مصطفى البلكي: المبدع بنّاء… يرى العالم من شرفة تخصُّه رواية "سيدة الوشم" تنادي بالحياة وفق قانون الحب مهما اختلفت العقائد

0 219

القاهرة – شروق مدحت:

استطاع تشكيل عالم خاص به عن رؤيته للإنسان والانتصار له، احتكاكه بعالم الكيمياء أفاده كثيرا في عمله الأدبي، صدر له 9 روايات و4 مجموعات قصصية، حاز الكثير من الجوائز الأدبية آخرها جائزة بهاء طاهر في الرواية 2017.
عن روايته الجديدة “سيدة الوشم” مسيرته الإبداعية، التقت “السياسة”، الكاتب والروائى”مصطفي البلكي”، في هذا الحوار.
هل تأثر مشوارك الأدبي بدراستك للكيمياء؟
الكيمياء علم يقوم على التفاعلات وخلق مواد جديدة، تمنح من درسها الكثير من الصبر والموهبة في طبيعتها، تبني بالصبر، تعلمت التفكير في سبل المحافظة على جمرة الإبداع، بأن أوجد عاملا محفزا حينما أشعر بقرب سأم الروح، تحت شعار ” مفيش فايدة”.
هل تقع الرواية الأولى دائما تحت سطوة ذاكرة المبدع؟
نعم، “تل الفواخير” كانت صورة لرغبة استدعاء ما كان، دائما أقول:لا يوجد شيء اسمه نسيان في حياة الإنسان، من يضيء لا ينسى، يعود كل شيء بحافز ما، في هذه الرواية، رؤيتي لبيت جدي وهو يهدم حركت كل شيء، كنت مع ما كان، فقط لأدين ما وجد.
ما المناطق المحظورة في كتاباتك؟
لا توجد، دائما أضع حدود الحرية التي أكتب من خلالها، لا أترك الغير يضعونها لي.
لماذا كتبت ” سيدة الوشم”؟
المبدع بناء، ينظر إلى العالم من شرفة تخصه، يريد الرؤية الكاملة في لمحة واحدة وفي نفس اللحظة، يكفيه وقتها ابتسامة، كونه أوجد ما كان يحب، حينما يستريح قد يفكر في السبب الذي جعله يوجد هذا البناء، سبب كتابة” سيدة الوشم”، أني تمنيت أن يكون “الحفر تحت الجلد” من أجل تعرية مجتمع لا يقيم وزنا لقيمة الإنسان، لا يتعامل مع الآخر من منطق الندية ولا كونه معادلا له أو مكملا له.
هل تحمل الرواية بعضا من حياتك الشخصية؟
المبدع لا ينفصل عن محيطه، وإلا سكن برجا عاجيا، “سيدة الوشم” قصة اكتمال الواحد الصحيح من اتجاهين مختلفين، لم يخضعا لأي ضغط، واستجابا لنداء الاكتمال. في الكتابة دائما يتم المزج بين عالمين، عالم الواقع وعالم اللاوعي، ليكون المنتج في شكل عالم ثالث، هذا العالم سيكون به أشياء منا، تسربت إلى العمل، الكتابة التي تراهن على اليقظة لن تملك قدرة الحياة.
الباحثة عن الحياة
ما حكاية ” أفروديت” مع “ضياء”؟
أنها الباحثة عن الحياة، عن الوجود حيث تريد، وقت أن يكون العمر مجرد رقم حسابي لا قيمة له أمام الحب ونداء الجسد، الحياة بكل أفراحها وأحزانها، الأم التي عاشت شعور الفقد لتحقق المثل القائل “تعيس من مات ولده أمام عينيه”، لا تجد وسيلة لوجوده إلا وشم صورته على ذراعها، ليظل أمامها، تجد الحب في وقت لا تعتبره ضائعا ما دامت قادرة على أن تنال منه ما كانت تطلبه منذ إدراكها لمعنى وجودها، أما ضياء فهو المحب للحياة الذي يعتنق الحب كـ “دين” واقعي له، يجد في أفروديت الجنة التي دائما كان يقول عنها إنها تشيد كما يريد أو هي من توجده كما يحب.
كيف تناولت مفهوم الانتصار على الذات؟
الانتصار للذات وليس على الذات، يتحقق بأن نكون في حالة بحــــث عنها لنعرف ما لا ندركه فينا، لا يتم هذا إلا لمن تأمل وعرف.
ما الرسائل والإشارات التى تحملها الرواية للقارئ؟
الرواية حالة إنسانية تقول إنه بمقدورنا أن نعيش وفق قانون واحد، قانون الحب، مهما كانت عقائدنا.
بدأت الرواية بسؤال، ماسبب ذلك؟
بالفعل وكان السؤال: هل هناك من يموت من ممارسة الحب؟ وأجيب عن ذلك قائلا : تلك الحياة التي وجدت.
هل أبطالها حقيقيون؟
الرواية حياة، يمتزج فيها الخيال مع الواقع ليكونا العالم الثالث الذي نتمناه.
لماذا سلطت الضوء على فكرة اختلاف العقيدة؟
الاختلاف من المفروض أن يكون داعما للحياة يثري وينمي أي مجتمع، فاللون الواحد دائما يصيب العقل بالجمود، إلا لدينا، دائما نرى الآخر من شرفة الغريب أو الشاذ، لو تم تقوية جانب الحب لدى الجميع لأدركوا أن هذه الحياة وجدت للجميع، وليست لفئة من دون أخرى، يحدث هذا لو أصبح الحب هو “الدين” الواقعي للبشر، وتركت عقيدة كل فرد لتكون أمرا خاصا بينه وبين ربه.
لماذا تناولت علاقة الحب الملتبسة و بطلتها” المرأة القتيلة”؟
تلك الزاوية كانت ضرورية لتخبرنا أن هناك دائما خسارة ما تنتظر أي شخص يمتلك الجرأة، يجب أن يكون مستعدا حينما يقبل على فعل ما لتحملها.
لماذا لجأت إلى تصوير مشاهد الرواية وكأنها فيلم سينمائي؟
التفاصيل تكون حياة، قبل البدء في الكتابة كان لا بد من تأمل في طبيعة تلك العلاقة، بالتالي جاءت المعرفة، تجاربنا هي حصيلة ما عشناه وما عاشه غيرنا، لتكون تلك الحياة درامية، تلك هي طبيعة الحياة الاستثناء، أنا أؤمن بأن ما عاشته “أفروديت” و”ضياء” هي تلك الحياة.

