مواطن اعتدى عليه بوحشية وأدخله الفائقة من أجل غسيل "سيكل"

مصري ضحية جديدة للتحريض على الوافدين وشعار “ديرته أولى به” مواطن اعتدى عليه بوحشية وأدخله الفائقة من أجل غسيل "سيكل"

الضحية وحيد الرفاعي يتلقى العلاج بالمستشفى

تصريحات بعض النواب وتهديد الداخلية بالإبعاد لأتفه الأسباب رسخت النزعة العنصرية

الوافدون تحولوا إلى شماعة يعلق عليها أي تردي في الخدمات بصفتهم الحلقة الأضعف

تخاذل بعض السفارات في الدفاع عن رعاياها وتساهلها عزز تفشي النفس العنصري

انتشار ظاهرة “الواسطة” للإفلات من المحاسبة أصاب هيبة القانون في مقتل

الداخلية ألقت القبض على المتهم وصديقه واستمعت لأقوال الضحية عقب خروجه من الفائقة

“السياسة” – خاص:
لم تأت من فراغ جريمة اعتداء مواطن بطريقة وحشية اول من امس على وافد مصري يعمل في احد المحلات بمنطقة الشويخ الصناعية، فهي نتاج طبيعي للحملات المتزايدة ضد الوافدين والتهديدات المستمرة من قبل وزارة الداخلية بالابعاد لأي “هوشة” او مخالفة مرورية تحت شعار “ديرته اولى به”، ناهيك عن بعض التصريحات النيابية التي تجاوزت مجرد التحرش بالوافدين الى بث روح عنصرية بغيضة اصابت المجتمع الكويتي وترسخت في نفوس بعض المواطنين، خصوصا بعدما تم تعليق اي ترد للخدمات او ازدحام للطرق على شماعة الوافدين بصفتهم الحلقة الاضعف في المجتمع.
وفاقم من هذه الروح العنصرية تخاذل بعض السفارات في الدفاع عن رعاياها بالبلاد وتساهلها، ما جعل النفس العنصري يتفشى حتى بات يمثل خطرا على المجتمع بأسره، إذ تحول الى دافع قوي لارتكاب الجرائم لمجرد ان الطرف الآخر وافد ليس إلا.
ولم ينصت احد للتحذيرات التي اطلقها خبراء من ان محاولات التكسب الشعبي على جثث الوافدين من قبل بعض النواب وبعض الوزراء وتلك الحملات العنصرية سوف تحرق المجتمع بأكمله لأن غرس بذور العنصرية لن ينبت إلا عنفا مجتمعيا تجاه الوافدين في مرحلته الاولى ليتجاوز ذلك الى المجتمع بأسره فيما بعد، لأن تعزيز الفكر العنصري بمثابة وضع قنبلة موقوتة تهدد المجتمع كله.
ولعل ما يزيد من وطأة مثل هذه الحوادث انتشار ظاهرة “الواسطة” لإخراج المجرمين وإفلاتهم من المحاسبة وهي ظاهرة تؤثر على مبدأ العدالة في حد ذاته ما يصيب هيبة القانون في مقتل.
وتجاوزت حدود واقعة الاعتداء على الوافد المصري الشأن المحلي، اذ استنفزت وزارة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج والسفارة والقنصلية المصريتين بالكويت، وكذلك وزارة القوى العاملة المصرية من اجل الوقوف على تفاصيل الحادثة والتأكيد على ان هذه الحوادث لن تؤثر على العلاقات الراسخة بين البلدين، لكنها في الوقت ذاته تتطلب العلاج السريع وتطبيق القانون حتى لا تتكرر هذه الحوادث مستقبلا.
وتكشف تفاصيل الواقعة عن مدى خطورة هذا المناخ العنصري، اذ تم تداول فيديو الحادثة على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، كما رواها الضحية وحيد محمود الرفاعي عقب خروجه من العناية المركزة، حيث تتلخص في ان المتهم دخل الى المحل وطلب منه غسيل “السيكل” الخاص به، فأخبره ان العمال في فترة الغداء حاليا وبإمكانه العودة مرة اخرى، فثار عليه وسارع الى التعدي عليه بالضرب وضربه ببطارية سيكل حتى أفقده الوعي ثم ظل يركله بقدميه في رأسه رغم فقدانه الوعي ورغم محاولات المتواجدين في المحل ابعاده عن الضحية.
وافاد الضحية بأن المعتدي ذو عضلات مفتولة وكان بحالة غير طبيعية، مشيدا بالوقت نفسه بدور السفارة المصرية في الكويت والقنصلية واجهزة وزارة الداخلية التي تابعت القضية أولا بأول.
ومن جانبها، ذكرت الإدارة العامة للعلاقات والإعلام الأمني بوزارة الداخلية تعقيباً على مقطع الفيديو الذي تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي ويتضمن تعرض وافد مصري للضرب على يد قائد مركبة، أن مواطناً يمتلك شركة خاصة تقدم لمخفر الشويخ الصناعية مساء “الثلاثاء”، للإبلاغ عن تعرض موظف بالشركة للضرب من قبل صاحب مركبة، وتمكن قطاع الأمن الجنائي متمثلاً برجال الإدارة العامة للمباحث الجنائية من ضبط صاحب المركبة وهو مواطن.
وأضافت الإدارة انه بالتحقيق مع المواطن ادعى أن الذي اعتدى على موظف الشركة صديقه وهو مواطن ايضا، وتم حجز مالك المركبة كما تم ضبط الآخر وإحالة الوافد المصري إلى العناية المركزة بأحد المستشفيات بعد تعرضه لإصابات بالغة، وخرج الوافد من العناية المركزة في وقت لاحق بعد تحسن حالته الصحية ومازال تحت العلاج بالمستشفى.
وأوضحت الإدارة أنه تم تسجيل قضية رقم 481/2017 جنح الشويخ الصناعية، وإحالتها للتحقيق.

