مصر على الطريق الصحيح.. والسيسي امتداد لثورة يوليو

0 7

بسام القصاص

نظمت السفارة المصرية في الكويت احتفالا وطنيا بمناسبة الذكرى السادسة والستين لثورة 23 يوليو، حضره السفير المصري طارق القوني، ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة الكويتي وزير الإعلام بالإنابة عادل الخرافي، ونائب وزير الخارجية خالد الجارالله، ومدير مكتب وزير الخارجية الشيخ أحمد ناصر المحمد، وعدد كبير من المسؤولين الكويتيين والسفراء والديبلوماسيين العرب والأجانب لدى الكويت.
ما لفت نظري كلمة السفير المصري القوية التي أكدت وطنيته وحبه لكل ذرة رمل مصرية، وهو ما لحظه كل الحضور وتأثروا بكلمته، خصوصا عندما أسهب في توضيح ما تقوم به مصر الآن من تنمية وإعمار بطول البلاد وعرضها، وزاد تأثر الحضور بكلامه الطيب عن الكويت، هذه الدولة الأكثر من شقيقة، والتي ساعدت المصريين بكل ما تملكه من إمكانيات ومازالت.
وقال: إن ثورة الثالث والعشرين من يوليو أعادت تقديم مصر للعالم، ومثلت مصدر إلهام للكثير من الدول في محيطيها العربي والأفريقي، وامتد تأثيرها إلى العالم، بقرار سياسي مستقل، وسياسات تسعى لإحداث التوازن المنشود في العالم، مع دعم حق الشعوب فى تقرير مصيرها وتحقيق نهضتها من دون احتلال أو استغلال. وأكد القوني أن مصر اليوم امتداد لذلك التغيير الشامل الذي أتت به ثورة يوليو، وما أرسته من دعائم لدولة راسخة، بعد أن أعادت صياغة علاقة المواطن بوطنه، من خلال مبادئ تقوم على العدالة الاجتماعية، ومشاركة المواطنين في بناء دولتهم ونهضتها، وتأسيس جيش قوي يحمي مقدرات الدولة، ويقف رادعاً لكل محاولات المساس بأمنها وسيادتها. وأضاف:تعود إلينا الاحتفالات بثورة يوليو، مصحوبة بأكثر من مناسبة سعيدة، فمنذ أسابيع احتفلت مصر ببدء الفترة الرئاسية الثانية للرئيس عبد الفتاح السيسي، بعد تجديد الشعب الثقة بسيادته، في استحقاق انتخابي كان محل إشادة من قبل المتابعين، وبمشاركة أكثر من 24 مليون مواطن داخل مصر وخارجها، كما أن احتفالاتنا تأتي متزامنة مع الذكرى الخامسة لثورة الثلاثين من يونيو 2013، والتي صححت المسار بعد أن سعت قوى الظلام إلى اختطاف إرادة الشعب وتهديد وحدته، بل والتأثير على دور مصر المحوري إقليميا ودولياً. وأشار القوني إلى ما مرت به مصر الغالية من تحديات خلال السنوات الماضية، والتي زاد من جسامتها، محيط إقليمي غير مستقر، وارهاب يتربص بأمن الوطن، ومصاعب اقتصادية غير مسبوقة، إلا أن ما تم تحقيقه من إنجازات خلال فترة وجيزة، يدعو للفخر، لافتا إلى أن تلك الإنجازات ما كانت لتتم، إلا بالجهود الاستثنائية للقيادة السياسية، مدعومة بشعب صلب، وبرجال القوات المسلحة والشرطة البواسل، المستعدين دائماً للتضحية والعطاء. وأكد أن ما يتحقق من نتائج يوما بعد يوم، يُثبت أن مصر تمضي فى الطريق الصحيح، وتشهد على ذلك التقديرات الإيجابية للمؤسسات الدولية، حول كفاءة برنامج الاصلاح الاقتصادي، كما تتوالى المؤشرات عن تحسن أداء الاقتصاد، بتحقيق الموازنة العامة للدولة، أول فائض مبدئي منذ 15 عاماً للعام المالي 2018/2017، وارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى مستوى قياسي بلغ 44.3 مليار دولار، فضلاً عن القفزات الكبيرة في استكشافات الغاز والبترول مع حقل (ظٌهر) للغاز وغيرها، إضافة إلى تحسن مؤشرات السياحة وإيرادات قناة السويس، وخلق المزيد من فرص العمل، لاسيما فى إطار المشروعات القومية الكبرى، ومن بينها إنشاء المدن