نهايات صادمة
هل تعمدت أن تكون النهايات صادمة وغير متوقعة؟
أن ينتظر المرء نهاية ما، فهذا أمر لا يحرك الساكن بداخله، أما أن تكون النهاية غير متوقعة، فهذا يجعله قادرا على إعادة البناء وفق ما اكتشفه، يجعله يعود لكل مستقر داخله أثناء القراءة، ليعيد بناء الحكاية مرة أخرى.
ما دلالات الألوان فى تصميم الغلاف؟
مرحلة اختيار الغلاف مرحلة صعبة، لأن المبدع يكون في حاجة لغلاف دال ولافت، سعيد بتلك اللوحة لأنها تحمل صفات “أفروديت”، تلك المرأة المختلفة، واختلافها مصدره عقلها، في الغلاف تتحول الرأس إلى حديقة.
هل أصبح التكثيف فى كتاباتك سمة في جميع أعمالك؟
أعتبر المبدع “مشاء”، يتابع شخوص عمله وهم يركضون.
ما العمل الأهم الذي تحلم به؟
دائما أراه العمل الذي أكتبه، فلا يوجد نظرة أكثر صدقا وواقعية من تلك التي تجعلنا نرى ما نحن فيه، لكن لا يمنع أنني أقول دائما لنفسي: الأفضل لم يأت بعد.
هل ستواصل الكتابة عندما تصل إلى حلمك؟
الحلم لا حدود له، هذه هي طبيعة الحلم، أيضا لا قيود له، الكتابة حالة لا يصل المبدع معها لحالة التشرب، لأنها تعني الموت والانتهــــاء، تلك طبيعة من يصل لحالة التشبع، لا يقبل أية إضافة.
ما الإصدارات التي سبقت ” سيدة الوشم”؟
صدر لي روايات “تل الفواخير، بياع الميلاح، طوق من مسد، سيرة الناطوري، نفيسة البيضا، قارئة الأرواح، ممرات الفتنة، جلنارة حمراء”، المجموعات القصصية “الجمل هام للنبي، دوامات الصمت والتراب، صور مؤجلة للفرجة، أصوات الجرار القديمة”.
ما الجوائز التي حصلت عليها؟
جائزة أفضل رواية من الهيئة العامة لقصور الثقافة، جائزة القصة من جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين الثقافية، جائزة الرواية من نادي القصة، جائزة القصة من جمعية الرواد بأسيوط، جائزة إحسان عبدا لقدوس في الرواية، جائزة أدب الطفل من جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين، جائزة القصير في الإبداع القصصي، جائزة اتحاد الكتاب فى الرواية، جائزة ساقية الصاوى فى الرواية، جائزة بهاء طاهر في الرواية.
ما أقربها إلى قلبك؟
جائزة جمعية الرواد بقصر ثقافة أسيوط، رغم أن قيمتها كانت صغيرة إلا أنها كانت ذات أثر بالغ في حياتي.

