بعضهم يرفض الاستحمام... وآخرون لا يغسلون أقدامهم

مصريات يخلعن أزواجهن «المعفّنين»! بعضهم يرفض الاستحمام... وآخرون لا يغسلون أقدامهم

القاهرة – مروة حمزة :
«الطلاق، الانفصال، الخلع «، كلمات صغيرة تحمل في طياتها معاني مدمرة لكيان الأسرة بل لكيان المجتمع ككل، لأنه ينسف أواصر علاقة مقدسة وهي» الزواج» التي على أساسها تبني الأسر وتتكون المجتمعات. وفي السنوات الأخيرة انتشرت حالات الخلع والطلاق خصوصا بين شباب وفتيات هذا الجيل، الذي لم يعد يحتمل كلمة أو فعل من الطرف الآخر، لذا امتلأت محكمة الأسرة بحالات غريبة تدعو للضحك والبكاء في آن واحد، تطلب الطلاق والخلع.
عن طرائف وعجائب قضايا الأحوال الشخصية في محاكم الأسرة المصرية، كان لـ «السياسة» هذه الجولة في سجلات المحاكم ورؤية المتخصصين للطلاق بسبب أسباب تافهة وكيف يمكن معالجة ذلك.
رغم أن قرار الطلاق أو الخلع يعد من أصعب القرارات في حياة المرأة، الا أن من يري الطوابير الطويلة من الراغبات في الانفصال طلاقا أو خلعا، داخل « محاكم الأسرة» يدرك على الفور أن هذا القرار أصبح أمرا هينا على الكثيرات في وقتنا الحالي. يؤكد ذلك التقرير الذي صدر من مركز المعلومات، التابع لمجلس الوزراء المصري منذ عام حول نسب الطلاق في مصر، وجاء فيه أن مصر هي الأعلى عالمياً في الطلاق، اذ تقع حالة طلاق كل 4 دقائق، بينما تتجاوز حالات الطلاق في اليوم الواحد 250 حالة، الغريب أن هناك بعض حالات الزواج لم تدم أكثر من عدة ساعات بعد عقد القران، فيما تستمر حالات أخرى نحو ثلاث سنوات لا أكثر، أما حالات «الخلع» فوصل إلى أكثر من ربع مليون حالة. وهو ما جعل الأمم المتحدة تؤكد في تقرير لها بأن نسب الطلاق ارتفعت في مصر من 7 إلى 40 في المئة خلال نصف القرن الماضي.

لحية وشارب
عند التمعن في أسباب الخلع والطلاق تبرز حالات غريبة للانفصال بعضها تافه لا يتوقعه عاقل، فمن خلال سجلات « محكمة الأسرة «، رفعت سيدة مصرية دعوى خلع لأن زوجها أصيب بالصلع، قالت في أسباب دعواها « أنه أصيب بالصلع وهي تشعر بالحرج منه أمام صديقاتها وتري أنها لن تستطيع العيش معه ولهذا لجأت لطلب الخلع «.
طلبت سيدة أخرى الخلع من زوجها بعدما رفض قص « شاربه ولحيته «، قالت في دعواها « أنها لا تطيق شكل زوجها وهو باللحية والشارب، خصوصا أنه يعلم أنها تكره ذلك، رغم هذا ترك لحيته وشاربه «عنداً فيها»، لهذا فالانفصال والخلع هو الحل».
ومما جاء في سجلات هذه المحاكم أن زوجة تضررت من زوجها لأنه « عدو الاستحمام «، رغم أنها ناقشته كثيراً في هذا الأمر لكنه يصر على عدم الاستحمام، مطالبا اياها بالرضا لتستمر حياتهما، لكنها رفضت وطلبت الطلاق، الا أنه رفض التطليق فلجأت إلى المحكمة رافعة دعوى الخلع. ومن الحالات الغريبة هذه الدعوى التي طلبت فيها احدى السيدات الخلع لأن زوجها يطلب منها أن تشبه نجمة التليفزيون الأميركية « كيم كردشيان»، وأخرى يطالبها زوجها أن تتحول إلى المغنية اللبنانية « هيفاء وهبي»، فيما أقامت احدى الزوجات دعوى خلع بسبب رائحة قدم زوجها الكريهة.
وتتوالى الحالات الغريبة والطريفة في نفس الوقت ومنها حالة زوجة أقامت دعوى ضد زوجها، المتزوجة منه حديثاً، تطالب بحقوقها لأنه طلقها بعدما غيرت لون شعرها إلى اللون الأصفر، مشيرة إلى أنه طالبها قبل الطلاق بتغيير هذا اللون ولكنها لم تستجب وأصرت على هذا اللون فما كان منه الا أن طلقها، بينما طلبت زوجة أخرى الطلاق لأن زوجها يقضي وقته كله مع « الكمبيوتر» لأكثر من 14 ساعة يوميا، فيما طلبت احدى الزوجات الخلع لأن زوجها يقضي ساعات طويلة في غرفته للقراءة، ومن غرائب هذه الحالات أيضا طلب سيدة الخلع بسبب رفض زوجها التحدث معها باللغة الانجليزية، فيما طلبت أخرى الطلاق لأن زوجها يرفض خروجها من المنزل بـ «المكياج».

