مشروع الحرير يبحث عن أب شرعي…!

0 73

حسن علي كرم

قبل نحو أسبوعين اصدر النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بصفة رئيس الوزراء بالإنابة قراراً حل بموجبه مجلس أمناء جهاز تطوير مدينة الحرير “الصبية” و الجزر.
و ما ان أعلن عن حل المجلس عبر وسائل الإعلام، حتى انهالت المخاوف والتعليقات والاشادات من لدن العالمين بخوافي الأمور، بعضهم مؤيدا لقرار الحل والإشادة بالشيخ ناصر صاحب القرار والمتكفل بالمشروع من الفه الى يائه، فيما سارعت احدى الصحف الزميلة إلى استقصاء آراء مجموعة من ذوي الاختصاص لاسيما في المجالات التنموية والاقتصادية والمالية.
المفارقة ان الجميع بلا استثناء قد أشادوا بالمشروع، على الرغم من تخوف القلة وعدم ثقتها بالإدارة الحكومية، الا ان السيد احمد باقر وهو سياسي محنك وعضو برلمان ووزير سابق، ناهيك عن اتجاهه السلفي، و عضويته في مجلس التخطيط، اتجه الى رأي مغاير اكتنفه بعض الشكوك و التخوفات، و انا هنا رغم تقديري لشخص السيد احمد باقر إلا انه وجد نفسه في صراع مع توجهه الديني المتزمت ونجاح المشروع، لاسيما ان من سمات المشروع وضع المنطقة بما يشبه منطقة معزولة او شبه مستقلة إدارياً عن سلطة الحكومة.
ولعل السيد احمد باقر والمحافظين الذين على شاكلته اكثر ما يتخوفونه منه هو تحويل الجزر الى الانفلات والسباحة بالمايوهات الفاضحة والخمور، و ما الى ذلك من اوجه الترويح، قطعاً حتى هذه اللحظة، المشروع ما زال فكرة لم تصل الى واقع ملموس، ولا حتى وضعت مخططاته، و لا حددت معالمه، و غير معروف من هم الشركاء المحليين و الخارجيين المعروفين ما عدا ما قرأنا عن استعداد الصين الدخول في المشروع كشريك، او الممول للمشروع، و طبعاً دخول الصين لن يتم الا بشروطها، وبخاصة أن المشاريع المعروضة على الصينيين في منطقتنا وحدها فيما الوجود الصيني في افريقيا وآسيا، يوازي مشروع الكويت عشرات المرات، و بالرقم الملياري.
الشيخ ناصر “راعي المشروع” قال في معرض حديثه امام النواب في احدى جلسات المجلس الاخيرة ان مدخول المشروع رقم ملياري، حيث حدد ما بين الـ400 الى الـ600 مليار دولار وتوفير عمل لـ400 الف مواطن بخلاف انه يشكل سياجاً أمنياً و اسراتيجياً، مؤكداً ان المشروع لن يخالف الدستوروالقوانين الوطنية، لكن رغم هذه التطمينات، الا انه لم يسلم “الشيخ ناصر” من وابل من السهام و الأحجار التي انهالت عليه و اللعنات على المشروع، لاسيما من قبل المتزمتين و اعداء المشروع و الجهلة و الموظفين في اْبواق الاخرين…!
لا نشك ان هناك اعداء خارجيين لا يريدون للمشروع الكويتي ان ينجز و ينجح، وهؤلاء ليسوا بعيدين عنا، بل لعلهم ادق الوصف فيهم “الاخوة الأعداء”، و بعض المثبطين و المعرقلين للمشروع محلياً يدورون في فلك “الآخوة الأعداء” و يتغذون على الفتات التي يرمونها اليهم، وهنا نستذكر قول الامام علي ” اللهم احميني من أصدقائي و اما اعدائي فأنا كفيل بهم “.
الكويت محسودة، و كلما تقدمت خطوة الى الامام ظهر المعوقون و المعرقلون و الحاقدون والحاسدون والمحبطون من تحت الارض و من شقوق الجدران، لعل الكلام في هذا ذو شجون وينزف دماً، و في كل الاحوال الكويت منتصرة بمحبة ابنائها المخلصين و بالتوكل على الله،”ولا يحيق المكر السيئ الا بأهله”.
الان السؤال: الى اين مآل المشروع، هل هو برسم التأجيل او التمويت ام شآنه شان عشرات المشاريع التي وضعت افكارها ورسمت مخططاتها ثم اهملت، في الوقت الذي تم فيه تدشين جسر جابر احد أذرع المشروع، و ما مأل ميناء مبارك الذي سمعنا عن توقف العمل به، وهو الذراع الأخرى للمشروع.
و اخيراً، وهو السؤال الاهم: إيلاء ادارة المشروع إلى لجنة فرعية من لجان مجلس التخطيط، هل لهذا القرار من تفسير غير ان المشروع ستعلن قريباً وفاته، او وضعه على الرفوف العالية، وفي الحالين اعلان وفاة؟
قرار حل مجلس ادارة مدينة الحرير، و إيلاء مهماته الى لجنة من لجان مجلس التخطيط من دون تفصيل، لا يدل الا على ان المشروع بات بمثابة الجمرة التي تتقاذفها أطراف الدولة وتتبرأ منه… المشروع بدأ فكرة من الشيخ ناصر صباح الأحمد، ولا يبدو ان الشيخ ناصر سيتخلى عن فكرته بتلك البساطة، ويخلي الساحة للشامتين والحاقدين ينشرون سمومهم…!

صحافي كويتي

You might also like