عالم مصري يبشر بانفراجة كبيرة لمواجهة هذا المرض الخبيث

مصطفى السيد: قريباً سنقضي على السرطان بالنانو ذهب عالم مصري يبشر بانفراجة كبيرة لمواجهة هذا المرض الخبيث

حاورته من اطلنطا – عزيزة فؤاد:
الحوار مع العالم الجليل الدكتور مصطفى السيد رئيس مجلس أمناء جامعة زويل ومدير معهد اطلنطا ومكتشف علاج السرطان بالنانو ذهب متعة تثير الأذهان والعقول تدفيء القلوب العطشى لعلمه الذي ينساب مثل النهر العذب.
جاءني صوته المعبأ بالطاقات والمعرفة والعلوم من اطلنطا لم يبخل علي في اعطائي وقت كي اغوص بأعماقه واقتطف من ثمار ابحاثه وعقله فتح لي خزائنه ودرره النفيسة على مدار ساعتين كان صبورا متواضعا لم يحاول ان يظهر لي ضيقا أو حتى يلمح لي بالوقت الذي سرقنا في حوار لايخرج الا من عالم جليل كل امله ان يأتي اليوم الذي يقضي فيه على السرطان من العالم اجمع ويبدو انه اقترب كثيرا من تحقيق الحلم.
الدكتور مصطفى واحد من أفضل عشرة علماء في الكيمياء بالعالم، وقد صُنف العام 2011 في المرتبة 17 ضمن تصنيف تومسون رويترز لـ»أفضل علماء الكيمياء في العقد الماضي».وهو يعتبر أول مصري وعربي يحصل على قلادة العلوم الوطنية الأميركية عن إنجازاته في استخدم مركبات الذهب الدقيقة في علاج مرض السرطان.
د. مصطفى السيد ابن مدينة زفتي بمحافظة الغربية لمدرس رياضيات وكان أصغر أبنائه انتقل إلى القاهرة مع والده عندما كان في مرحلة الدراسة الثانوية، التحق بأكاديمية المعلمين العليا. ولم يمض على بدء الدراسة سوى شهرين حتى اعتصم الطلاب وطالبوا بتحويل دبلوم المعلمين إلى بكالوريوس. ووافق الدكتور طه حسين على تجميع كل المعاهد العليا للمعلمين في جامعة عين شمس وتحول معهده لكلية العلوم بجامعة عين شمس.
حصل على المركز الاول على دفعته العام 1953، وعين معيدا بكلية العلوم واستطاع ان يحصل على منحة للدراسة في فلوريدا، وسافر إلى الولايات المتحدة في العام 1954 للحصول على الدكتوراه، لكنه وجد هناك نصفه الآخر وتزوج واستقر وأتيحت له فرصة إجراء الأبحاث، فاندمج فيها وقرر أن يكمل حياته.
درس في عدد من الجامعات المرموقة مثل ييل وهارفارد ومعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، وأخيرا معهد جورجيا للتكنولوجيا، حيث يتربع على كرسي جوليوس براون .
له الكثير من الأبحاث العلمية المنشورة في الدوريات والمجلات المهمة في العالم كما لديه الكثير من المؤلفات العلمية المترجمة وحصل على عدد من الأوسمة والجوائز العالمية واليكم مادار بيني وبينه:
– إلى أي حد وصلت تجاربك المنتظر اعلانها عن علاج السرطان بالذهب؟
/ وصلت لنتائج مهمة ومفرحة جدا لقد انهينا الجزء الأكبر من التجارب على الحيوانات فلم تعد مصابة بالسرطان ولقد اجرينا تجاربنا على الحيوانات المصرية فقط لأنه في أميركا يرفضون اجراء التجارب عليها حتى وان كانت مريضة وان قطط وكلاب واحصنة مصر لم تعد مصابة بالسرطان.
– ممكن توضح لي فكرة العلاج وكيف يتعامل الذهب مع اخبث مرض يدمر الإنسانية؟
/ السرطان يصيب مليونًا ونصف المليون انسان حول العالم، يموت منهم نصف مليون في العام، طبقًا للإحصائيات الأخيرة، ما وجه النظر للنانو تكنولوجي من أجل العلاج.
وللعلم فان خلايا السرطان ذكية ومتحورة وتهرب من مكان لآخرلا تمكث في جزء واحد من الجسم، وعندما نطبق عليها فكرة العلاج الجديد النانو مترية من ذرات الذهب متناهية الصغر عند درجة حرارة عالية ولتكن 45 درجة تقوم يتسييحها والتخلص منها تمامًا بالحرارة، بل ان ذرات الذهب تمنع الخلايا السرطانية من الانتشار في الجسم.
