مصير إدلب غداً: واشنطن تجيزُ هجوماً “بلا كيماوي” وأنقرة “بلا إفراط” المحافظة السورية على طاولتيّ مجلس الأمن وثلاثية "أستانا"... ومسلحوها يستعدون لمواجهة اجتياح وشيك

0

الأمم المتحدة (الولايات المتحدة)، عواصم- وكالات: يلتئم مجلس الأمن صباح غدٍ لبحث الوضع في محافظة إدلب السورية، حسبما أعلنت الولايات المتحدة أمس، مُحذّرة قوات الرئيس السوري بشار الأسد، التي تعتزم شنّ هجوم واسع لاستعادة المحافظة، من مغبّة استخدام أسلحة كيماوية. كما تلتئم في طهران، غداً أيضاً، قمّة رؤساء الدول الثلاث الراعية لمحادثات أستانا؛ روسيا وإيران وتركيا، لتحديد مصير المحافظة، التي وضعت دمشق تحريرها “أولوية”، فيما استأنفت حليفتها موسكو، أول من أمس، غاراتها الجوية على مواقع يسيطر عليها تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي وفصائل جهادية ومعارضة متشددة، في وقت أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن الأمل بأن “ننجح، بإذن الله، في منع قيام النطام بأعمال مفرطة”، مجدداً تحذيره من أن هجوماً واسعاً على إدلب “قد يتسبب بمجزرة”.
وصباح أمس، نقلت وكالات أنباء روسية عن وزارة الدفاع، أن أربعاً من طائراتها الحربية أقلعت من قاعدة حميميم الجوية الروسية بمحافظة اللاذقية، فجر أول من أمس الثلاثاء، وقصفت بـ”أسلحة عالية الدقة، أهدافاً لتنظيم (جبهة النصرة) الإرهابي في محافظة إدلب، ولم تصب مناطق مأهولة”، بحسب بيان الناطق باسم الجيش الروسي إيغور كوناشينكوف.
إلى ذلك، أعلنت الولايات المتحدة أمس، أن مجلس الأمن سيلتئم صباح غد الجمعة لبحث الوضع في إدلب، محذّرة قوات الرئيس بشار الأسد من استخدام أسلحة كيميائية. وفي إشارة واضحة إلى أن واشنطن ستغضّ النظر عن الهجوم، الذي حشدت له قوات الحكومة السورية حشداً غير مسبوق، إذا اقتصر على الأسلحة التقليدية؛ قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، في مؤتمر صحافي أمس: “إذ أرادوا مواصلة استعادة السيطرة على سورية، يمكنهم ذلك، ولكن لا يمكنهم فعله باستخدام أسلحة كيماوية”.
وبهذا التصريح، بدت الدبلوماسية الأميركية وكأنها تعطي ضوءاً أخضر للهجوم الذي يعتزم النظام شنّه على إدلب، بشرط أن لا يتم خلاله استخدام السلاح الكيماوي. وإذ شدّدت هايلي، التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال سبتمبر الجاري، على أن “مسألة إدلب خطيرة”، أوضحت أن “غالبية أعضاء المجلس يؤيّدون عقد الاجتماع”، وذكَّرت بالتحذيرات الأخيرة التي وجّهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قائلةً: “الرئيس قال لإيران وروسيا و(الرئيس السوري بشار) الأسد، لا تسمحوا بشنّ هجوم كيماوي على شعب إدلب”. وتابعت “لا يمكنهم التدخّل بأسلحة كيماوية (…) وإذا تم استخدامها، فإنّ الولايات المتّحدة ستردّ”.
وتسيطر “جبهة النصرة” الإرهابية، المعروفة حالياً باسم “هيئة تحرير الشام”، على الجزء الأكبر من محافظة إدلب، بينما توجد فصائل إسلامية متشددة أخرى في بقية المناطق، وتنتشر قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي للمحافظة، كما توجد “النصرة” والفصائل في مناطق محاذية من ريف حلب الغربي وريف حماة الشمالي (وسط) واللاذقية الشمالي (غرب).
