مشكلة جعجع هي باسيل وليس “حزب الله”

0 12

لم يكن مفاجئاً ولا مستغرباً تركيز د.سمير جعجع على الوزير جبران باسيل في خطاب “التذاكي والتشاطر” الذي ألقاه في قداس ذكرى الشهداء، والذي كان عملياً مشهدية استعراضية تمجد شخصه وتسوّق له بأسلوب فاضح بكل ما في مفردتي المشهدية والاستعراض من معان .
ولم يكن مفاجئاً أيضاً التركيز على أناشيد تشيد بتضحياته وبسجنه ، وتربط شخصه بشخص الشهيد الرئيس بشير الجميل على أساس أنه الوريث الوحيد والأوحد.
ولم يكن أيضاً مستغرباً في زمن المحل أن تتمحور عظة القداس حول شخص جعجع وسجنه وتضحياته، وذلك في تعام هرطقي عن مفهوم الانجيل المقدس في اسس ممارسات من يقوم بواجبه: “كذلك أنتم أيضا، متى فعلتم كل ما أمرتم به فقولوا: إننا عبيد بطالون، لأننا إنما عملنا ما كان يجب علينا (إنجيل القديس لوقا17/‏10).
وهنا أيضاً كان القفز فوق روحية الإنجيل فيما يتعلق بالوازنات التي يهبها الله للإنسان مجاناً ليستثمرها من دون شخصنة وأنانية واستكبار: “مجانا أخذتم، مجانا أعطوا” (إنجيل القديس متى10/‏08)
أما التباهي و”تربيح الجميلة” بأي عمل خير أو بأية تضحيات فهذه هرطقات بعيدة كل البعد عن المسيح والمسيحية”وانت متى فعلت صدقة فلا تدع شمالك تعرف ما تفعله يمينك” (إنجيل القديس متى16/‏03)
كلمة جعجع في معظمها ركزت على شخص الوزير جبران باسيل من دون أن يسميه ،وهو حمله ضمناً وتلميحاً كل الأخطاء والخطايا وصوره عدواً لعهد عمه الرئيس ودكتاتوراً قابضا بالكامل على مفاصل القرارات.
في حين وبتذاك وباطنية تملق للرئيس عون وهو العارف 100بالمئة بأن الرئيس وصهره هما واحد في كل القرارات ، صغيرة كانت أم كبيرة.
تعامى جعجع كلياً ،وعن سابق تصور وتصميم وبذمية عن واقع الاحتلال الإيراني للبنان، وعن ممارسات جيش إيران المحتل للبنان أي “حزب الله “ودعاه للعودة إلى الوطن ، وهو يعلم علم اليقين أن هذا الحزب هو إيران في لبنان، ولبنان الدولة والكيان والدستور والهوية في قاموسه لا وجود له إلا من ضمن ثقافة ولاية الفقيه ومشروع إيران الإمبراطوري والتوسعي والمذهبي المناقض والمعادي والرافض لكل ما هو لبنان.
وهنا يتأكد المؤكد، وهو أن جعجع لا يزال ملتزماً 100بالمئة بشروط وسقوف “الصفقة الرئاسية” التي “داكشت “الكراسي بالسيادة وبالقرارات الدولية الخاصة بلبنان ،وفرطت “تجمع 14 آذار” الحزبية، وارتضت في مقابل المشاركة في الحكم مساكنة الاحتلال الإيراني والقبول بدويلة “حزب الله “وبسلاحه وبحروبه،رافعة بهدف ،والتمويه والخداع واللعب على هموم وخوف ولقمة عيش الناس رايات نفاق ودجل “الواقعية”.
وهذا الالتزام بالصفقة الخطيئة” تجسد أيضاً بتغاضي جعجع عن أي ذكر للقرارات الدولية ،وتحديداً ال 1559 و1701 وكأن هذه القرارات الأممية لا وجود لها في أجندته “الرئاسية”، وهذا طبعاً أمر يندرج تحت سقف التسوية إياها.
نعم وألف نعم ، فإن الشهداء لا يموتون لأنهم هم القضية اللبنانية المحقة والوطنية بكل ما تجسده من كيان وحريات وكرامة وعنفوان وهوية وتاريخ. هم في جنة الخلود إلى جانب البررة والقديسين،وهم براء من كل من يتاجر بتضحياتهم كائنا من كان،جعجع أو غيره.
نسأل: هل فعلاً جبران باسيل كما قال لنا جعجع هو مشكلة لبنان، أم أن الاحتلال الإيراني وأدواته المحلية كافة هم وراء كل ما يواجهه وطننا المحتل والمقهور والمسلوب سيادته واستقلاله وقراره؟
يبقى ،إنه نعم نحن في زمن محّل وبؤس ومساومات وأبواب واسعة، وفي زمن عشق الكراسي ومفاهيم الإنسان العتيق،إنسان الخطيئة والغرائز،وفي زمن التخلي والضياع والنرسيسية.
وعلى الأكيد الأكيد نحن في زمن الأغنام والغنمية.
ونعم هو زمن فسق وفساد وجشع أصحاب شركات الأحزاب التجارية والعائلية الغارقة في أطماع ونزوات أصحابها.ونقطة على السطر.
لكل شارد ومرتد ومتاجر بدماء الشهداء نردد مع رسول الأمم (روميه 06/‏15-23): “إذا جعلتم أنفسكم لأحد عبيدا للطاعة، صرتم عبيدا لمن تطيعون”.
في الخلاصة، ومن دون لف أو دوران أو غرق في أوحال التبعية والغنمية ،فإن لبنان بحاجة لدماء سياسية وحزبية جديدة ،وإلا فالج لا تعالج.
ونختم يقول السيد المسيح (إنجيل القديس لوقا17/‏01و02): “لا يمكن إلا أن تأتي العثرات، ولكن ويل للذي تأتي بواسطته، خير له لو طوق عنقه بحجر رحى وطرح في البحر، من أن يعثر أحد هؤلاء الصغار.
ناشط اغترابي لبناني

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.