– هل هناك فرق بين خلايا الحيوانات وخلايا الإنسان؟
/ الخلايا هي الخلايا لاتختلف كثيرا لقد وصلنا لنتائج اكثر من 90 في المئة وبقي ان نبدأ اجرائها على المرضى وبانتظار دعم وموافقة وزارة الصحة المصرية.
– هل كنت تتوقع هذه النتيجة المبهرة؟
/ كان عندي ايمان ويقين بالنجاح ومرض زوجتي هو الذي دفعني إلى البحث بعد إصابتها بالسرطان لاوقف هذا المرض كنت اسابق الزمن كي احاول انقاذها لكن قضاء الله نفذ واليوم كل ما اتمناه ان يتحقق الحلم ويستفيد منه كل مرضى العالم.
– لكن لماذا فكرت في العلاج بالذهب تحديدا؟
/ لقد تعلمنا من الفراعنة الكثير فحتى يومنا هذا نجهل سر التحنيط المتقن للموميات وبالتالي فان المواد المختلفة عندما تصغر فان خواصها تختلف اما فضة أو ذهب فتتغير صفاتها عندما تصغرالي النانو فتعطينا خواص جديدة جدا هكذا هي الكيمياء.
– ما الخواص التي اكتشفتها في الذهب؟
/ من ملاحظاتنا عندما نعرض الخلايا المريضة بالسرطان ونرشها بالنانو ذهب وتكون ذرات الذهب بشكل معين لدرجة حرارة عالية كنا نرى ان هذه الخلايا السرطانية تسيح ويقضي عليها تماما.
– هل تموت الخلايا السليمة أو تضر الجسم؟
/ نعم تموت الخلية السليمة الملاصقة لها لكن هذا لايهمنا كثيرا لأن الجسم يجدد خلاياه المهم انه يقضي على السرطان نهائيا.
– هل يفيد هذا العلاج الحالات المتأخرة للمرض؟
/ ان شاء الله بل سيفيد كل الأمراض بالمستقبل.
– هذا العلاج السحري ألا يستحق النوبل؟
/ لايهمني النوبل وجائزتي الحقيقية هي علاج المرض من جذوره وشفاء المرضى.
– من خلال ملاحظاتكم لعلاج الحيوانات هل كان حدة انتشار للورم كما يحدث حاليا؟
/ اطلاقا وهذا نشرته منذ 6 اشهر في اشهر مجلة علمية للأكاديمية الأميركية وسببت ثورة كبيرة وردود فعل هائلة فالورم لايجري ولا يتحور ولا ينتشراو يهرب مثلا للكبد أو الرئه أو العظم فيتم القضاء عليه بمكانه.
– هل تعتقد ان مصر ستكون الرائدة في علاج السرطان في العالم؟
/ آمل ذلك وان مستشفيات العالم ستكون بين يدي مصر وتطلب العلاج فأنني متفاءل جدا بهذا العلاج.

فرق شاسع
– ما الفرق بين التعليم اليوم والتعليم الذي حصلت عليه بالأمس؟
/ فرق شاسع لكننا بالأمس تعلمنا اكثر وكانت هيبة المعلم كبيرة صحيح كان غالبية الأسر فقيرة، حيث كان يذاكر أبناؤها على ضوء «لمبة الغاز»، والثري منهم بضوء «الكلوب» ولكن جميعهم تعلموا في مدارس حكومية واحدة نفس التعليم، ولم نكن نعرف شيئا عن الدروس الخصوصية التي لا يلجأ إليها إلا الفاشل لكن اليوم رغم تعدد الجامعات والمدارس المختلفة وانتشار التكنولوجيا المفروض كنا ننتظر عائدا ونتيجة اكبر وافضل من الأمس لكن ما تحقق لايقارن بتعليم الأمس ابدا.
– بعد ان اصبحت رئيسا لجامعة زويل كيف ترى الجامعة اليوم وهل تأثر العمل بها؟
/ لولا وقوف الرئيس عبدالفتاح السيسي ودعمه لجامعة زويل ما كنا نعرف مصير الحلم الذي بناه الدكتور زويل ولاشك ان الجامعة تأثرت أكثر واستنزفت جهدا كبيرا منها في المشكلة التي واجهتها من قبل جامعة النيل، ويكفي المدينة الجديدة التي يجري إقامتها حاليا والتي تعد بمثابة صرح عظيم داخل مدينة زويل، وهذا ما يجعلنا نقول رب ضارة نافعة، ولعل المشكلة التي واجهت المدينة من جامعة النيل كانت السبب في أن تكون بهذا الحجم والقيمة العلمية بالدولة.