وفي موسكو، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، أمس، إن الوضع العسكري في إدلب “سيصبح أوضح” بعد قمة رؤساء الدول الثلاث الراعية لمحادثات أستانا؛ روسيا وإيران وتركيا، المقرر انعقادها غداً في طهران. ويتساوق هذا الحراك الدبلوماسي مع اكتمال التعزيزات العسكرية الضخمة، التي شرعت قوات النظام في إرسالها، منذ أكثر من شهر، إلى إدلب ومحيطها، لخوض آخر أكبر معارك النزاع السوري.
وقال ريابكوف، رداً على سؤال، إن أي إجراء عسكري روسي في سورية “حاول تقليل الخسائر بين المدنيين، وكان محدد الأهداف”. وأضاف: “نحن، وكما قلنا مرات عدة، أهدافنا محددة وانتقائية، ونحاول الحدّ من المخاطر المحتملة التي قد يواجهها السكان المسالمون”.
وعشية القمة الروسية- الإيرانية- التركية المقررة غداً، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن “أهداف موسكو النهائية في سورية لا تتوافق جميعها مع أهداف طهران وأنقرة”، مؤكداً أن الدول الثلاث الضامنة للهدنة “تريد انتهاء الحرب”. وأضاف لافروف، في حوار مع قناة تلفزيونية روسية أمس: “الأهداف النهائية لروسيا في سورية لا تتطابق دائماً مع إيران وتركيا، كشريكين لنا في صيغة أستانا، ولكننا نحن الثلاثة نريد وضع حد لهذه الحرب، ونريد تهيئة الظروف لتمكين السوريين من تحديد مصيرهم بأنفسهم، من دون تدخل خارجي”.
وفي أنقرة، حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من أن شنّ هجوم على نطاق واسع على إدلب “قد يتسبب بمجزرة”. ونقلت صحيفة “حرييت” عن أردوغان قوله للصحافيين على متن طائرته عقب زيارة أجراها إلى قرغيزستان: “لا سمح الله، قد تحصل مجزرة خطيرة في حال انهالت الصواريخ هناك”. وأضاف أن “عملية لا رحمة فيها” تجري في إدلب، محذراً من أن احتدام القتال “سيتسبب بتدفق اللاجئين، حيث يعيش هناك 3.5 مليون شخص، وستكون تركيا مرة أخرى هي المكان الذي سيفرّ إليه هؤلاء في حال وقوع كارثة”. وقال أردوغان: “بإذن الله، سننجح في منع قيام النظام بأعمال مفرطة هناك، عبر التوصل إلى نتيجة إيجابية في قمة طهران”.
وفي سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أن الولايات المتحدة “تشاطر” روسيا قلقها من وجود الإرهابيين في محافظة إدلب، وهي “مستعدة للعمل” بشأن هذه القضية. ونقلت وكالة أنباء “تاس” الروسية عن بومبيو قوله للصحافيين أمس: “هذا تصريح حقيقي، ونشاركهم قلقهم بخصوص الإرهاب القادم من شمال وشمال غربي سورية، ونتفق معهم تماماً على أن هناك إرهابيين في هذه الأماكن، وينبغي التفرّغ لهم، حتى لا يشرعوا بتصدير الإرهاب إلى كل العالم”. وأكد أن الولايات المتحدة “ستكون سعيدة بالعمل حول قضية الإرهاب في هذه المنطقة”.
ميدانياً، ذكر “المرصد السوري” السوري المعارض أن قوات الحكومة السورية قصفت فجر أمس الأربعاء مواقع عدة تسيطر عليها الفصائل المسلحة في محافظة إدلب، خصوصاً في منطقة حول جسر الشغور، فيما فجّر مقاتلو الفصائل جسراً ثالثاً في المنطقة، بعد تفجيرهم جسرين الأسبوع الماضي، في مسعى لإعاقة هجوم حكومي، قال مصدّر مقرب من دمشق إنه “جاهز وسينفذ على مراحل”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

خمسة عشر − 7 =