لقطة من فيديو الاعتداء المتداول على مواقع التواصل


القوني: اعتداء مؤسف وشاذ

وزيرة الهجرة تحضر للكويت لمتابعة القضية

على غير عادتها فاجأت الجهات المصرية الجميع بالتحرك على مستويات رفيعة من خلال وزارة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج والسفارة والقنصلية المصريتين بالكويت والتأكيد على التمسك بالحقوق القانونية للضحية حيث وصف السفير المصري لدى الكويت طارق القوني ما حدث بانه “اعتداء مؤسف وشاذ” في حين اعلنت وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج نبيلة كرم عن حضورها الى الكويت لمتابعة الحالة بنفسها وهو الامر الذي ارجعه البعض الى تزايد الضغوط على السلطات المصرية بعدما انتشر الفيديو مثل النار وسط الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي وكذلك نظرا لتكرار الاعتداءات بحق الوافدين المصريين وفي ظل حالة المناخ العنصري التي يعمل على اشعالها بعض النواب والمسؤولين الكويتيين.
وفور اطلاع الوزيرة المصرية نبيلة مكرم على فيديو الاعتداء على الشاب المصري وحيد محمود الرفاعي حسن، من محافظة الإسكندرية، الذي يعمل باحد المتاجر بالكويت، تواصلت مع السفير طارق القوني، والسفير محمد صالح الذويخ سفير الكويت بمصر لمتابعة حادث الاعتداء.
وأعربت السفيرة نبيلة مكرم عن أسفها لوقوع مثل هذه الحوادث الفردية ضد المصريين، مؤكدة أنها لن تؤثر على طبيعة العلاقات الطيبة بين الشعبين المصري والكويتي، مشيرة إلى وجود الآلاف من المصريين العاملين بالكويت يتمتعون بعلاقات طيبة في بلدهم الثاني.
وأكد السفير طارق القوني لوزيرة الهجرة بأن السفارة تتابع الحادث منذ وقوعه لحظة بلحظة، وكانت هناك زيارة فورية للشاب المصري المصاب في المستشفى فجر أمس من قبل أعضاء البعثة المصرية للاطمئنان على حالته التي تعتبر مستقرة إلى حد بعيد.
وقال السفير المصري طارق القوني في تصريح صحافي: واثقون بعدالة القضاء الكويتي والتحقيقات التي تجريها السلطات الامنية المختصة في حادثة الاعتداء على المقيم المصري وحيد محمود والذي تعرض لحادث اعتداء مؤسف وشاذ.
واضاف السفير خلال زيارته للمصاب في مستشفى الصباح ان السلطات الامنية اتخذت الاجراءات وضبطت احد الجناة مؤكدا بالوقت نفسه ان السفارة ستتابع جميع الاجراءات القانونية مع السلطات القضائية الكويتية وكذلك حالة المصاب الصحية الى ان يتم الشفاء.
ومن جهة اخرى زارت القنصل المصري لدى الكويت السفيرة هويدا عبدالرحمن المصاب في وقت مبكر صباح امس وبرفقتها بعض المسؤولين في القنصلية لمتابعة المصاب وتقديم كل الرعاية الطبية للمصاب حتى يتماثل للشفاء.

السفير المصري طارق القوني يطمئن على الحالة الصحية للضحية

الذويخ: توفير كل المعلومات للجانب المصري

أعرب السفير الكويتي بالقاهرة محمد الذويخ عن حزنه لوقوع مثل هذه الحوادث الفردية، مؤكداً ان السلطات الكويتية تعمل بكل جد للقبض على الجاني وتقديمه للمحاكمة لنيل جزائه.
وقال: ان العلاقات بين الشعبين المصري والكويتي طيبة وممتدة ولن تؤثر عليها مثل هذه الوقائع الفردية، كما أكد على توفير كل المعلومات الخاصة بالحادث لوزارة الهجرة المصرية لمساعدتها في التحرك باتجاه حفظ حق الشاب المصري المعتدى عليه.