– ماذا تتمنى ان يتحقق من خلال جامعة زويل؟
/ اتمنى ان احقق هدف وحلم زويل لقد تحدثنا كثيرا قبل وفاته عن آماله للمدينة، واتساعها لمزيد من الطلاب وتعميم تجربتها بالمنشآت التعليمية، اتمنى ان نخرج بابحاث يحتاجها العالم تقدم لاول مرة من خلال اولادنا بجامعة زويل اتمنى خلق الكفاءات العلمية والعمل على تحفيزها لعدم خروجها للخارج وتقوية البحث العلمي وربطه بمجال الصناعة كما في دول كالهند وكوريا وأن يكون لدينا أبحاث تستخدم العقول المصرية، وتقوم عليها صناعات لتشغيل آلاف المصانع الجديدة واستيعاب ملايين الأيدي العاملة المصرية.
لقد تحمل زويل الكثير في سبيل رغبته القوية في مساعدة بلده رغم أن أبناءه وزوجته اعترضوا وطالبوه بعدم تحمل المزيد والعودة لأميركا، ولكن عشقه لمصر كان أكبر وكان يصعب عليه تخيل ان تكون مصر بتاريخها وحضارتها اقل من دولة كماليزيا أو كوريا وتركيا أو الهند برغم ما تمتلكه من إمكانات تفوق كل هذه الدول.
– ما رؤيتك للمدرسة العصرية؟
/ اولا لابد أن يكون هناك تمويل كافي للعملية التعليمية التي اتمنى ان تركز على تأهيل الطفل وتدريبه على استخدام عقله والتفكير بشكل مبتكر، بحيث يكون صاحب الفكرة التي يعمل عليها، على أن يتم مساعدتهم في تطبيقها والوصول لنتائجها، وذلك النظام تطبقه الولايات المتحدة الأميركية، بداية من مرحلة الروضة للأطفال وقال ايضا إن مصر في طريقها الصحيح بالمبادرات والأبحاث العلمية، فأبداع المصريين لا يموت لأنه جينيًا من القدماء، ولكن ما ينقصنا من اين نبدأ فالفراعنة كانوا متقدمين ومبدعين.
– لماذا يحقق الشباب النبوغ بالخارج ولايستطيعون ذلك في مصر؟
/ لان أميركا وغيرها من دول العالم بنوا مجدهم على العقول الوافدة اليها والتي فتحوا لهم المجال ومنحت لهم الفرص واتاحت للباحثين المناخ الجيد، لمواصلة العلم من ناحية والاكتشاف والابتكار فمولت ابحاثهم وانفقوا الكثير من الأموال من اجل ان يكونوا اصحاب علم وريادة وهذا أمر يفتقده الباحث المصري الذي يقع على عاتقه كل متطلبات أبحاثه ويتحمل أعباءها المادية والتي تفوق إمكاناته، هذا بجانب معاناتهم من المعوقات الإدارية.
– هل افهم من كلامك انك لو لم تتح لك فرصة السفر والدراسة ما استطعت ان تصل إلى ما وصلت اليه اليوم؟
/ صعب جدا الامكانيات في مصر ضعيفة واماكن البحث غير مشجعة ولا اظن اني كنت ساحققق ما حققته بالخارج مطلقا
– وكيف يمكننا المواجهة وتعديل المسار التعليمي من جديد لينعكس على المجتمع؟
/ قضية التعليم تحتاج إلى التوازن وإعادة الهيكلة والعمل على رفع التمويل له مع ضرورة التعامل مع مشكلة الدروس الخصوصية بشكل حاسم لاسيما أنها احد أهم العوامل في إفساد التعليم، فما زال عالقا بذاكرتي حتى هذه اللحظة صرامة المدرسين وهيبة طابور الصباح، قبل دخول الفصل، حيث يصطف الطلاب للتأكد من نظافة الزي المدرسي والحذاء وقص الأظافر والشعر الذي كان يعلوه الطربوش، وإذا رغبنا في تحقيق جودة التعليم فلابد من إعادة تطبيق قواعد الانضباط التربوية بصرامة على الجميع، والمخالف يتم ردعه بصورة حازمة.

مصطفى السيد