مشروع قانون قتل لبنان التميز والتعايش

0 32

إلياس بجاني

من مقدمة الدستور اللبناني” لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك”.
اتحفنا قادة “تيار المستقبل” اخيرا بخبر شؤم يرقى إلى درجة الجريمة الديموغرافية، وهو بأنهم بصدد تقديم مشروع قانون نيابي يعطي الجنسية اللبنانية لأولاد وأزواج المواطنات اللبنانيات المتزوجات من أجانب.
بداية لا بد من تذكير أصحاب المشروع الجريمة هذا، وغيرهم من المؤيدين له، وكذلك اللامبالين بالأمر الخطير، وأيضاً معهم جماعات وجمعيات “الهوبرة” لحقوق المرأة، أن هناك دراسات أولية وتقديرية لجهات لبنانية متنوعة، كنسية ومدنية، تفيد بأن عدد أولاد وبنات وأزواج اللبنانيات المتزوجات من أجانب هو مليون 200 ألف و99في المئة منهم هم من السوريين والفلسطينيين. هل يدرك أصحاب المشروع أنه مخالف 100في المئة لمقدمة الدستور اللبناني، وأنه وفي حال أقر سيضرب مبدأ التعايش بين اللبنانيين ويخل بالتوازن الطائفي والمذهبي؟
وفي حال أقر فقولوا للبنان التعايش والتنوع واحترام حقوق ووجود الأقليات في الشرق الأوسط وداعاً.
وقولوا وداعاً للبنان هذا وترحموا عليه واندبوه… وقولوا وداعاً للدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يتمكن فيها، على سبيل المثال لا الحصر، الماروني والأرمني والدرزي والعلوي وغيرهم من المذاهب المشاركة في الحكم على قدم من المساواة مع غيرهم من المواطنين… قولوا وداعاً للدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي لا يعامل فيها المسيحيون كأهل ذمة.
في حال ارتكبت خطيئة إقرار قانون إعطاء الجنسية لأولاد وأزواج اللبنانيات المتزوجات من أجانب، سيكون القانون هذا رصاصة الرحمة التي ستطلق على لبنان الذي نعرفه ويعرفه العالم، ويحسده على تميزه، والذي قال فيه قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني:” هذا الوطن لبنان هو أكثر من وطن، أكثر من بلد أنه رسالة، رسالة في العيش”. بصوت عال نقول إن من يرتكب هذه الجريمة الديموغرافية سيقضي على لبنان المميز والرسالة، ويحوله رغماً عن شرائح كبيرة من أهله دولة مستنسخة عن العديد من الدول الغارقة في التعصب والأصولية والتمذهب والقهر حيث الأقليات فيها، من كل المذاهب، مهمشة ومضطهدة وتحديداً، المسيحية منها، وتعامل كأهل ذمة.
إن أصحاب المشروع والحاملين لواءه، تحت شعارات الحرية والمساواة بين الرجال والنساء، يتعامون عن حقيقة مهمة، وهي أن لكل بلد في العالم خصوصيته ومن حقه المحافظة عليها وصونها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالوجود والهوية والعقيدة الإيمانية، وللبنان خصوصيته التي لا يجب المس أو اللعب بها لأي سبب من الأسباب. فعلى سبيل المثال لا الحصر، فإن المولود في كل دول الخليج العربية دستورياً لا يحصل على جنسيتها، في حين أن الحال مختلفة في العديد من دول الغرب. وصحيح إن شرعة الحقوق الدولية تطالب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الالتزام بها، لكن الصحيح أيضاً أن عشرات من الدول، لا تتقيد برزم من بنود الشرعة هذه لأنها تتعارض مع دساتيرها، ومع معتقداتها الدينية، ومع المعايير الإجتماعية.
باختصار أكثر من مفيد فإن مشروع القانون الذي ينوي “تيار المستقبل” عرضه على مجلس النواب هو أخطر بمليون مرة من مرسوم التجنيس، الخطيئة واللاقانوني واللاشرعي واللا دستوري، الذي فرضه المحتل السوري على لبنان سنة 1994، وأعطى من خلاله الجنسية اللبنانية لأكثر من مليون انسان في معظمهم، قانونياً، لا يستحقونها. يبقى أن نظام لبنان حالياً هو طائفي والحكم فيه قائم على الطائفية، وبالتالي فإن أي إخلال ديموغرافي عن طريق التجنيس يهدد ويناقض ميثاق العيش المشترك، وسوف يكون غير شرعي وغير قانوي كما جاء في مقدمة الدستور اللبناني.
عندما تصبح الأنظمة في دول الجوار، وفي كل الدول العربية والإسلامية، علمانيةً وكذلك في لبنان، وهذا ما نرجوه ونتمناه، يومها فقط يحق لـ”تيار المستقبل”، ولغيره من الجماعات والتجمعات والجمعيات اللبنانية التقدم بمشاريع قوانين تجنيس تناقض في الوقت الحالي مقدمة الدستور اللبناني، وتهدد لبنان التميز والرسالة.
في الخلاصة: للمحافظة على تميز لبنان وعلى هويته وعلى مبدأ التعايش فيه المطلوب من القيادات اللبنانية، الاسلامية تحديداً، معارضة مشروع قانون “تيار المستقبل” إن كانت هي فعلاً ضنينة بلبنان الرسالة… ونقطة على السطر.

ناشط لبناني اغترابي

You might also like