترام الذات يعلو وتزداد ثقة الناس بانفسها عقب كل انتصار كروي، والعكس صحيح تماما، فعندما يسقط أحد اللاعبين خلال مباراة من المباريات بإمكانك أن تشعر بهذه الهزة العصبية الهائلة التي تلحق بجمهور المشجعين”.
لكن ثمة ناحية اخرى في هذا السياق وهي ان مشاعر الإحباط المرتبطة بنتائج كرة القدم تسهم في درجة التركيز في العمل، كما يحدث نوع من تذبذب العلاقات تحت وطأة الضغوط الشديدة، ومن النتائج الثانوية لمحنة الهزيمة الاحتكاك والمناوشات والعدوان نتيجة لذلك، فقد يندلع شجار بين الزوج والزوجة حول مسائل تافهة، مثلا من يخرج أكياس القمامة؟ لكن في الأساس يعود إلى مشاعر الغضب والإحباط التي سببتها متابعة المباريات التي تنتهي غالبا بالهزائم والحرمان من البطولات.
قد يكون عدد المشجعين الذين يعانون من مشكلات الاكتئاب الناجمة عن كرة القدم غير معروف، لكن ما هو ثابت هو تغير مفهوم مشجعي كرة القدم، وفي هذا الشأن قال جون، وليامز من جامعة “ليستر”، الخبير في سلوك المعجبين:” أصبحت التغطية الإعلامية لكرة القدم أكثر انتشارًا، وتمتد إلى ما هو أبعد من السياق المحدود للرياضة، وانتشرت التعليقات على المدونات، والهواتف، والقنوات الرياضية المتخصصة”.
ويبدو أن مصادر الهوية التقليدية الأخرى كالأسرة والمجتمع والسياسة والمكان في تراجع نسبي، وربما أصبحت الهوية الخاصة لبعض الناس أكثر ارتباطًا بأنديتهم كنتيجة لذلك. فالنادي قد يصبح امتدادًا للهوية الشخصية خاصة بالنسبة للرجال الذين لا يجدون مكانًا اجتماعيا لائقا بهم، أو يتمتعون بهوية كافية في العمل أو العائلة.
من الواضح أن كرة القدم أصبحت أكثر عاطفية من أي وقت مضى. وتم تكثيف هذه المشاعر من خلال وسائل الإعلام بحيث يقتنع الجميع أن عدم مشاركتهم في هذه الدوامة العاطفية معناه أنهم خارج سياق المجتمع وأنهم ليسوا مع عامة الناس. فالرسالة التي توجهها وسائل الإعلام هي: أن لعبة كرة القدم مهمة حقا. ومن غير المعقول ألا يكون لك نصيب عاطفي وافر فيها.
فيل بانيارد من جامعة “نوتنغهام ترنت” الذي درس تأثير الفشل على مشجعي كرة القدم قال:” أصبحت كرة القدم محركًا قويًا وعاطفيًا”.
اضاف:” أعتقد أننا في العصر الحديث قد حولنا العاطفة إلى سلعة، سواء أكانت عاطفة نحو الموسيقى أو السياسة أو الرياضة”.
واكد” لقد جرت هندسة الإعلام الخاص بكرة القدم بحيث نشعر أننا نقامر ونراهن بعواطفنا، ومن ثم تزيد المستويات المرضية من الغضب والهواجس والقلق بين جمهور المشجعين”.
و يتساءل بانيارد قائلا :” هل يتعمد مشجعو كرة القدم السعي وراء هذا التوتر والبؤس، وهل يتم استخدام كرة القدم كطريقة للتعامل مع الحياة، بالطريقة نفسها التي يُنظر بها إلى أفلام الرعب لتخفيف الضغط الواقعي، إذن ففي التشجيع نوع من البحث عن الألم والخوف والإلهاء عن متاعب الحياة الحقيقية”؟

وسائل لمواجهة اكتئاب كرة القدم
قبول الأمر الواقع :
يتمتع عشاق كرة القدم بقدر ضئيل من السيطرة على ما يحدث على أرض الملعب. ذكّر نفسك بهذا. وتذكر أنه في كل مرة يفوز فيها فريقك، هناك مجموعة من المشجعين الآخرين يتألمون بسبب الهزيمة.
والرياضة فوز وخسارة حتى لا نقع في فخ الاكتئاب.

التحول:
اختر شيئًا آخر يجعلك دائمًا سعيدًا حتى تبعد تأثيرات كرة القدم عن دماغك. شاهد فيلمًا، أومارس السباحة، أواستمع إلى موسيقاك المفضلة حتى تحول اليأس إلى مرح وتستعيد توازنك الانفعالي.
اكتساب صداقات جديدة:
قد لا يكون الحديث مع شخص ليس لديه تعلق مثلك بكرة القدم هو الاختيار الأفضل، ولكنه على أي حال قد يقلل من اهتمامك الزائد والمبالغ فيه باللعبة ويخفف عنك مشاعر الغضب والندم والإحباط .

اطلب المساعدة:
يُنظر إلى الاكتئاب بسبب كرة القدم على أنه تحول عاطفي قصير الأمد، لكن إذا استمرت المشاعر اليائسة في الازدياد، قد يفضل طلب المساعدة المهنية. من خلال استشاري نفسي أو موجه اجتماعي ليخفف مشاعر الاكتئاب وتعود إلى حياتك العادية خاليا من كل مظاهر الاهتمام المحموم بكرة القدم.

 

مشجعة في أقصى درجات الانفعال (صورة ارشيفية)
You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.