شهادة وفاة
هل تدفع الجوائز لمزيد من النجاح؟
الجوائز بالنسبة للمبدع مهمة في البداية، تخبره أنه على الطريق وعليه أن يواصل رحلته، لكنها متى تحولت إلى هاجس يطارده فأن المبدع سيكتب شهادة الوفاة لإبداعه.
ما أبرز الروايات التى كتبتها وتشابهت مع شخصيتك؟
لا أستطيع التحديد الصحيح، لكن هناك تفاصيل كثيرة عن حياتي في الكثير من الروايات التي كتبتها وكذلك في القصص القصيرة.
ما القاسم المشترك بين أعمالك؟
رؤيتي للإنسان، الانتصار له.
من مثلك الأعلى؟
والدي وأمي، عاشا بالحب.
ما أكثر كتابٍ ترك بصمة داخلك؟
بعد القرآن الكريم، ما زالت ملحمة ” الحرافيش” من أكثر الروايات التي أعود إليها.
ما طقوسك فى الكتابة؟
لا طقوس، الكتابة هي من تختار وقت وجودها.
ما أبرز الصعوبات التي تواجهك أثناء الكتابة؟
في البداية كان الوقت، كان هناك عداوة بيني وبينه، لعدم وجود الوقت الكافي الذي أمنحة للقراءة وللكتابة.
ما تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على قراءة الكتاب الورقي؟
لا أنكر تأثيره على رواج أي عمل، لكنه في النهاية هو وسيلة ضمن وسائل كثيرة.
ما رأيك بحركة النقد؟
الحركة النقدية، لا تملك قدرة متابعة الكم الهائل من الإصدارات، رغم كل شيء يوجد نقاد يعملون خارج إطار أية شللية، أو مجموعة المصالح، هؤلاء أعتبرهم مقاتلين في زمن يعز فيه الشجاعة.
ما رؤيتك للساحة الأدبية حاليا؟
أعيش في قريتي، التي تبعد عن العاصمة 400 كيلو متر، رغم ذلك أتابع الحركة الثقافية جيدا، أستطيع القول أن هناك حركة ثقافية جادة في الأطراف، تختلف عن المركز، لأنها حركة جادة وواعية
ما جديدك؟
أعكف على كتابة رواية أجلتها لسنوات، لكن رحيل جدتي منذ شهور جعلها تلح عليّ، ولا أملك سوى الاستجابة.

You might also like