الجديدة، كالعاصمة الإدارية، والتحديث المستمر للبنية التحتية. وأضاف القونى قائلا “غير أن ما تقدم، لا يعنى أن نَركن إلى الراحة، فما زال أمامنا الكثير من العمل، كي نصل للهدف الذي نطمح إليه، والذي حدد معالمه السيد الرئيس في خطاب التنصيب، باستكمال بناء دولة حديثة، مع إعطاء أولوية لقطاعي التعليم والصحة، والإسراع بخطى الإصلاح على جميع المستويات، بجانب التصدي للمخاطر الأمنية التي تحيط بالدولة، مع إنشاء شبكة متكاملة من برامج الحماية الاجتماعية. واستعرض السفير تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين مصر والكويت، والتي بدأت رسميا منذ 57 عاما، بعد نيل الكويت استقلالها مباشرة، لافتا إلى أنه سبق ذلك التاريخ سجل حافل وممتد من التعاون الثقافي والتعليمي، وزيارات متبادلة للنخب السياسية والتنويرية في كلا البلدين، كما تلاه تكاتف وتلاحم، وصل إلى حد امتزاج الدماء في الأوقات العصيبة من تاريخ البلدين، مثلما تم في بطولات أبنائهما المشتركة في حربي أكتوبر 1973 وتحرير الكويت 1991. وأشار إلى أن السنوات الأخيرة كانت جلية للعيان على مستوى العلاقات الأخوية الوطيدة بين مصر والكويت، مؤكدا أن مصر قيادة وحكومة وشعبا، لا تنسى المواقف المقدرة لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والداعمة لمصر واختيارات شعبها، وأن التواصل المكثف بين البلدين لم ينقطع، من أجل إعادة الاستقرار للمنطقة، وحل أزماتها، مدعوما بتقارب في وجهات النظر يصل لحد التطابق في رؤى البلدين حيال القضايا الإقليمية والدولية. وشدد القون على أنه تأكد منذ استلامه مهام عمله، سفيرا لمصر فى الكويت منذ 8 أشهر، أن العلاقة بين البلدين لا تعرف حدودا أو قيودا، وهو ما يتجلى بوضوح من خلال الزيارات المتبادلة للمسؤولين منذ العام 2014، والتي بلغت خمس زيارات أميرية ورئاسية ثنائية، أخرها زيارة أمير الكويت إلى مصر في 2015، وزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الكويت في 2017، فضلا عن عشرات الزيارات الوزارية ودون الوزارية، ووصول حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى ما يزيد عن 3 مليارات دولار، وكون الكويت ثالث أكبر مستثمر عربي، ورابع أكبر المستثمرين الأجانب في مصر، إضافة إلى احتضان الكويت لجالية مصرية تأتي في المرتبة الثانية بين الجاليات الأجنبية. وأضاف سفير مصر لدى الكويت، أنه رغم أن العلاقات المصرية، الكويتية، تعد نموذجية لأي رئيس بعثة ديبلوماسية، إلا أنها تصنع تحدياً في دفعها إلى آفاق أرحب، خصوصا في المجال الاقتصادي، الذي يرى أنه لم يصل بعد إلى ما يرضي طموح الجانبين. وأعرب القونى عن شكره لأعضاء الجالية المصرية في الكويت، لتمثيلهم المشرف لمصر، داعيا إياهم لبذل كل الجهد والتفاني في أداء عملهم، كسفراء لمصر، كلٌ في مجاله، مثمنا في الوقت نفسه حرصهم على استمرار التواصل مع الوطن الأم، حيث كان تصدرهم لقائمة التصويت في الاستحقاقات الانتخابية المختلفة للجاليات في الخارج، وآخرها الانتخابات الرئاسية في مارس الماضي، برهانا على أن دعم الوطن لا يكون بالشعارات، وإنما بالانخراط البنّاء في قضاياه وهمومه. كما نقل لأبناء الجالية تقدير الحكومة المصرية، ومتابعتها عن كثب لما يهم الجالية من موضوعات، وحرصها على تذليل أية صعوبات أمامها، وكذلك نقل لهم أيضاً ما لمسه من إشادة من قبل المسؤولين الكويتيين، بدورهم المقدر في تنمية الكويت.

كاتب مصري

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.