لا ينجب ذكوراً
لم تخل السجلات من حالات كان فيها عدم انجاب الذكور هو السبب، مثل هذه الحالة التي قالت في دعوى طلب الطلاق أن زوجها غير قادر على «انجاب الذكور»، وعندما وقفت أمام القاضي، قالت « زوجي غير قادر على أن يأتي بالولد، رغم زواجي به لمدة تتجاوز الخمس سنوات، انجبت فيها 3 بنات، خلفته كله بنات، وأنا أريد ولدا يكون سند لنا عندما نكبر، حتى يحمينا عندم عجزنا «، فرد الزوج أمام المحكمة، «الدنيا حالها اتقلب، فأنا لست مسؤولا عن ذلك، لأنها ارادة الله، هتخرب البيت بسبب الواد، باعتني ونسيت العشرة، منها لله هتشرد بناتنا «. فيما أقامت سيدة ثلاثينية دعوى خلع قالت فيها أن زوجها يتصرف تصرفات غريبة اكتشفتها بعد الزواج، فشلت في التأقلم معها، منها خوفه من الطيور بجميع أنواعها، كما يرفض تناول لحومها، مبرراً أنه نباتي وليس لديه القدرة على قبول لحوم الحيوانات والطيور. بينما بررت احدى السيدات طلبها للخلع بأن زوجها يصطاد القطط، ثم يقتلها في البانيو، مشيرة إلى أنها حينما فشلت في اقناعه بالتخلي عن هذا الأمر لم تجد أمامها سوي اللجوء إلى طلب الخلع بعدما رفض تطليقها بالتراضي.

الطلاق الحديث
يقول « اسلام عامر «، نقيب المأذونين: تبلغ نسبة حالات الطلاق لأسباب تافهة حوالي 20 في المئة من اجمالي الحالات، وذلك حسب احصائية اجرتها نقابة المأذونين، وجاء في مقدمة أسباب الطلاق، وسائل التواصل الاجتماعي التي فتحت الباب على مصراعيه لعمل علاقات سرية وممارسة الخيانة الالكترونية وغيرها، وأيضا الرسائل والمكالمات التي تأتي عبر التليفون المحمول، وكثرة خروج أحد الزوجين، الذهاب إلى السينما، زيارة الأهل، وقد يتم الطلاق لفظيا، أو من خلال رسالة مكتوبة، وأحيانا عن طريق المحكمة.
كانت أغرب حالة طلاق رصدتها النقابة لمسنة، 67 عاما، طلقت من زوجها البالغ من العمر 76 عاما، بعدما نام قبل أن يقول لها «تصبحي على خير». مشيرا إلى أن مكاتب « التسوية «، داخل محاكم الأسرة، تعد سببا رئيسيا لسرعة الطلاق، لأنه عندما ترغب الزوجة في الحصول على مبالغ مالية تذهب لمكتب التسوية، الذي يبلغ الزوج على يد محضر، الذي يعتبر هذا الأمر اهانة لرجولته فيصر على اتمام الطلاق بسبب لجوء الزوجة للمكتب.

الطلاق التافه
تقول الدكتورة سامية خضر، أستاذة علم الاجتماع، جامعة عين شمس: ان «الطلاق التافه «، يقع بين الأزواج ليس فقط لأسباب اقتصادية، لكن لظروف اجتماعية أيضا، مثل، غياب الأم، تغيير المحتوي الاعلامي، نزول المرأة للعمل والشعور بالندية مع الرجل. كما أن تغير نظرة المجتمع لـ « المرأة المطلقة « والتعامل معها بشكل عادي عكس النظرة الدونية لها والتي كانت سائدة في الماضي، تسبب في زيادة نسب الطلاق، ففي الماضي كانت النظرة للمطلقة، نظرة «شاذة «، تشير إلى المرأة بأصابع الاتهام، أنها « معيوبة «، أما الآن فان كلمة «مطلقة» أصبحت مألوفة جداً وغير مستهجنة، ربما لأن الطلاق أصبح يقع يومياً، حتى باتت معظم البيوت لديها مطلق أو مطلقة، كما أصبح من السهل على المرأة طلب الطلاق لأي سبب تافه لأنها لا تعي النتائج المترتبة على طلبها للطلاق.

عيوب وأخطاء
يري الدكتور ابراهيم سعد، أستاذ الصحة النفسية، جامعة القاهرة، الخبير الأسري، أن التغافل عن الأخطاء، يجعل الحياة الزوجية تسير بشكل جيد، فالكل لديه عيوب وأخطاء وعلى الطرفين أن يتغاضي عن أخطاء بعضهما البعض كما أن التفكير في العواقب الوخيمة للطلاق أمر مهم قبل الاقدام عليه، لذا على الزوجين في حالة ظهور مشكلات بينهما أن يستشيرا خبيرا أسريا أو شخصا مشتركا يشعران نحوه بالثقة والاحترام في حل مشكلاتها الأسرية، لافتا إلى أن ظاهرة الطلاق السريع ودعوات الخلع باتت تؤرق المجتمع المصري لأن «الطلاق» – أبغض الحلال – أصبح كلمة يعبث بها الرجال ولا تكترث لها النساء، رغم العواقب الوخيمة التي تترب عليها.

الطلاق الشفوي
يقول الدكتور عبد الحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سابقاً: احل الله سبحانه وتعالى الطلاق بعد استحالة العشرة بين الطرفين ليكون حلاً يلجأ اليه الرجل، ان رأي تعذُّر استمرار الحياة الزوجيّة، لكن الرجل مستأمَن في ذلك، فان ظلم زوجته وطلّقها دون وجه حق، فان الله سبحانه وتعالى يطرده من رحمته، لأن الطلاق لا يقع الا بسبب استحالة العشرة، كما يجب أن يكون في كامل قواه العقلية حينما يطلق زوجته، أما الزوجة التي تلجأ لتطليق نفسها في المحاكم بلا سبب أو لأعذار واهية فانها تطرد من رحمة الله أيضا. ولتجنب حالات الطلاق يتطلب النظر أولا في الأسباب التي تؤدي اليه والعمل على علاجه.